أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الضربات العسكرية التي كانت تستهدف إيران موجة من الارتباك داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، وسط تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن أن القرار جاء بصورة مفاجئة، ودون تنسيق مسبق مع القيادة الإسرائيلية، رغم حساسية الملف وانعكاساته المباشرة على الأمن الإقليمي.
ويأتي هذا التطور في وقت كانت فيه المنطقة تعيش حالة ترقب لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يعلن ترامب تحولاً مفاجئاً نحو المسار الدبلوماسي، معتبراً أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع طهران أوجدت فرصة لتجنب التصعيد.
تقارير إسرائيلية: نتنياهو وكاتس لم يكونا على علم بالقرار
بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس لم يتلقيا إشعاراً مسبقاً بقرار الإدارة الأميركية تعليق الهجوم.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين كبار، أن الإعلان الأميركي فاجأ دوائر صنع القرار في تل أبيب، وأن المسؤولين الإسرائيليين لم يطلعوا على تفاصيل القرار إلا بعد نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي.
وأشارت التقارير إلى أن هذا الأمر خلق حالة من الغموض داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي كانت تستعد لسيناريوهات ميدانية مختلفة في ضوء احتمالات التصعيد مع إيران.
مسؤولون إسرائيليون: علمنا بالقرار عبر وسائل التواصل
ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن الإدارة الأميركية لم تشارك إسرائيل مسبقاً بقرار تعليق الضربات، مضيفاً أن كبار القادة العسكريين والسياسيين تابعوا الإعلان للمرة الأولى من خلال المنشور الذي نشره ترامب على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب الرواية ذاتها، استمرت حالة عدم اليقين لساعات داخل المؤسسات الأمنية، في ظل غياب معلومات رسمية حول طبيعة القرار وما إذا كان يمثل تغييراً دائماً في السياسة الأميركية أم مجرد تأجيل مؤقت للعمليات العسكرية.
شعور بخيبة أمل داخل تل أبيب
وتحدث مسؤول إسرائيلي آخر، وفق التقرير نفسه، عن شعور داخل دوائر القرار بأن إسرائيل تُركت “في منتصف الطريق”، بعدما كانت قد أعدت خططها وتحركاتها على أساس توقع تنفيذ الضربات الأميركية.
وتضيف التقارير أن الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية كانت قد ركزت استعداداتها على احتمال اندلاع مواجهة في جبهة واحدة مرتبطة بإيران، قبل أن يؤدي القرار الأميركي إلى إعادة تقييم الموقف بالكامل.
ورغم أن هذه التصريحات لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من الحكومة الإسرائيلية أو الإدارة الأميركية، فإنها تعكس حجم القلق الذي أحدثه التحول المفاجئ في الموقف الأميركي داخل الأوساط الإسرائيلية.
الجيش الإسرائيلي يواصل حالة التأهب
على الرغم من إعلان واشنطن تعليق الهجوم، أفادت التقارير بأن القيادة الإسرائيلية قررت الإبقاء على مستوى عالٍ من الجاهزية العسكرية.
ويعود ذلك، بحسب المصادر ذاتها، إلى تقدير داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن الرئيس الأميركي قد يعيد تعديل قراره إذا تعثرت التفاهمات مع إيران أو شهدت المفاوضات انتكاسة مفاجئة.
ولذلك، استمرت القوات المسلحة الإسرائيلية في الحفاظ على حالة التأهب القصوى، تحسباً لأي تطورات قد تعيد المنطقة إلى مسار التصعيد العسكري.
ترامب: تفاهم مع إيران أوقف خيار المواجهة
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة توصلت إلى تفاهمات أولية مع إيران بشأن الخطوط العريضة لاتفاق جديد، الأمر الذي دفع إدارته إلى تعليق الضربات العسكرية التي كانت قيد الإعداد.
وأوضح ترامب أن التفاهمات تشمل عنصرين رئيسيين؛ أولهما ضمان إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية، وثانيهما إنهاء ما وصفه بالتهديد النووي الإيراني، معتبراً أن هذه التفاهمات توفر فرصة لإعطاء المسار السياسي أولوية على الخيار العسكري.
خلفية إقليمية شديدة الحساسية
يأتي هذا التطور في ظل مرحلة تتسم بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من أن يؤدي أي صدام مباشر إلى اضطراب واسع في أمن الخليج وإمدادات الطاقة العالمية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية في هذا السياق، نظراً لكونه أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه ذا انعكاسات اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز حدود المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل اعتبار البرنامج النووي الإيراني التهديد الأمني الأكبر بالنسبة لها، وتدعو منذ سنوات إلى تبني سياسة أكثر تشدداً تجاه طهران، بما في ذلك الاحتفاظ بالخيار العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

