شهدت مدينة إزمير صباح اليوم حادثًا دامياً بعدما هاجم فتى يبلغ من العمر 16 عامًا مركز شرطة صالح إيشغورن في منطقة بالچوفا مستخدمًا بندقية صيد.
الهجوم أسفر عن مقتل العميد محسن أيدمير وضابط الشرطة حسن أكين، إضافة إلى إصابة الشرطي عمر أميلة بجروح خطيرة وعدد آخر بجروح متفاوتة.
المهاجم، الذي كان يرتدي قناعًا أسود، أطلق النار عند مدخل المركز، ما أدى إلى مقتل الشرطي المكلف بالحراسة على الفور. وعندما نزل العميد أيدمير بعد سماعه إطلاق النار، تعرض هو الآخر لوابل من الرصاص وفارق الحياة.
قوات الأمن ردت بإطلاق النار وأصابت المهاجم الذي واصل هجومه برمي عبوة ناسفة محلية الصنع وترديد تكبيرات قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بجراحه.
خلفية المهاجم وتحقيقات أولية
السلطات التركية أعلنت أن المهاجم يُدعى إ.ب.، وهو طالب ثانوي يقيم في نفس الحي حيث يقع المركز الأمني. السلاح المستخدم في الهجوم كان يعود لوالده وقد حصل عليه منذ نحو عشر سنوات. المثير أن للمهاجم سجلًا جنائيًا نظيفًا، إلا أن منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت ميولًا متشددة وتأييدًا لتنظيم داعش.
في بعض مشاركاته، أعاد الفتى نشر تصريحات سابقة لزعيم التنظيم المقتول أبو بكر البغدادي، كما كتب قبيل الهجوم: “سأقوم بعملية استشهادية، سنأخذ ثأر المسلمين المظلومين، وسندمّر مراكزكم ودولتكم.” هذه الرسائل عززت الشكوك بارتباطه بتنظيم داعش أو بتأثير فكر التنظيم على الأقل.
شهادات ومشاهد من الهجوم
شهود عيان تحدثوا عن لحظات الرعب التي عاشها الحي، حيث أُغلقت المنطقة بالكامل وانتشرت قوات مكافحة الإرهاب مدعومة بمدرعات وتوما لاحتواء الموقف. وأفاد بعض الجيران أن المهاجم كان يردد عبارات دينية أثناء استهدافه لعناصر الشرطة.
ردود فعل رسمية
والي إزمير سليمان ألبان أوضح أن المهاجم بدأ الهجوم على كشك الحراسة عند مدخل المركز، حيث استشهد الشرطي أكين، قبل أن يشتبك مع قوات الأمن ويودي بحياة العميد أيدمير. وأضاف أن التحقيقات مستمرة لمعرفة إن كان الفتى قد تلقى دعمًا من خلايا متطرفة أو عمل بمفرده.
في حين وصف وزير الداخلية علي يرلي قايا العملية بـ”الهجوم الآثم”، وأكد أن المهاجم أُصيب وأُلقي القبض عليه قبل أن يتوفى في المستشفى، معلنًا فتح تحقيق واسع.
كما أدان رئيس بلدية إزمير جميل طوغاي العملية عبر منشور على وسائل التواصل، معتبرًا أن ما جرى “اعتداءً جبانًا على الدولة والمجتمع”، ومقدمًا التعازي لعائلات الضحايا والدعاء للمصابين بالشفاء.
تداعيات أوسع
الحادثة أثارت صدمة كبيرة داخل تركيا، ليس فقط بسبب استهداف مركز أمني داخل مدينة كبرى مثل إزمير، بل أيضًا لكون المنفذ قاصرًا لم يتجاوز السادسة عشرة. هذا الأمر يثير مخاوف من تغلغل الفكر المتشدد في أوساط المراهقين والشباب، ويضع الأجهزة الأمنية أمام تحديات إضافية في مواجهة التطرف الداخلي.

