تواصل تداعيات الأمطار الغزيرة التي ضربت إسطنبول ومحيطها إلقاء بظلالها على جهود الإنقاذ، بعدما ارتفعت حصيلة الوفيات في المدينة إلى خمسة أشخاص، بالتزامن مع وفاة شخص آخر جراء سيول جديدة في ولاية كوجالي المجاورة، وسط استمرار البحث عن مفقودين.
انتشال جثة جديدة واستمرار البحث عن المفقودين
ارتفعت حصيلة ضحايا العواصف والفيضانات التي اجتاحت إسطنبول خلال الأسبوع الماضي إلى خمسة قتلى، عقب انتشال جثة جديدة الأحد، فيما لا يزال شخصان في عداد المفقودين داخل المدينة، وفق ما أوردته وسائل إعلام تركية.
وأفادت التقارير بأن الجثة التي عُثر عليها تعود إلى مواطن من تركمانستان، في تطور جديد ضمن عمليات البحث التي انطلقت بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة في سيول مفاجئة اجتاحت مناطق متفرقة من أكبر المدن التركية.
وبدأت الكارثة الأربعاء، عندما هطلت أمطار كثيفة أدت إلى غمر الطرق والمناطق السكنية بالمياه، وأسفرت عن وفاة ثلاثة أشخاص. ثم عثرت فرق الإنقاذ الجمعة على جثة رابعة، قبل أن يؤدي العثور على الجثة الجديدة الأحد إلى رفع الحصيلة الإجمالية في إسطنبول إلى خمسة قتلى.
ويعكس استمرار عمليات البحث، رغم مرور أيام على بدء الفيضانات، حجم الصعوبات التي تواجهها فرق الإنقاذ في المناطق التي شهدت تدفقات مائية سريعة، خصوصًا عندما تجرف السيول الأشخاص والمركبات بعيدًا عن مواقع الحوادث الأصلية.
عاصفة جديدة تضرب إسطنبول وكوجالي
لم تقتصر المخاطر على تداعيات العاصفة الأولى؛ إذ ضربت موجة جوية جديدة المنطقة مساء السبت، متسببة في فيضانات إضافية داخل منطقة بنديك في إسطنبول، وكذلك في ولاية كوجالي المجاورة.
وفي كوجالي، جرفت سيول مفاجئة سيارة، ما أسفر عن وفاة شخص وفقدان آخر. وتواصلت المخاوف من اتساع الخسائر مع تجدد الأمطار في مناطق سبق أن تعرضت لاضطرابات واسعة، الأمر الذي يزيد صعوبة عمليات البحث والتعامل مع المياه المتراكمة.
ويؤكد تتابع العواصف أن انتهاء الهطول الغزير في موقع معين لا يعني بالضرورة زوال الخطر؛ فقد تتشكل السيول بسرعة في مناطق أخرى، أو تنتقل المياه عبر المجاري والطرق المنخفضة، بما يهدد السكان والسائقين حتى بعد انحسار الأمطار محليًا.
البنية التحتية والاستعداد للطقس المتطرف
تسلط هذه التطورات الضوء على التحديات التي تواجه المدن التركية في التعامل مع الهطولات الكثيفة، ولا سيما في المناطق الحضرية التي تتداخل فيها الطرق والمنشآت السكنية وشبكات تصريف المياه مع مجاري السيول الطبيعية.
وتزداد خطورة الأمطار عندما تكون الأرض مشبعة بالمياه، أو عندما تعجز شبكات التصريف عن استيعاب الكميات المتدفقة خلال فترة قصيرة. وفي هذه الظروف، قد تتحول الشوارع إلى قنوات للسيول، فيما تصبح المركبات والأقبية والمنشآت الواقعة في المناطق المنخفضة أكثر عرضة للخطر.
ولا تكفي المعلومات المتاحة حتى الآن لتحديد الأسباب الفنية الدقيقة لكل حادثة، لكن تكرار الفيضانات خلال فترة قصيرة يبرز أهمية الإنذار المبكر، وإغلاق الطرق المعرضة للغمر، وتسريع عمليات الإجلاء، وتعزيز التنسيق بين أجهزة الطوارئ والسلطات المحلية.
حصيلة مفتوحة على تطورات جديدة
تظل حصيلة الضحايا مرشحة للتغير مع استمرار البحث عن المفقودين في إسطنبول وكوجالي. وحتى الآن، تشير المعلومات المتاحة إلى وفاة خمسة أشخاص في إسطنبول، إضافة إلى وفاة شخص في السيول التي ضربت كوجالي، مع فقدان شخصين في إسطنبول وآخر في كوجالي.
وتوضح هذه الأرقام أن التعامل مع الكوارث المطرية لا ينتهي بانحسار العاصفة، بل يستمر حتى استكمال عمليات البحث وتقييم الأضرار والتحقق من سلامة المناطق المتضررة.

