شهدت قضية الصناديق الاستثمارية في تركيا تطوراً قضائياً لافتاً يوم الجمعة، بعدما قررت محكمة الصلح الجزائية توقيف الصحفيين شعبان سيفينتش ومصطفى بالجي، المحرر في صحيفة «سوزجو»، على خلفية تحقيقات مرتبطة بتصريحات ومنشورات تناولت القضية. وفي المقابل، خضع الصحفيان إسماعيل سايماز ومراد آغيرل لتدابير قضائية تقيّد حركتهما، قبل أن تتغير طبيعة هذه التدابير في تطور لاحق.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن تحقيقات تجريها النيابة العامة في إسطنبول بشأن عمليات في أسواق رأس المال، وما رافقها من تغطيات إعلامية وتعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد اتسع نطاق القضية ليشمل، إلى جانب الوقائع المالية محل التحقيق، محتوى إعلامياً اعتبرته السلطات مضللاً للرأي العام.
ويضع هذا التطور القضية عند تقاطع مسارين متداخلين: المسار القضائي الذي يهدف إلى التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات القانونية، والمسار الإعلامي المتعلق بحق الصحفيين في نشر المعلومات والتعليق على القضايا ذات المصلحة العامة.
الأساس القانوني للتحقيق والإجراءات المتخذة
استندت الإجراءات المتخذة بحق سيفينتش وبالجي إلى المادة 217/A من قانون العقوبات التركي، المتعلقة بجريمة «نشر معلومات مضللة علناً من شأنها تضليل الجمهور». وبعد استكمال الإجراءات الأمنية، أُحيل الصحفيان إلى محكمة الصلح الجزائية بناءً على طلب النيابة العامة توقيفهما، قبل صدور قرار بإيداعهما السجن.
وكانت النيابة قد أعلنت في وقت سابق استدعاء إسماعيل سايماز ومراد آغيرل وشعبان سيفينتش للاستماع إلى إفاداتهم بصفتهم مشتبهًا بهم، بسبب تصريحات نُشرت في وسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي بشأن التحقيق المالي. ثم اتُخذت إجراءات منفصلة بحق سيفينتش وبالجي انتهت بتوقيفهما.
سايماز وآغيرل: من الرقابة القضائية إلى الإقامة الجبرية
في المرحلة الأولى، قررت المحكمة الإفراج عن إسماعيل سايماز ومراد آغيرل مع إخضاعهما لتدابير الرقابة القضائية، شملت منع السفر إلى الخارج والالتزام بالتوقيع في مواعيد محددة لدى الجهات المختصة.
لكن القضية شهدت تطوراً جديداً صباح السبت، 10 أكتوبر 2026، بعدما اعترضت النيابة العامة على القرار. واستجابة لهذا الاعتراض، قررت محكمة الصلح الجزائية الرابعة تعديل التدابير المفروضة على الصحفيين، واستبدالها بالإقامة الجبرية. وبذلك، لم يعد وصف الإفراج المشروط وحده كافياً لتوضيح وضعهما القانوني الراهن.

