تتخذ التحقيقات الجارية في تركيا بشأن ما يُعرف بأزمة «الصناديق» منحى جديداً مع صدور قرار برفع الإجراءات الاحترازية المتعلقة بالمال وحركة الأموال عن خمسة أشخاص، بينهم مصطفى يازجي، نجل نائب رئيس حزب العدالة والتنمية للشؤون السياسية والقانونية حياتي يازجي.
القرار صدر بعد فترة قصيرة من إدراج هؤلاء الأشخاص ضمن قائمة شملت ثلاثين اسماً، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة سؤالاً حساساً يتجاوز تفاصيل الملف المالي نفسه: كيف تُتخذ الإجراءات الاحترازية في مثل هذه التحقيقات، وعلى أي أساس تُرفع، وهل تقدم النيابة للرأي العام تفسيراً كافياً للفارق بين الأشخاص الذين تستمر الإجراءات بحقهم ومن تُرفع عنهم سريعاً؟
خمسة أسماء تخرج من دائرة التدابير
أفادت النيابة العامة في إسطنبول بأن إعادة تقييم وضع بعض المشتبه بهم جاءت بعد أخذ إفاداتهم وجمع أدلة أخرى. وبناءً على هذه المعطيات، تقرر رفع التدابير وقرار وقف بعض العمليات عن كل من علي إمرة بالي، وغوفن تشابان، وحياتي إفه أوغلو، ومراد يوناچ، ومصطفى يازجي.
وكان مصطفى يازجي واحداً من ثلاثين شخصاً وردت أسماؤهم في المذكرة الأولى التي طلبت اتخاذ إجراءات تتعلق بالأصول والأدوات المالية. ويكتسب اسمه اهتماماً سياسياً بسبب والده حياتي يازجي، أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية ووزير الجمارك والتجارة السابق، والذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس الحزب للشؤون السياسية والقانونية.
أما مراد يوناچ، الذي رُفع عنه التدبير أيضاً، فقد شغل سابقاً منصب نائب رئيس هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية، وكان من مؤسسي بنك «عادل» التشاركي.
غير أن التطور اللاحق أضاف تفصيلاً مهماً إلى قضية مصطفى يازجي. فقد أفادت تقارير بأنه، بعد أخذ إفادته، فُرض عليه حظر السفر إلى الخارج كإجراء رقابي قضائي، في حين لم يعد هناك تدبير متعلق بماله، وفق ما نقلته قناة خبر أ المملوكة لعائلة أردوغان.
لماذا فُرضت التدابير أصلاً؟
التحقيق الذي تجريه نيابة إسطنبول، وتشارك فيه وحدة التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال، يتعلق بادعاءات عن إجراء عمليات تلاعب في أسهم متداولة في بورصة إسطنبول عبر صناديق استثمارية.
وفي المذكرة السابقة للنيابة، أُشير إلى أن بعض الأسهم شهدت ارتفاعات وصلت إلى نحو مئة ضعف، وأن جزءاً كبيراً من هذه الأسهم جرى تجميعه من خلال صناديق استثمارية، مع وجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» يتعلق بتحقيق منافع من خلال ارتفاعات مصطنعة في الأسعار.
وبناء على ذلك، طلبت النيابة اتخاذ إجراءات تحول دون نقل أو بيع أو التبرع بالأصول، أو إغلاق الحسابات، أو سحب مبالغ نقدية كبيرة، أو تنفيذ تحويلات مالية يمكن أن تؤدي إلى تقليص حجم ممتلكات الأشخاص محل التحقيق. كما طُلب تجميد أدوات سوق رأس المال الموجودة في حساباتهم.
وتوسعت إجراءات التحقق لتشمل، بحسب تقارير عن المذكرة، البحث في الممتلكات المسجلة بأسماء الأشخاص وأزواجهم، بما في ذلك العقارات والسفن والطائرات، إلى جانب مراجعة البيانات لدى مؤسسات مالية ورقابية مختلفة.
تكشف هذه المرحلة عن نقطة مهمة في طبيعة التحقيقات الجنائية: الإجراء الاحترازي ليس حكماً بالإدانة.
التحقيق يدخل مرحلة أكثر حساسية
قضية يازجي لا تمثل سوى جزء صغير من ملف أوسع.
ففي الوقت الذي رُفعت فيه التدابير عن خمسة أشخاص، بقيت الإجراءات قائمة بحق 25 اسماً آخر من القائمة الأصلية، وفق أحدث التقارير المتاحة.
وتشير معلومات منشورة إلى وجود صلات مهنية ومالية بين عدد من الأسماء التي بقيت في القائمة وبعض الشركات والهياكل العاملة في القطاع المالي وسوق الأسهم، الأمر الذي يجعل تتبع شبكة العلاقات المالية والإدارية جزءاً مهماً من التحقيق.

