أعلنت وزارة الدفاع التركية عن شروعها في خطة لتوسيع عدد ألوية الكوماندوز، وهي وحدات نخبة من المشاة الخفيفة تُدرَّب على القتال في البيئات الوعرة وتنفيذ العمليات العابرة للحدود.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مراجعة شاملة تجريها أنقرة لعقيدتها العسكرية، في ضوء الدروس المستخلصة من الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك من المواجهات الأخيرة المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
الوزارة أوضحت أن القوات المسلحة التركية تعمل على تحديث بنيتها التنظيمية بما يتلاءم مع التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب والتكنولوجيا العسكرية، مشيرة إلى أن الألوية الجديدة ستُبنى وفق نموذج أكثر حداثة من التشكيلات القائمة، مع مراعاة التهديدات الراهنة والاحتياجات العملياتية.
ألوية النخبة: عمود العمليات الهجومية
تُعد ألوية الكوماندوز من أبرز التشكيلات القتالية في الجيش التركي، حيث تُستخدم بشكل مكثف في الحروب الجبلية وعمليات مكافحة الإرهاب، إضافة إلى المهام العسكرية خارج الحدود، خصوصاً في شمال العراق وسوريا. وتعكس خطة التوسيع توجهاً لتعزيز القدرة على التدخل السريع والمرن في بيئات معقدة.
ورغم الإعلان عن التوجه الجديد، لم تكشف الوزارة عن عدد الألوية التي سيتم إنشاؤها، كما لم تحدد جدولاً زمنياً لتنفيذ الخطة، ما يشير إلى أن المشروع لا يزال في مراحله الأولية.
دروس أوكرانيا: الطائرات المسيّرة تغيّر قواعد الحرب
تتابع أنقرة عن كثب تطورات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي أظهرت تحولات جوهرية في أساليب القتال، أبرزها الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة، والضربات بعيدة المدى، إلى جانب الاعتماد على وحدات برية خفيفة وسريعة الحركة.
هذه التجربة دفعت صناع القرار العسكري في تركيا إلى إعادة تقييم التوازن بين القوات التقليدية الثقيلة والوحدات المرنة، مع التركيز على سرعة الانتشار والقدرة على التكيف مع ساحات القتال المتغيرة.
تداعيات الصراع مع إيران: تهديدات عابرة للحدود
التحركات التركية تأتي أيضاً في ظل تداعيات المواجهة الأخيرة المرتبطة بإيران، حيث أعلنت السلطات التركية أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت عدة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو المجال الجوي التركي خلال تلك التطورات.
هذا المعطى عزز من إدراك أنقرة لمخاطر الانزلاق غير المباشر إلى صراعات إقليمية، ما يستدعي رفع مستوى الجاهزية العسكرية.
نحو استقلالية دفاعية أكبر داخل الناتو
في سياق موازٍ، دعت تركيا حلفاءها إلى الاستعداد لاحتمال تراجع الدور الأمريكي داخل حلف الناتو، في ظل تحولات السياسة الدولية. ويأتي ذلك قبيل القمة المرتقبة للحلف يومي السابع والثامن من يوليو في أنقرة، حيث يُتوقع أن تطرح قضايا تقاسم الأعباء الدفاعية وتعزيز القدرات الذاتية للدول الأعضاء.
هذا التوجه يعكس رغبة تركية متزايدة في تقوية بنيتها الدفاعية بشكل مستقل، تحسباً لبيئة أمنية أكثر تقلباً وأقل قابلية للتنبؤ.
جيش أكثر مرونة في مواجهة حروب غير تقليدية
تشير هذه الخطوات إلى تحول تدريجي في العقيدة العسكرية التركية من التركيز على الجيوش التقليدية الثقيلة إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على وحدات نخبة قادرة على التحرك السريع والتكيف مع التهديدات الهجينة.
كما أن الاستثمار في ألوية الكوماندوز يعكس إدراكاً بأن الحروب المستقبلية لن تُحسم فقط بالقوة النارية، بل بقدرة القوات على المناورة، والعمل في بيئات معقدة، والتكامل مع التكنولوجيا الحديثة مثل الطائرات بدون طيار.

