شهدت مدينة إزمير التركية مشهداً مؤلماً حين نُقلت الطالبة الجامعية سعداء غونغور، البالغة من العمر أربعة وعشرين عاماً، من سجن منمن إلى بيت العزاء وهي مكبلة اليدين، لتودّع والدها الراحل إبراهيم غونغور ((72 الذي توفي قبل أيام بعد معاناة طويلة مع المرض خلف القضبان، على خليفة اعتقاله بتهمة الانتماء لحركة الخدمة.
لم يُسمح لغونغور بالمشاركة في جنازة والدها، واكتفت بمشاهدة الصلاة الجنائزية عبر مقاطع مصورة، قبل أن تُنقل لاحقاً إلى مجلس العزاء حيث ارتمت على سرير والدها وذرفت دموعها وقيودها ما زالت في يديها.
رحلة معاناة من القيد إلى الفقد
سعداء غونغور اعتُقلت في 17 يونيو الماضي على خلفية قضايا سياسية، لتُزج في السجن بينما كان والدها يعاني تدهوراً صحياً حاداً. وفي رسالة مؤرخة في 29 أغسطس، وصفت ظروف احتجازها بالقول: “أُدخلت إلى الزنزانة ومعي سرير واحد وصحن واحد وكيس، وحين أُغلق الباب كاد نفسي ينقطع وأحسست أنني سأغرق في البكاء”.
لكن أكثر ما كان يثقل عليها هو وضع والدها الصحي، حيث كتبت: “ما ينهكني هو أن يعيش والدي كل هذا وهو مريض. روحي تختنق”. وأضافت: “كبرت منذ الثامنة عشرة من عمري بلا أب، وها أنا الآن أُبتلى من جديد بفقده”.
شهادة أبٍ خلف القضبان
غونغور روت في رسالتها كلمات والدها أثناء محاكمته: “لم أحمل سلاحاً في حياتي إلا في الخدمة العسكرية، فكيف أكون عضواً في منظمة إرهابية مسلحة؟”، غير أن القضاء التركي حكم عليه بالسجن ثماني سنوات وشهراً واحداً.
ومع تقدّم مرضه وتدهور صحته، قالت ابنته: “كان أبي مثل الجبل أمامي، لكنه ذاب شيئاً فشيئاً حتى رحل. الذين حرَموني من أبي، أسأل الله ألا يجتمع شملهم بخير في الدنيا ولا في الآخرة”.
خلفية القضية
إبراهيم غونغور شغل منصب مدير شؤون الطلبة في جامعة غِدِز بمدينة إزمير قبل أن تُغلق بقرار حكومي بعد محاولة الانقلاب عام 2016. اعتُقل عام 2019 في إطار قضايا مرتبطة بجماعة كولن، وقضى عشرة أشهر في السجن قبل الإفراج عنه، لكنه أُعيد للمحاكمة عام 2021 وصدر بحقه الحكم بالسجن الطويل رغم معاناته من أمراض الزهايمر والبروستاتا والسكري.
وعلى مدى الأشهر الأخيرة، نُقل عدة مرات إلى المستشفى إثر تدهور صحته، قبل أن يفارق الحياة في7 سبتمبر 2025 داخل مستشفى مدينة إزمير.
جدل حقوقي حول معاملة السجناء
القضية أعادت إلى الواجهة الجدل حول حقوق السجناء المرضى في تركيا، حيث تتهم منظمات حقوقية السلطات بإهمال الإفراج الصحي عن المعتقلين من كبار السن والمرضى. مشهد غونغور وهي مكبلة خلال العزاء اعتُبر رمزاً لمعاناة مئات السجناء وعائلاتهم، وطرح تساؤلات حول البعد الإنساني في تطبيق العدالة داخل البلاد.

