تقرير: ياوز أجار
كشف زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، عن خطته لما بعد الحرب في قطاع غزة، والتي عرضها أمس الثلاثاء خلال اليوم الثاني لمباحثاته في واشنطن، حيث تقترح فرض وصاية مصرية على القطاع لمدة 15 عامًا، تترافق مع عملية إعادة إعمار شاملة، على أن تنتقل إدارة القطاع لاحقًا إلى السلطة الفلسطينية. وتؤكد الخطة على عدم تهجير السكان الفلسطينيين، خلافًا لما تطرحه بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية.
كما تضمن مقترح لابيد، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، أن تقود مصر “قوة سلام” يشارك فيها المجتمع الدولي ودول الخليج بهدف “إدارة وإعادة إعمار” القطاع المدمّر جراء الحرب التي امتدت أكثر من 15 شهرا، واندلعت عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
مبررات الخطة وفقًا للابيد
في عرضه للخطة، شدد لابيد على أن الوضع الراهن في غزة غير قابل للاستمرار، قائلًا:
- “إسرائيل لا يمكنها السماح ببقاء حماس في السلطة.”
- “السلطة الفلسطينية غير قادرة حاليًا على إدارة القطاع.”
- “الاحتلال الإسرائيلي المباشر ليس خيارًا مقبولًا.”
- “استمرار الفوضى يشكل تهديدًا أمنيًا خطيرًا على إسرائيل.”
ويأتي هذا الطرح بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد رفضه تولي كل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس مسؤولية إدارة غزة بعد الحرب، مما يعكس غياب توافق إسرائيلي على مستقبل القطاع.
تفاصيل الخطة وآليات التنفيذ
وفقًا لتقرير صحيفة “العين” الإماراتية، قدم لابيد عدة نقاط رئيسية تضمن تنفيذ مقترحه، أبرزها:
- وقف إطلاق النار التدريجي حتى يتم إطلاق سراح جميع الرهائن، مع بقاء إسرائيل في محيط غزة لضمان الأمن.
- فرض وصاية مصرية على قطاع غزة عبر قرار من مجلس الأمن، تشمل الإدارة المدنية والأمن الداخلي.
- تهيئة القطاع لنقل السلطة الفلسطينية مستقبلاً بعد تنفيذ إصلاحات وإزالة التطرف، وفقًا لمؤشرات قابلة للقياس.
- إطلاق مشروع إعادة إعمار غزة تحت إشراف مصر، بمشاركة السعودية ودول اتفاقيات إبراهيم، ضمن إطار شبيه بـ “منتدى النقب”.
- استثمار أمريكي في غزة بالتعاون مع مصر، وفقًا لخطة ترامب السابقة.
- السماح لمن يرغب في مغادرة غزة بالمغادرة طوعًا وفقًا لترتيبات منظمة.
- مكافحة التهديدات الأمنية، عبر إجراءات مشددة لمنع تهريب الأسلحة، وتدمير الأنفاق، والقضاء على البنية التحتية العسكرية لحماس.
- إنشاء آلية أمنية مشتركة بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، للتعامل مع أي تهديدات مستقبلية.
الأبعاد السياسية والاقتصادية
يقترح لابيد سيطرة مصر على غزة باعتبارها حلاً مؤقتًا، مستشهدًا بتجربة مصر في إدارة القطاع قبل عام 1967، حيث كان ذلك بدعم عربي وتفاهم إقليمي. كما يرى أن هذه الخطة ستخدم مصر اقتصاديًا من خلال إشرافها على مشاريع إعادة الإعمار، إضافة إلى إمكانية إلغاء ديونها الخارجية التي تصل إلى 155 مليار دولار، كجزء من الترتيبات الدولية.
وعلى الرغم من أن هذا المقترح يعد الأول من نوعه الذي لا يتضمن تهجيرًا قسريًا للفلسطينيين، إلا أنه يأتي في ظل توجهات يمينية داخل إسرائيل تدعم ترحيل سكان غزة، حيث أظهرت استطلاعات رأي أن 65% من الإسرائيليين يؤيدون هذا الخيار.
الموقف المصري
لم يصدر رد رسمي من مصر على مقترح لابيد، لكن القاهرة أكدت مرارًا ثوابتها تجاه القضية الفلسطينية. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن بوضوح رفضه لأي مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين، محذرًا من التداعيات الأمنية والسياسية لذلك على الأمن القومي المصري خصوصا والعربي عموما.
وقال السيسي في تصريحات سابقة إن ما يتردد عن تهجير الفلسطينيين لا يمكن التساهل معه أو السماح به، وأن مصر حذرت منذ البداية من محاولات جعل الحياة في غزة مستحيلة لدفع السكان نحو التهجير القسري، مؤكدا أن هناك حقوقا تاريخية للشعب الفلسطيني لا يمكن تجاوزها، وما يتعرضون له ظلم مستمر منذ أكثر من 70 عامًا.
بين الواقع والتنفيذ
يائير لابيد يقترح فرض وصاية مصرية على غزة كمرحلة انتقالية قبل نقل إدارتها إلى السلطة الفلسطينية، ما يعكس محاولة إسرائيلية لتجنب الاحتلال المباشر أو استمرار حكم حماس. ومع ذلك، تثير الخطة تساؤلات حول مدى قبول مصر بهذا الدور، وموقف الفصائل الفلسطينية، وإمكانية حصولها على دعم دولي. علاوة على ذلك، في ظل تنامي التيارات اليمينية في إسرائيل التي تدعم تهجير الفلسطينيين، من غير الواضح مدى حصول المقترح على تأييد داخلي. في النهاية، رغم أن الخطة تسعى لتقديم حل عملي، إلا أن العقبات السياسية والإقليمية تجعل تنفيذها أمرًا غير مؤكد.
اقتراح داود أوغلو
يذكر أن رئيس الوزراء التركي الأسبق، زعيم حزب المستقبل الحالي، أحمد داود أوغلو، اقترح سابقًا أن توضع غزة تحت وصاية تركيا، مستندًا إلى الروابط التاريخية خلال العهد العثماني ودور تركيا الفاعل في المنطقة. وبرأيه، يمكن لتركيا أن تكون طرفًا موثوقًا في إعادة إعمار غزة وإدارتها، إلا أن هذا الاقتراح لم يُنظر إليه على أنه قابل للتطبيق بسبب التوازنات السياسية الإقليمية والدولية.
يبدو أن مصير غزة بعد الحرب سيظل محور تجاذبات سياسية إقليمية ودولية، في ظل غياب رؤية متفق عليها، واستمرار المأساة الإنسانية في القطاع.

