ظهرت تفاصيل جديدة تدل على أن المعلم غوكهان أجيككولو توفي متأثرا بالضربات التي تلقاها على يد شرطيين بعد اعتقاله لمجرد انتماءه إلى حركة الخدمة.
تعود قضية وفاة المعلّم التركي المفصول بموجب مراسيم الطوارئ، غوكهان أجيككولو، إلى مرحلة ما بعد محاولة الانقلاب الغامضة في الخامس عشر من يوليو 2016، وهي الفترة التي شهدت حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية استثنائية. وقد أُوقف أجيككولو في الثاني والعشرين من يوليو من العام نفسه، قبل أن يفارق الحياة داخل مقر احتجازه في مديرية أمن إسطنبول في الخامس من أغسطس 2016، في حادثة أثارت جدلاً مستمراً حول مزاعم التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز.
شهادة مباشرة من داخل مكان الاحتجاز
أحد أبرز الشهادات التي عادت إلى الواجهة مؤخراً، جاءت على لسان المحامي إنجين إمراه بشير، الذي كان محتجزاً في الفترة نفسها وقضى قرابة عشرة أيام في الزنزانة ذاتها مع أجيككولو. وقد وثّق بشير إفادته في عريضة رسمية قدمها لاحقاً إلى النيابة العامة في إسطنبول.
بحسب هذه الشهادة، تعرض أجيككولو لاعتداءات جسدية متكررة خلال فترة احتجازه، حيث كان يُنقل بشكل دوري، خاصة في ساعات الليل، إلى الطوابق العليا من المبنى بحجة الاستجواب، ثم يُعاد بعد ساعات في حالة متدهورة بدنيًا ونفسيًا، تظهر عليه آثار الضرب والإرهاق الشديد.
مزاعم التعذيب أثناء الاستجواب
أفاد بشير، في برنامج أذيع على يوتيوب، أن أجيككولو أخبر زملاءه في الزنزانة بتعرضه للضرب خلال التحقيقات، مشيراً إلى أنه كان يتوسل للمحققين لوقف الاعتداء، قائلاً “لا تضربوني من أجل الله”، ليتلقى ردًا قاسيًا مفاده أن “الله غير موجود هنا”، وفق ما ورد في الشهادة.
كما تضمنت الإفادة مزاعم بأن بعض عناصر الشرطة كانوا يطلقون تهديدات علنية بحقه على مسمع من باقي المحتجزين، في سياق يوحي باستمرار جلسات التحقيق العنيفة وعدم انتهائها.
الوضع الصحي وتدهوره تحت الاحتجاز
أكد بشير أن أجيككولو كان يعاني من مرض السكري، وأن حالته الصحية تدهورت بشكل خطير نتيجة الضغوط الجسدية والنفسية. وذكر أنه دخل في حالة قريبة من الغيبوبة السكرية عقب إحدى جلسات الاستجواب، دون أن يؤدي ذلك إلى وقف التحقيقات، وفقاً لروايته.
أدلة طبية وإجراءات رسمية
من النقاط اللافتة في الشهادة، الإشارة إلى أن آثار الضرب كانت واضحة على جسد أجيككولو، وأنها سُجلت خلال فحوصات الطب الشرعي. وأوضح بشير أن طبيبة قامت بتوثيق الكدمات والإصابات وتصويرها، ما يعني أن هذه الأدلة يفترض أن تكون محفوظة ضمن الملفات الرسمية للقضية.
بعد وفاة أجيككولو، أرسل بشير من داخل السجن عريضة إلى النيابة العامة، أكد فيها أن الوفاة وقعت نتيجة التعذيب، وأن هناك شهوداً عديدين على ما جرى. وتُعد هذه العريضة من الوثائق التي استُند إليها لاحقاً في مسار القضية.
التطورات القضائية الأخيرة
في تطور لافت، أصدرت المحكمة الدستورية التركية في أبريل 2026 قراراً أقرت فيه بوقوع انتهاك يتعلق بالحق في الحياة، إضافة إلى الإخلال بواجب إجراء تحقيق فعّال في ملابسات الوفاة. وأشارت المعطيات إلى أن عريضة بشير كانت من بين الوثائق التي أُخذت بعين الاعتبار في هذا القرار.
شهادة مستمرة ومطالب بالمحاسبة
بعد الإفراج عنه إثر نحو سبعة وعشرين شهراً في السجن، واستقراره لاحقاً في أوروبا، أكد بشير أنه لا يزال يتذكر تفاصيل الواقعة، مشدداً على أنه قادر على التعرف على بعض عناصر الشرطة الذين يتهمهم بالتورط في التعذيب. كما دعا إلى توثيق جميع الشهادات المتعلقة بالقضية لضمان عدم ضياعها.
دلالات
تعكس هذه القضية واحدة من أبرز الإشكاليات المرتبطة بمرحلة الطوارئ في تركيا، حيث تداخلت الإجراءات الأمنية مع اتهامات بانتهاكات حقوقية جسيمة. وتُظهر الشهادات المتداولة أن الإشكالية لا تقتصر على واقعة فردية، بل ترتبط بسؤال أوسع حول آليات الرقابة والمساءلة داخل مؤسسات إنفاذ القانون.
كما أن قرار المحكمة الدستورية الأخير يعيد فتح النقاش حول ضرورة مراجعة مسار التحقيقات السابقة، ويضع ضغوطاً إضافية باتجاه تحقيق قدر أكبر من الشفافية والمحاسبة.
خلاصة
تكشف شهادة المحامي بشير عن تفاصيل صادمة حول مزاعم التعذيب الذي سبق وفاة غوكهان أجيككولو داخل الاحتجاز، مدعومة بإشارات إلى أدلة طبية وشهادات متعددة. قرار المحكمة الدستورية يعزز الشكوك حول قصور التحقيقات، ويفتح الباب أمام مساءلة أوسع بشأن انتهاكات مرحلة ما بعد 2016.

