في لحظة وُصفت بأنها “تاريخية”، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما وصفه ببدء نهاية “47 عاماً من الإرهاب”، مؤكدًا انطلاق مرحلة جديدة بالتوافق بين أحزاب العدالة والتنمية (AKP)، والحركة القومية (MHP)، وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM)، وهي الخطوة التي أثارت اهتماماً داخلياً وخارجياً، كونها تمهد لمسار تشريعي جديد نحو حل دائم للقضية الكردية في تركيا.
إعلان مرتقب وتحالف غير مسبوق
في كلمة وُصفت بأنها “تاريخية”، كما مهّد لها الناطق باسم حزب العدالة والتنمية عمر جليك، أعلن أردوغان رسمياً أن حزبه، إلى جانب حليفه القومي حزب الحركة القومية، قد قررا المضي في طريق جديد بمشاركة حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد، في إطار ما أطلق عليه مسار السلام الجديد.
“ قال أردوغان في كلممته التي ألقاها اليوم: “قررنا أن نسير معاً في هذا الطريق، كأحزاب العدالة والتنمية، والحركة القومية، والديمقراطية والمساواة للشعوب“، مضيفاً: “سنبدأ بخطوة أولى عبر تأسيس لجنة برلمانية لمناقشة الاحتياجات القانونية لهذه المرحلة“.
مراجعة للذاكرة الأمنية
أردوغان استهل حديثه باستعادة تاريخ أول عملية مسلحة لحزب العمال الكردستاني في 14 أغسطس 1984 في إروه وشمدينلي، مؤكدًا أن البلاد دخلت منذ ذلك التاريخ في دوامة عنف راح ضحيتها جنود ومدنيون.
وأوضح أن العديد من الحكومات المتعاقبة رفعت شعار “القضاء على الإرهاب”، لكنها – حسب قوله – وقعت في أخطاء كارثية مثل “الاغتيالات المجهولة، وسيارات الترحيل البيضاء، والقرى المحروقة، والتهجير القسري”، ما أدى إلى تعميق الأزمة بدلاً من حلها.
تلاقي في نقطة الحسم
أكد أردوغان أن قرار التخلي عن السلاح الذي أعلنه الجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني، وتم ترسيخه بمراسم رمزية لحرق الأسلحة، جاء استجابةً لمبادرة داخلية حساسة تم إعدادها بهدوء وبقيادة مباشرة من تحالف “الجمهور“ الحاكم، وبدفع من زعيم الحركة القومية دولت بهجلي.
واعتبر أردوغان أن ما يجري ليس “صفقة أو مقايضة”، بل مسار شجاع تقوده الدولة التركية بسيادتها وكبريائها، مشدداً على أن “لا أحد يملك الحق في التشكيك في وطنية العدالة والتنمية أو في نياته“.
خطاب إصلاحي: البوصلة نحو البرلمان
الرئيس التركي كشف أن الخطوة التالية ستكون في البرلمان، حيث سيتم تشكيل لجنة خاصة لمناقشة الإطار القانوني لمسار السلام، معربا عن أمله بأن تتجاوب كل الكتل النيابية مع هذا التحول.
حاول أردوغان طمأنة الداخل التركي بالعبارات التالية: “ما نقوم به ليس لصالح فئة أو حزب، بل من أجل مستقبل تركيا بأسرها. نحن نعرف جيداً ماذا نفعل، فلا أحد يخاف أو يتردد”.
نهاية “اقتصاد الإرهاب” ومصالح الاستغلال
في منطقة كيزيلجا حمام، حيث عقد حزب العدالة والتنمية مؤتمره التشاوري الثاني والثلاثين، تحدث أردوغان بلغة قوية عن “شبكة المصالح” التي نشأت حول الإرهاب، منتقداً من أسماهم بـ”المستفيدين من ريع الخوف”، الذين استثمروا في معاناة الشعب وتغذوا على أزمات البلاد.
وقال إن انتهاء الإرهاب يعني نهاية هذا الاقتصاد الرمادي، وإن الكثير من الأصوات الرافضة اليوم إنما تفعل ذلك خوفاً على امتيازاتها، لا على الوطن.
رسالة أمل: مستقبل بلا خوف
اعتبر أردوغان أن “صفحة جديدة” قد فُتحت في تاريخ البلاد، مؤكداً أن “الجيل القادم لن يعرف صوت الرصاص ولا الخوف من المداهمات الفجرية لمنازل المواطنين”، وأن تركيا دخلت “قرنها الجديد” بكل ثقة، و”جدار الإرهاب بدأ ينهار”، على حد تعبيره.

