في مشهد متكرر بات يثير قلق المجتمع الدولي، رحّلت رواندا يوم السبت الماضي اللاجئ التركي أورهان أرتار وأطفاله الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عاماً، إلى تركيا، بعد أن كانوا تحت حماية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة إلى جهاز الاستخبارات التركي(MİT) باستخدام الضغط والوسائل غير القانونية لإعادة من تعتبرهم أنقرة من أتباع حركة الخدمة إلى البلاد.
سياق القصة: من باكستان إلى كيغالي
فرّت عائلة أرتار من باكستان عام 2018 بعد أن أمرت الحكومة الباكستانية، بطلب من أنقرة، بطرد 108 عائلات تركية يشتبه في ارتباطها بحركة الخدمة، رغم تسجيلهم لدى المفوضية. بعد تنقلات في كينيا وتنزانيا، توجه أرتار وأطفاله إلى رواندا أملاً في الوصول إلى بلجيكا ومنها إلى ألمانيا حيث تقيم زوجته وطفله الرابع.
لكن، وبعد احتجازهم في كيغالي يوم الجمعة، زعمت السلطات الرواندية أن جوازات سفرهم مزورة وقررت ترحيلهم إلى تنزانيا، قبل أن يتم تحويل وجهتهم بشكل مفاجئ إلى إسطنبول، في خطوة يُعتقد أنها تمت بتدخل مباشر من المخابرات التركية.
الاعتقال في تركيا ومصير مجهول
أُلقي القبض على أورهان أرتار فور وصوله إلى إسطنبول بتهمة الانتماء إلى حركة الخدمة، فيما سُلّم أطفاله لأقاربهم في تركيا. وتخشى زوجته فاطمة أرتار، التي تقدمت بطلب لجوء في ألمانيا عام 2023، من تعرضه للتعذيب أو المعاملة السيئة داخل السجون التركية.
وبحسب فاطمة، فإن الترحيل تم رغم الحماية القانونية التي وفرتها لهم المفوضية، في تكرار لسيناريو عائلة قشماز التي اختطفت من باكستان عام 2017 وأُعيدت قسراً إلى تركيا.
تحذيرات أممية وصمت رسمي
ورغم عدم صدور بيان حتى الآن من المفوضية السامية للأمم المتحدة، فإن المبدأ القانوني المعروف بـ”عدم الإعادة القسرية” يُعد أحد الركائز الأساسية في القانون الدولي لحماية اللاجئين، ويمنع إعادة أي لاجئ إلى دولة قد يتعرض فيها للاضطهاد.
كما امتنعت الحكومتان التركية والرواندية عن التعليق على القضية، مما يزيد من الغموض حول ظروف عملية الترحيل ودوافعها السياسية.
نمط مقلق: تركيا ثاني أكثر دولة تمارس القمع العابر للحدود
تشير التقارير الحقوقية، وعلى رأسها تقرير “فريدوم هاوس” لعام 2023، إلى أن تركيا باتت ثاني أكثر دولة في العالم تمارس القمع العابر للحدود، من خلال التجسس، والضغط القنصلي، والتهديدات، والترحيل القسري.
وقد شهدت الفترة الماضية حوادث مماثلة في كينيا وطاجيكستان، شملت ترحيل رجال أعمال ومعلمين وأكاديميين أتراك إلى بلادهم، رغم تمتعهم بوضع لاجئ. ومنهم كوراي فورال وأمثال كوتش، اللذان اختفيا في طاجيكستان عام 2023، ثم ظهرا في السجون التركية بعد أسابيع.
الآثار المترتبة على الحماية الدولية للاجئين
تسلط قضية أرتار الضوء مجدداً على هشاشة نظام الحماية الدولية، لا سيما عندما تمارس حكومات سلطوية ضغوطاً دبلوماسية أو أمنية على الدول المضيفة. ويُعد هذا التحدي اختباراً حقيقياً لفاعلية المفوضية السامية والمنظمات الدولية في حماية اللاجئين.

