أعلنت وزارة العدل الأميركية توقيف يوسف حسنة، وهو مسؤول تنفيذي في جمعية خيرية تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها ويقيم في مدينة إسطنبول، وذلك بعد اعتقاله في بريطانيا بناءً على مذكرة أميركية تتهمه بالتورط في تقديم دعم مادي ومالي لحركة حماس، تحت غطاء أنشطة الإغاثة والعمل الإنساني.
ووفقاً للائحة الاتهام التي كُشف عنها أمام المحكمة الفيدرالية الأميركية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، يواجه حسنة ثلاث تهم رئيسية تتعلق بالتآمر لتقديم دعم مادي إلى منظمة تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية، والتآمر لتمويل الإرهاب، وتمويل الإرهاب.
وتأتي هذه القضية في سياق تصاعد الجهود الأميركية لملاحقة شبكات التمويل العابرة للحدود التي يشتبه في ارتباطها بحركة حماس، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
هوية المتهم ودوره داخل الجمعية
بحسب الوثائق القضائية الأميركية، يبلغ يوسف حسنة من العمر 45 عاماً، ويقيم في مدينة إسطنبول، كما استخدم، وفق الادعاء، أسماء أخرى من بينها “أورهان كوركماز” و”أبو البراء”.
وتقول النيابة الأميركية إنه شغل منصب المدير العالمي لجمعية خيرية مسجلة في المملكة المتحدة، إلا أنها تصف هذه المؤسسة بأنها كانت “واجهة خيرية” استخدمت، بحسب الاتهامات، لتحويل الأموال والمساعدات والمواد اللوجستية إلى قيادات حركة حماس في قطاع غزة، مع إظهار تلك العمليات على أنها مساعدات إنسانية مخصصة للمدنيين.
وتؤكد هذه الاتهامات أنها لا تزال في إطار الادعاء القضائي، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي نهائي يثبتها.
اتهامات بالتنسيق المباشر مع قيادات حماس
تزعم وزارة العدل الأميركية أن حسنة كان على تواصل مباشر مع غازي حمد، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، وأنه تولى تنسيق عمليات إيصال الأموال والمستلزمات الإنسانية إلى داخل قطاع غزة.
وبحسب ملف الدعوى، شملت هذه العمليات تنظيم عمليات تسليم مبالغ مالية، وشراء ونقل مستلزمات ومعدات مختلفة، وإدخال مساعدات إلى قطاع غزة، وتوزيع المساعدات وفق تعليمات قيادات حركة حماس، وليس وفق الاحتياجات الإنسانية التي تحددها الجهات الإغاثية المستقلة.
وترى النيابة الأميركية أن هذا الأسلوب حوّل المساعدات الإنسانية، وفق روايتها، إلى وسيلة لدعم البنية التنظيمية للحركة.
اتهامات بإخفاء وجهة المساعدات
تتضمن لائحة الاتهام مزاعم تفيد بأن المتهم عمل مع مسؤولين في حماس على إخفاء الوجهة الحقيقية للمساعدات.
ووفق الادعاء، كانت الشحنات تمر عبر مستودعات تخضع لسيطرة الحركة، أو عبر وزارة التنمية الاجتماعية التي تديرها حماس في قطاع غزة، كما جرى، بحسب الوثائق، حذف أو إخفاء أي شعارات أو علامات قد تكشف الجهة التي تسلمت المساعدات عند تصوير عمليات التوزيع أو توثيقها بالفيديو.
وترى السلطات الأميركية أن هذه الإجراءات كانت تهدف إلى إظهار المساعدات على أنها تصل مباشرة إلى المدنيين، بينما كانت، بحسب الاتهامات، تدار فعلياً عبر مؤسسات مرتبطة بالحركة.
تضاعف إيرادات الجمعية بعد حرب غزة
لفتت وزارة العدل الأميركية إلى ما وصفته بارتفاع كبير في الموارد المالية للجمعية بعد اندلاع الحرب في غزة.
ووفق البيانات المالية التي استند إليها الادعاء، ارتفعت الإيرادات السنوية للجمعية من نحو 41.8 مليون دولار خلال السنة المالية 2023 إلى حوالي 81.6 مليون دولار في السنة المالية 2024، أي ما يقارب الضعف.
كما أشارت الوثائق إلى أن الجمعية أعلنت لاحقاً إنفاق ما يقارب 91 مليون دولار على أنشطتها الخيرية خلال السنة المالية المنتهية في 31 يوليو/تموز 2025.
ولا تعتبر النيابة الأميركية ارتفاع الإيرادات بحد ذاته دليلاً على ارتكاب مخالفة، لكنها تدرجه ضمن السياق المالي الذي تستند إليه في التحقيقات المتعلقة بمسار الأموال وأوجه إنفاقها.
عقوبات قد تصل إلى السجن لعقود
إذا أدين حسنة بجميع التهم المنسوبة إليه، فإنه قد يواجه عقوبة تصل إلى السجن عشرين عاماً عن كل واحدة من التهم الثلاث المتعلقة بالإرهاب، وفق ما ينص عليه القانون الأميركي.
وأوضحت وزارة العدل أن التحقيق جرى بالتعاون مع السلطات البريطانية، إلى جانب جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، الذي شارك في تقديم المعلومات المتعلقة بالقضية.
اختلاف جذري بين واشنطن وأنقرة بشأن حماس
تعكس القضية مرة أخرى التباين الواضح بين الموقفين الأميركي والتركي تجاه حركة حماس.
فالولايات المتحدة تصنف الحركة منذ عام 1997 منظمة إرهابية أجنبية، وتجرّم أي شكل من أشكال الدعم المالي أو اللوجستي المقدم لها.
في المقابل، لا تدرج تركيا حركة حماس على قوائم التنظيمات الإرهابية، كما احتفظت على مدى سنوات بعلاقات سياسية مع قياداتها.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وصف الحركة في أكثر من مناسبة بأنها “حركة مقاومة” أو “حركة تحرير”، رافضاً تصنيفها تنظيماً إرهابياً، وهو موقف يختلف عن مواقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الغربية.

