أظهرت بيانات مركز تسجيل الأوراق المالية التركي تراجعًا كبيرًا في قيمة المحافظ الاستثمارية في تركيا خلال شهر سبتمبر، بالتزامن مع الأزمة التي أثارتها قضية صناديق الاستثمار المعروفة إعلاميًا باسم «فضيحة الصناديق».
وبحسب الأرقام المنشورة، انخفضت القيمة الإجمالية لمحافظ صناديق الاستثمار من نحو 10.44 تريليون ليرة تركية، أي ما يعادل 211.4 مليار دولار، في أغسطس، إلى قرابة 9.26 تريليون ليرة، أو 187.8 مليار دولار، في سبتمبر.
وبذلك بلغت قيمة الانخفاض نحو 1.17 تريليون ليرة تركية، بما يعادل 23.8 مليار دولار، أي تراجعًا بنسبة 11.23% خلال شهر واحد.
لكن التراجع الأشد ظهر في محافظ الأسهم. فقد انخفضت قيمتها بنحو 2.17 تريليون ليرة تركية، أي قرابة 44 مليار دولار، لتصل إلى نحو 7.34 تريليون ليرة، بما يعادل 148.8 مليار دولار، مسجلة هبوطًا بنسبة 22.83%.
وعند جمع الانخفاضين حسابيًا، يصل التراجع في قيمة محافظ صناديق الاستثمار ومحافظ الأسهم إلى نحو 3.35 تريليون ليرة تركية، أي قرابة 67.8 مليار دولار.
المحافظ الكبيرة تتحمل الجزء الأكبر من الانخفاض
تكشف البيانات أن المحافظ الاستثمارية الكبرى كانت من بين الفئات الأكثر تأثرًا بالتراجع.
فقد انخفضت قيمة محافظ صناديق الاستثمار التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين ليرة تركية، أي نحو 202.7 ألف دولار، من قرابة 8.84 تريليون ليرة، بما يعادل 179.2 مليار دولار، إلى نحو 7.56 تريليون ليرة، أو 153.2 مليار دولار.
وبلغت قيمة التراجع في هذه الفئة نحو 1.27 تريليون ليرة تركية، أي قرابة 25.7 مليار دولار، بنسبة انخفاض وصلت إلى 14.39%. كما تراجع عدد المستثمرين ضمن هذه الشريحة بنسبة 9.19%.
وتستحوذ هذه الفئة وحدها على نحو 79.56% من إجمالي قيمة محافظ صناديق الاستثمار، ما يوضح مدى تمركز الأصول في المحافظ الكبيرة وحجم تأثير تحركاتها في المؤشرات الإجمالية للسوق.
أما المحافظ التي تتراوح قيمتها بين مليون و5 ملايين ليرة تركية، أي نحو 20.3 ألفًا إلى 101.3 ألف دولار، فقد انخفض عدد المستثمرين فيها بنسبة 8.48%، بينما تراجعت قيمة المحافظ بنسبة 8.84%.
وفي الشريحة التي تتراوح بين 5 ملايين و10 ملايين ليرة، أي نحو 101.3 ألف إلى 202.7 ألف دولار، تراجع عدد المستثمرين بنسبة 9.53%، وانخفضت قيمة المحافظ بنسبة 9.72%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الانكماش لم يقتصر على شريحة واحدة من المستثمرين، بل شمل مستويات مختلفة من المحافظ، مع بروز أثر أكبر لدى أصحاب الاستثمارات الضخمة.
محافظ الأسهم: تراجع أوسع بين كبار المستثمرين
كان التراجع في محافظ الأسهم أكثر حدة من الانخفاض المسجل في صناديق الاستثمار.
فقد انخفضت قيمة محافظ الأسهم التي تتجاوز 10 ملايين ليرة تركية، أي نحو 202.7 ألف دولار، بنسبة 23.57%، لتصل إلى نحو 6.3 تريليون ليرة تركية، أي قرابة 127.7 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، انخفض عدد المستثمرين ضمن هذه الفئة بنسبة 23.09%. وتمثل محافظ هذه الشريحة نحو 85.77% من إجمالي قيمة محافظ الأسهم، وهو ما يعكس التركّز المرتفع للأصول في أيدي كبار المستثمرين.
أما المحافظ التي تتراوح قيمتها بين 5 ملايين و10 ملايين ليرة تركية، أي نحو 101.3 ألف إلى 202.7 ألف دولار، فقد سجلت انخفاضًا بنسبة 24.46% في القيمة، بالتزامن مع تراجع عدد المستثمرين بنسبة 24.47%.
وسجلت فئة المحافظ التي تتراوح بين مليون و5 ملايين ليرة تركية، أي نحو 20.3 ألفًا إلى 101.3 ألف دولار، تراجعًا في عدد المستثمرين تجاوز 20%، فيما انخفضت القيمة الإجمالية لهذه المحافظ بنسبة 21.07%.
وتظهر هذه البيانات أن الانكماش لم يكن مجرد تراجع محدود في قيمة الأصول، بل رافقه أيضًا انخفاض ملحوظ في عدد المستثمرين ضمن شرائح مالية متعددة. ومع ذلك، لا تكفي هذه الأرقام وحدها لتحديد ما إذا كان المستثمرون قد خرجوا نهائيًا من السوق، أو نقلوا أموالهم إلى أدوات أخرى، أو انتقلت محافظهم إلى فئات أقل قيمة نتيجة انخفاض الأسعار.
تراجع حاد في أصول المستثمرين الأجانب
سجلت استثمارات الأجانب في صناديق الاستثمار أحد أبرز الانخفاضات الواردة في البيانات.
فقد تراجعت قيمة أصولهم من نحو 532.6 مليار ليرة تركية، أي قرابة 10.8 مليارات دولار، إلى نحو 245 مليار ليرة، أو 5 مليارات دولار.
وبلغ الانخفاض قرابة 287.6 مليار ليرة تركية، بما يعادل 5.8 مليارات دولار، أي نحو 54%.
ارتفاع عدد الحسابات ذات الأرصدة شبه المعدومة
في مؤشر إضافي على اتساع التغيرات داخل السوق، ارتفع عدد الحسابات التي تتراوح قيمة محافظ الأسهم المسجلة فيها بين صفر وليرة تركية واحدة بنحو 50,234 حسابًا خلال سبتمبر.
وقد يعكس هذا التطور تصفية بعض المراكز الاستثمارية أو تقلص قيمة المحافظ أو تغير طبيعة الحسابات المسجلة. لكن البيانات المذكورة لا تحدد وحدها السبب الدقيق وراء زيادة هذه الحسابات، ولذلك لا يصح اعتبار كل حساب منها دليلًا مباشرًا على خسارة مستثمر كامل رأس ماله.
أزمة الصناديق وسؤال الثقة في السوق
تأتي هذه التطورات في سياق أزمة صناديق الاستثمار التي ارتبطت، وفقًا للتقرير الأصلي، بتصفية 131 صندوقًا استثماريًا. وقد أثارت القضية تساؤلات بشأن إدارة الصناديق، ومستوى الإفصاح، وآليات حماية المستثمرين، ومدى قدرة السوق على احتواء الاضطرابات عندما تتعرض فئات واسعة من الأصول لضغوط متزامنة.

