شهدت أنقرة في ثاني أيام عيد الأضحى جولة من زيارات العيد المتبادلة بين الأحزاب السياسية، وكان أبرزها استقبال وفد من حزب العدالة والتنمية لوفد من حزب الشعب الجمهوري، في أول تبادل من هذا النوع بعد انقطاع دام ثلاثة أعياد متتالية.
وجاءت الزيارة في ظل عودة كمال كليتشدار أوغلو وقيادته إلى موقعهما بعد قرار قضائي اعتبر المؤتمر الذي أزاحهما غير ذي أثر قانوني.
عودة تبادل الزيارات بعد انقطاع طويل
أُجريت مراسم التهنئة في المقر العام لحزب العدالة والتنمية بالعاصمة، حيث استقبل الحزب وفدًا من حزب الشعب الجمهوري ضمن برنامج الزيارات التقليدية بين القوى السياسية في الأعياد.
ويُعد هذا اللقاء الأول من نوعه بعد ثلاث مناسبات عيدية لم تشهد تبادلًا مماثلًا بين الحزبين، ما أضفى على الحدث دلالة سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد.
وضم وفد حزب العدالة والتنمية كلًا من نائب رئيس الحزب حسين يامان، ونائب رئيس شؤون المجتمع المدني والعلاقات العامة ونائب كيرشهير نجم الدين أركان، وعضوة المجلس التنفيذي العام لهيئة المرأة المركزية ونائبة سيفاس روكيه توي، وعضو المجلس التنفيذي العام لهيئة الشباب المركزية عبد الله أوجان.
أما وفد حزب الشعب الجمهوري فضم نواب كوتاهيا علي فاضل قاساب، وأنقرة دينيز دمير، وغازي عنتاب حسن أوزتركمن، وقد جرى بين الجانبين تبادل التهاني وسط أجواء اتسمت بالرسائل السياسية الواضحة إلى جانب المجاملة المعتادة في هذه المناسبات.
رسائل: وحدة داخلية وضرورة اللقاء
خلال اللقاء، شدد حسين يامان على أن الأعياد ليست مجرد مناسبة اجتماعية، بل فرصة لإعادة وصل ما انقطع بين الأطراف السياسية والمجتمعية. وأكد أن هذه الأيام تذكّر قيمة التضامن، وضرورة تجاوز الخصومات والانقسامات، مشيرًا إلى أن البلاد بحاجة دائمة إلى مشاهد التلاقي لا إلى التباعد، وأن ما يُنتظر من الأحزاب ليس فقط التعايش في لحظات العيد، بل الحفاظ على مناخ من الوحدة في كل الأوقات.
كما أوضح أن اختلاف الأحزاب في البرامج والأفكار أمر طبيعي في الأنظمة الديمقراطية، لكنه لا يمنع من اللقاء عند المصلحة الوطنية المشتركة، معتبرًا أن ما يهم هو “القاسم الوطني المشترك” وما يحقق مصلحة الشعب. وتوقف عند فكرة “الجبهة الداخلية” بوصفها عنوانًا جامعًا ينبغي أن يتكرس عمليًا، لا أن يبقى مجرد شعار.
“العيد مناسبة للتقارب لا للمجاملة فقط”
من جانبه، قدّم النائب علي فاضل قاساب، الذي ترأس وفد حزب الشعب الجمهوري، قراءة ذات بعد أخلاقي وسياسي لمعنى العيد، قائلًا إن جوهر المناسبة هو التقارب، وإن السياسة ينبغي أن تعكس هذا المعنى لا أن تناقضه. وأوضح أن الهدف الحقيقي للعمل السياسي يجب أن يتمثل في تمكين المجتمع التركي من حياة أكثر رخاء وطمأنينة، وفي الإسهام في بناء واقع أفضل للبلاد وللمنطقة المحيطة بها.
وأضاف أن الحزب، من حيث المبدأ، مستعد لكل ما يعزز التفاهم والتقارب، سواء داخل تركيا أو في الإطار الأوسع الذي يشمل دول الجوار والفضاءين الشرق أوسطي والإسلامي. واعتبر أن السياسة إن لم تكن في خدمة الإنسان ورفاهيته واستقراره، فإنها تفقد معناها الأساسي.
كما شدد على أن الأعياد تذكير متجدد بروح الأخوة، وأن المواطنين، على اختلاف انتماءاتهم، يجمعهم وطن واحد وجغرافيا واحدة ومصير مشترك. وقال إن جوهر العلاقة بين أبناء هذا البلد لا يختصره الانتماء العائلي أو الحزبي، لأنهم في النهاية أبناء بيئة واحدة، ويتحملون معًا مسؤولية حفظ السلم الأهلي.
دلالة سياسية تتجاوز المجاملة
يحمل هذا اللقاء بعدًا رمزيًا لافتًا، لأنه جاء في لحظة سياسية حساسة أعاد فيها القرار القضائي اسم كمال كليتشدار أوغلو وقيادته إلى الواجهة، بعد أن كان الحزب قد دخل مرحلة مختلفة تحت قيادة جديدة. لذلك بدا تبادل التهاني بين وفدي الحزبين، في هذا التوقيت، إشارة إلى أن خطوط التواصل السياسية لا تُقطع بالكامل حتى في ذروة الخلافات الداخلية أو الأزمات الحزبية.
كما أن عودة الزيارات بعد غياب دام ثلاثة أعياد متتالية تعكس رغبة ضمنية في إعادة فتح قنوات الخطاب السياسي المباشر، ولو في إطار رمزي وموسمي. ويأتي ذلك في سياق سياسي تركي أكثر توترًا من المعتاد، حيث تتداخل الملفات القضائية والحزبية والانتخابية مع حسابات أوسع تتعلق بصورة المعارضة وشرعية القيادة داخلها.

