أصدرت النيابة العامة في مدينة أضنة التركية بياناً رسمياً يوضح الملابسات المحيطة بعمليات التفتيش والمصادرة الأخيرة التي استهدفت “وقف الفرقان”، واضعةً حداً للأنباء المتضاربة التي بثتها وسائل إعلام مقربة من الحكومة وحسابات نشطة على منصات التواصل الاجتماعي.
ونفت السلطات القضائية بشكل قاطع أن تكون المشاهد المتداولة للأموال النقدية المصادرة قد التُقطت داخل منزل مؤسس الحركة، الشيخ ألب أرسلان كويتول.
مداهمة فجرية وحصيلة متواضعة في منزل كويتول
تعود تفاصيل القضية إلى يوم الأربعاء، عندما نفذت قوات الأمن مداهمة فجرية منسقة في تمام الساعة الخامسة وعشر دقائق صباحاً، أسفرت عن توقيف الشيخ ألب أرسلان كويتول وزوجته سمراء كويتول.
ووفقاً للوثائق الرسمية، فإن عشرات من عناصر الشرطة أخضعوا مقر إقامة عائلة كويتول لعملية تفتيش دقيقة استمرت لثلاثين دقيقة كاملة. وبحسب محضر الضبط القضائي المعتمد، لم تسفر هذه العملية سوى عن مصادرة مقتنيات وصفت بالبسيطة والقديمة، وهي:
- بندقية صيد أثرية قديمة أحادية الطلقة.
- ثلاثة أقراص تخزين رقمية محمولة (فلاش ميموري).
- هاتف محمول من طراز قديم.
ملايين الليرات في قبضة الأمن: أين عُثر عليها؟
في المقابل، كشف الادعاء العام في أضنة عن الوجهة الحقيقية للأموال الضخمة التي ظهرت في التسجيلات المصورة المنشورة. وأكد البيان أن المبالغ المالية المصادرة، والتي تضم عملات محلية وأجنبية تُقدر قيمتها الإجمالية بنحو ثلاثة ملايين وتسعمئة ألف ليرة تركية، عُثر عليها في منزل محمد ياسين بيرر. وتُشير التحقيقات إلى أن بيرر يتولى مسؤولية إدارة ملف الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي التابعة لجماعة الفرقان.
وشددت النيابة العامة على أن تفاصيل عملية الضبط، بما في ذلك العنوان الدقيق وقيمة المبالغ المالية وكافة الإجراءات المرافقة، قد جرى توثيقها بشكل رسمي بموجب محاضر تفتيش قضائية معتمدة، كما أن تسجيلات الفيديو الخاصة بالعملية أُدرجت بالكامل كأدلة مادية ضمن ملف التحقيق الجاري.
جبهة التصدي للتضليل الرقمي والاتهامات المتبادلة
يأتي هذا التوضيح القضائي عقب موجة جدل واسعة اتهمت فيها سمراء كويتول، زوجة مؤسس الحركة، وسائل إعلام وصفتها بـ”المحرضة ومروجة الافتراءات” بمحاولة اصطناع رأي عام مضلل ضد عائلتها. واعتبرت كويتول أن نشر تلك المشاهد يندرج في إطار عملية “مونتاج وتلفيق” لإيحاء اللجمهور بأن منزلهم كان يضم كميات هائلة من الذهب والسيولة النقدية.
من جانب آخر، واجهت السلطات القضائية ادعاءات موازية انتشرت على الفضاء الرقمي زعمت أن مقاطع الفيديو المتداولة تعود في الأصل لعملية أمنية منفصلة نُفذت في ولاية إسكي شهر. وأكدت النيابة العامة بطلان هذه المزاعم، موضحة أن المشاهد حقيقية ومرتبطة فعلياً بالقضية الحالية، لكنها لا تخص منزل ألب أرسلان كويتول بأي حال من الأحوال.
أبعاد القضية وسياقها العام
تُسلط هذه التطورات الضوء على عمق الهوة والاستقطاب الحاد في المشهدين الإعلامي والسياسي في تركيا، حيث باتت المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الموالية للحكومة تُستخدم كأدوات لتوجيه الاتهامات وتشكيل الانطباعات العامة قبل صدور الأحكام القضائية أو انتهاء التحقيقات. ويبرز بيان النيابة العامة كخطوة قانونية لحماية مسار العدالة وصيانة مهنية التحقيق من ضغوط “الحملات الممنهجة” التي يقودها صناع المحتوى والحسابات الوهمية.
ومع استمرار الجهات القضائية في فحص الأدلة وتقييمها ضمن تحقيق متعدد الأوجه والمستويات، تظل القضية مرشحة لمزيد من التفاعلات، لا سيما في ظل الصراع المستمر حول رواية الأحداث بين دفاع المتهمين والجهات الأمنية والإعلامية الملاحقة لهم.

