أدلى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بتصريحات قوية خلال المنتدى الدبلوماسي في أنطاليا، متهماً إسرائيل باستغلال الهموم الأمنية كغطاء لأهداف توسعية تشمل مناطق واسعة من الشرق الأوسط.
السياق العام للتصريحات: منتدى أنطاليا كمنصة للنقد التركي
تحدث فيدان باللغة الإنجليزية أمام جمهور دولي في مدينة أنطاليا السياحية جنوب تركيا، مشدداً على أن إسرائيل صنعَت وهماً عالمياً بتصوير تحركاتها كدفاع عن النفس فقط. وأكد أن الهدف الحقيقي ليس الأمن، بل الاستيلاء على مزيد من الأراضي، حيث يُستخدم مبرر الأمن من قِبل حكومة بنيامين نتنياهو لتبرير الاحتلال المتزايد.
نمط التوسع الإسرائيلي: من فلسطين إلى لبنان وسوريا
أشار فيدان إلى أن أفعال إسرائيل تكشف عن نمط واضح للاحتلال والتوسع، يمتد من الأراضي الفلسطينية المحتلة في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، مروراً بلبنان وصولاً إلى سوريا. ودعا صراحةً إلى وقف هذه السياسة، مؤكداً أن السلام الإقليمي يتطلب احترام أمن الدول المجاورة وسلامة أراضيها وحريتها، دون اللجوء إلى القوة ضدها.
خلفية التوتر التركي الإسرائيلي: تاريخ من الاشتباكات
يأتي هذا النقد في سياق علاقات متوترة بين أنقرة وتل أبيب، تشهد تبادلاً يومياً للاتهامات حول قضايا إقليمية متعددة. من أبرزها الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، والتوترات المرتبطة بإيران، والمصالح المتضاربة في سوريا. وتعود جذور التوتر إلى عام 2010، عندما اقتحم كوماندوز إسرائيلي سفينة مساعدات تركية ضمن أسطول بحري كان يحاول كسر الحصار البحري على غزة، مما أسفر عن مقتل تسعة ناشطين أتراك وتركي أمريكي، بتنظيم من جماعة إغاثة تركية.
جهود دبلوماسية تركية: لقاءات جانبية ولقاءات روسية وأوكرانية
التقى فيدان يوم الجمعة السابق بوزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر على هامش المنتدى، لمناقشة التطورات الإقليمية بما فيها الصراع في الشرق الأوسط. ودعا دول المنطقة إلى توحيد جهودها لمواجهة المشكلات المشتركة، مع إدانة إسرائيل كالدولة الوحيدة التي تسعى لمكاسب أرضية. كما استضاف المنتدى وزراء خارجية روسيا سيرغي لافروف وأوكرانيا أندري سيبيها في جلسات منفصلة، في إطار دور تركيا كوسيط في الحرب الروسية الأوكرانية التي استضافت عدة جولات من المحادثات.
التطورات السياقية الأخيرة: تصعيد مستمر في المنطقة
في سياق حديث، أفادت تقارير إعلامية بأن إسرائيل تخطط لفرض “خط أصفر” في جنوب لبنان لمنع عودة السكان إلى مناطق تحت سيطرتها العسكرية، مستخدمة تكتيكاً سبق تطبيقه في غزة ضمن اتفاقات وقف إطلاق النار. كما أكدت تركيا في فبراير 2026 إدانتها لقرارات إسرائيلية تهدف إلى توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، معتبرة إياها انتهاكاً للقانون الدولي ومحاولة لفرض واقع جديد يهدد السلام.
مخاطر التصعيد ودور الدبلوماسية
تكشف تصريحات فيدان عن استراتيجية تركية تهدف إلى تعبئة الرأي الإقليمي ضد ما تُصوره كسياسة توسعية إسرائيلية تحول الشرق الأوسط إلى ساحة حرب دائمة. هذا الخطاب يعزز موقف أنقرة كمدافع عن السيادة الإقليمية، لكنه يعرضها لاتهامات بالانحياز في ظل التوترات مع إيران. أما تأثير التوترات الإيرانية الأخيرة، فقد دفع الحرب الروسية الأوكرانية إلى الخلفية، مع تحذير فيدان من مخاطر التصعيد الإضافي، مما يؤكد أولوية إعادة التركيز على وقف إطلاق النار بمجرد تهدئة الجبهة الإيرانية.

