في تصريح لافت وصادم، فتح الكاتب “الإسلامي” التركي المعروف عبد الرحمن ديليباك النار على النظام القضائي والسياسي في تركيا، موجهًا انتقادات حادة لرئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، ومؤكدًا أن العدالة غائبة بالكامل عن البلاد، بل وصل به الأمر إلى القول إن تركيا لم تعد حتى “دولة قانون”.
لا عدالة… ولا قانون
ديليباك، الذي كان يعتبر من منظري حزب العدالة والتنمية الحاكم حتى وقت قريب، قال بلهجة حاسمة في آخر مقاله بموقع “مرآة خبر” التركي الإخباري: “لا حاجة للحديث عن العدالة، لأنها غير موجودة! ودعك من الحديث عن دولة القانون، فنحن لا نمتلك حتى مقومات دولة قانون بالمعنى البسيط”.
وأوضح أن هناك ممارسات تطبق قبل حتى إصدار القوانين الرسمية، مضيفًا: “تبدأ السياسات بالتطبيق عبر مجلس السياسات، والمجلس العلمي، وخطط استراتيجية وتعليمات داخلية دون الحاجة لقانون رسمي”.
أزمة المحاكم والسجون: طوابير أطول من المراكز التجارية
ديليباك أشار إلى أن المحاكم التركية أكثر ازدحامًا من مراكز التسوق (AVM)، وأن النظام القضائي يعاني من ضغط غير مسبوق، حيث أصبحت السجون تغص بالنزلاء، والمشافي مزدحمة بنفس الشكل.
إحصائيات صادمة حتى يوليو 2024
ذكر الكاتب أن عدد السجون في تركيا وصل إلى 403، وعدد السجناء الكلي بلغ 342,526 شخصًا، منهم 295,064 محكومًا، و47,462 موقوفًا، في حين أن الطاقة الاستيعابية للسجون 295,328 فقط، ما يعني وجود فائض بـ47,198 سجينًا فوق الطاقة، واللافت أن أكثر من 70,000 سجين متهمون باستخدام الحشيش فقط!
تركيا الأولى في الشكاوى لأوروبا
بحسب ديليباك، فإن تركيا تتصدر شكاوى انتهاك حقوق الإنسان إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (AİHM)، حيث جاءت 21,600 شكوى من تركيا من أصل 60,350 شكوى قدمت من 47 دولة، متقدمة على روسيا (رغم الحرب) 8,150 شكوى، وأوكرانيا 7,700 شكوى.
جرائم منظمة وفساد: هل نغوص في القاع أكثر؟
بسخرية مبطنة، تساءل ديليباك: “هل نخوض في تفاصيل الجرائم المنظمة؟ المخدرات، والدعارة، والقمار، والقتل، والاحتيال، والمافيا، والرشوة، والمحسوبية، والتلاعب في المناقصات، والاستيلاء على الممتلكات، والسرقة… هل نخوض أم نتركها؟”
كما لمح إلى أن تركيا قد تكون الدولة التي تحتفظ بالرقم القياسي العالمي في عدد السجناء السياسيين.
السياق الأوسع: جدل “الدستور الجديد” وقانون العقوبات
يأتي هجوم ديليباك في ظل تصاعد الجدل في الأوساط السياسية التركية حول مشروع الدستور الجديد، وتعديلات قانون العقوبات والإفراج المبكر، والشارع التركي يتابع هذه التطورات بقلق متزايد، وسط اتهامات متبادلة بين السلطة والمعارضة بشأن تفكيك استقلال القضاء وتحويله إلى أداة سياسية.انتهاكات

