صعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس حزب العدالة والتنمية، لهجته تجاه المعارضة على خلفية الجدل المتصاعد بشأن قضية الصناديق الاستثمارية، مؤكداً أن كل من يثبت ارتكابه مخالفة للقانون سيخضع للمساءلة القضائية، ومتهماً خصومه السياسيين بالفساد والتضليل والتشهير.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال مراسم افتتاح خط القطار السريع بين جيركزكوي وكابي كوله، حيث انتقل من الحديث عن مسؤولية القضاء في التحقيق في المخالفات إلى توجيه انتقادات مباشرة للمعارضة، معتبراً أن بعض السياسيين ووسائل الإعلام يحاولون استغلال القضية لتحقيق مكاسب سياسية.
وقال أردوغان إن حكومته لن تتسامح مع من يمس حقوق المواطنين أو أموالهم أو الأمانة العامة، مضيفاً أن القضاء سيتولى محاسبة كل من يرتكب جريمة. كما شدد على أنه لن يسمح، بحسب تعبيره، بما وصفه بـ«الإعدام المعنوي» للأشخاص أو بإصدار أحكام مسبقة بحقهم قبل استكمال الإجراءات القضائية.
«لن نسمح بالتشهير أو بمحاكمات خارج القضاء»
في معرض حديثه عن القضية، أكد أردوغان رفضه لما وصفه بالسياسة القائمة على انعدام المبادئ والتشهير، قائلاً إن الحكومة لن تمنح هذا النهج أي شرعية.
واتهم الرئيس التركي ما سماهم «محرضي الشاشات» وأشخاصاً وصفهم بأنهم يمارسون التشهير تحت غطاء العمل السياسي، باستهداف سمعة الآخرين وإصدار أحكام مسبقة عليهم. وأكد أن الفصل في الاتهامات من اختصاص القضاء، وليس الحملات الإعلامية أو السجالات السياسية.
اتهامات مباشرة للمعارضة بالفساد والتضليل
انتقل أردوغان بعد ذلك إلى مهاجمة المعارضة، متهماً إياها بالاعتماد على الأكاذيب والافتراءات والتضليل بدلاً من تقديم بدائل سياسية وبرامج عملية.
وقال إن حكومته تركز على تنفيذ المشروعات والخدمات والاستعداد لما وصفه بـ«القرن التركي»، بينما تنشغل المعارضة، بحسب تعبيره، بإنتاج الشائعات والمعلومات المضللة.
وأضاف في هجومه على خصومه السياسيين: «إنهم غارقون في الفساد حتى الأعناق»، معتبراً أن هذا السلوك لا يمثل ممارسة سياسية مسؤولة ولا رقابة مشروعة على أداء الحكومة.
كما دعا المعارضة إلى تقديم توضيحات بشأن ما أشار إليه باسم «أبراج الأموال»، مستخدماً العبارة في سياق مطالبته خصومه بتفسير الوقائع المالية التي يثيرونها أو يرتبطون بها.
وتعكس هذه اللهجة انتقال النقاش من تفاصيل التحقيق في الصناديق الاستثمارية إلى مواجهة سياسية أوسع حول النزاهة والشفافية والمسؤولية العامة. ومع ذلك، فإن الاتهامات المتبادلة لا تشكل بحد ذاتها دليلاً على ارتكاب مخالفات، كما أن التحقق من الادعاءات المالية يتطلب فحص الوثائق والمعاملات والأدلة ذات الصلة.
قضية الصناديق الاستثمارية وتطورات ملف الصحفيين
تكتسب تصريحات أردوغان أهمية إضافية في ضوء الإجراءات القضائية التي طالت أربعة صحفيين على خلفية تغطيتهم للقضية. فقد قررت محكمة الصلح الجزائية اليوم توقيف شعبان سيفينتش ومصطفى بالجي، المحرر في صحيفة «سوزجو»، بتهمة نشر معلومات مضللة علناً.
رسالة أردوغان إلى المواطنين: الثقة والحذر
اختتم الرئيس التركي حديثه بتوجيه رسالة إلى المواطنين، دعاهم فيها إلى الاطمئنان والثقة بالحكومة، مع التحلي باليقظة وعدم الانجرار وراء ما وصفه بمحاولات الاستغلال السياسي فيما يخص فضيحة الصناديق الاستثمارية التي تورط فيها وزراء سابقون ورجال أعمال قريبون من دوائر السلطة.
وقال إن المواطنين ينبغي ألا يقعوا في «فخ الانتهازيين السياسيين» الذين يسعون، بحسب رأيه، إلى تحقيق مصالحهم من خلال إثارة الجدل واستثمار الأزمات.

