عادت الطالبة التركية رُمَيْسَا أوزتورك إلى تركيا بعد إكمال دراستها العليا في الولايات المتحدة، في ختام قصة اعتقالها التي أثارت جدلاً عالمياً، وفق بيان أصدره الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية يوم الجمعة.
خلفية القضية: اعتقال درامي أمام الكاميرات
كانت رُمَيْسَا، الطالبة في مرحلة الدكتوراه بجامعة تافتس قرب بوسطن، قد أُلْقِيَ القبض علها من قِبَلِ ضباط الهجرة الأمريكيين في مارس 2025، بعد مشاركتها في كتابة مقال رأي نشر في صحيفة الجامعة يطالب الإدارة بالاستجابة لمطالب الطلاب المتعلقة بغزة.
فيديو يظهر عملاء فيدراليين مقنعين يختطفونها في الشارع أثناء توجهها للإفطار مع أصدقائها في رمضان أثار غضباً واسعاً بين المدافعين عن حقوق الإنسان والمهاجرين، ليصبح اعتقالها رمزاً لسياسة إدارة ترامب في قمع النشاط الطلابي المؤيد لفلسطين داخل الحرم الجامعي.
مسار الاعتقال والمحاكمات: ستة أسابيع في مركز احتجاز
نُقِلَتْ رُمَيْسَا إلى مركز احتجاز في لويزيانا حيث قضت ستة أسابيع، بعد نقلها من منطقة بوسطن. تحدى محاموها شرعية الاعتقال والاحتجاز، معتبرين أن السلطات استهدفتها بسبب تعبير محمي دستورياً وليس بفعل إجرامي.
أمرتْ محكمة فيدرالية بإطلاق سراحها لاحقاً، مع تسجيل عدة أحكام قضائية مخاوف دستورية خطيرة في إدارة القضية من قِبَلِ الحكومة. رغم ذلك، استمرت السلطات في سعيها لترحيلها بعد الإفراج، إلا أن قضية الترحيل أُغْلِقَتْ هذا الأسبوع بعد موافقتها على المغادرة طوعاً.
تصريحات رُمَيْسَا: فخر بالإكمال ورفض لـ”الانتقام”
أعربتْ رُمَيْسَا عن فخرها بإنهاء دراستها العليا بعد 13 عاماً من الجهد المستمر، وقرارها بالعودة وفق جدولها الزمني الخاص. وصفَتْ تجربتها بأنها رد فعل انتقامي لتوقيعها مقالاً يدعو إلى حقوق الفلسطينيين، مُفَضِّلَةً مواصلة مسيرتها الأكاديمية كعالمة في وطنها بدلاً من التعرض لمزيد من العنف والعداء الرسمي.
موقف الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية: انتهاك واضح للدستور
أكدتْ جيسي روسمان، مديرة القانون في فرع ماساتشوستس بالاتحاد، عدم وجود أساس قانوني للاعتقال، مشيرةً إلى أن قرارات محاكم فيدرالية متعددة أثبتتْ عدم مشروعية تصرفات الحكومة سوى التعبير المحمي دستورياً. هذا الرأي يُعَزَّزُ بسياسة إدارة ترامب التي ركَّزَتْ على الجامعات الراقية التي تحولتْ إلى مراكز احتجاج طلابي ضدْ عمليات إسرائيل في غزة، بهدف معاقبة أو ترحيل الطلاب الأجانب المرتبطين بالاحتجاجات.
التطورات السياقية الأخيرة: حملة ترامب مستمرة ضد النشاط الجامعي
في سياق أوسع، أدَّتْ حملة الإدارة الأمريكية إلى ترحيل عشرات الطلاب الأجانب المشاركين في الاحتجاجات المؤيدة لغزة منذ 2025، مع تركيز خاص على الجامعات مثل كولومبيا وهارفارد. أثارَتْ قضية رُمَيْسَا اهتماماً إعلامياً في تركيا والولايات المتحدة، حيث اعتُبِرَتْ نموذجاً لاستخدام السياسات الهجرية كأداة لقمع الخطاب المؤيد للحقوق الفلسطينية، وسط انتقادات من منظمات حقوقية تتهم الإدارة بتقويض حرية التعبير.
حدود الحرية الأكاديمية في زمن التوترات الإقليمية
تُبرِز قصة رُمَيْسَا تناقضاً في النظام الأمريكي بين الضمانات الدستورية لحرية التعبير والتدابير الأمنية الاستباقية، خاصة في سياق النشاط السياسي المرتبط بقضايا الشرق الأوسط. نجاح الدفاع القانوني في إثبات الانتهاكات يُعَزِّزُ الثقة في الجهاز القضائي، لكنه يكشف عن مخاطر الضغط السياسي على الطلاب الأجانب، مما قد يُفَرِّدُ الجامعات الأمريكية كوجهات دراسية عالمية ويُعَزِّزُ التوترات الدبلوماسية مع دول مثل تركيا.

