أصدرت محكمة في أنقرة قراراً يقضي بحجب موقع وكالة أنباء “فرات ” (ANF)، بحجة حماية الأمن القومي والنظام العام، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل حول سيطرة الحكومة على الفضاء الرقمي وحرية الإعلام.
القرار الذي صدر في التاسع عشر من سبتمبر شمل النطاق الإلكتروني anf-news.com، وفق ما أكدته جمعية حرية التعبير.
تاريخ طويل من الحجب والاستهداف
وكالة فرات، التي تتخذ من بروكسل مقراً لها وتنشر بثلاث لغات: التركية والكردية والإنجليزية، ليست جديدة على هذه الإجراءات، إذ تواجه قيوداً متكررة منذ أكثر من عقد. ففي عام ٢٠١١، حُجبت الوكالة إلى جانب ست وثلاثين منصة إعلامية ناطقة بالكردية. وخلال أوائل العقد الماضي، صدرت أوامر قضائية مماثلة، قبل أن يُعاد فتح الموقع مؤقتاً عام ٢٠١٤. غير أن الحجب عاد بشكل شامل في الرابع والعشرين من يوليو ٢٠١٥، مع تصاعد العمليات الأمنية والعسكرية ضد حزب العمال الكردستاني.
السلطات التركية تربط الوكالة بشكل مباشر بحزب العمال الكردستاني، المصنّف لديها كمنظمة إرهابية، رغم أن أنقرة أجرت محادثات متقطعة في مراحل سابقة مع الحزب سعياً لإنهاء الصراع الممتد منذ عقود.
لعبة “القط والفأر” مع السلطات
الوكالة تعرضت لما وصفه داني أوبراين من لجنة حماية الصحفيين بـ”لعبة القط والفأر”، حيث يتجدد الحجب باستمرار مع كل محاولة لإعادة فتح المنصة أمام القراء في الداخل التركي. ورغم أن الموقع استعاد نشاطه لفترة وجيزة مطلع الشهر الجاري، إلا أن القرار القضائي الأخير أعاد تقييد الوصول إليه بشكل كامل.
الرقابة الرقمية والتشريعات الجديدة
تعكس هذه التطورات اتجاهاً متصاعداً في تركيا نحو تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي. فقد أقرت الحكومة سلسلة من القوانين خلال السنوات الأخيرة تمنحها سلطات أوسع لمراقبة المحتوى الإلكتروني، وإلزام المنصات الرقمية بالامتثال لأوامر إزالة المحتوى تحت طائلة العقوبات.
عملياً، يتم تنفيذ قرارات الحجب عبر هيئة تكنولوجيا الاتصالات وقضاة الصلح الجنائي، وهي آليات قضائية كثيراً ما يتهمها منتقدون بالعمل في غياب الشفافية والمساءلة.
موقع تركيا في مؤشرات الحرية الرقمية
هذه السياسات انعكست بوضوح على تصنيف البلاد في مؤشرات الحرية الرقمية. فوفق تقرير صادر عن منظمة “فريدوم هاوس” الأمريكية في أكتوبر الماضي، جاءت تركيا في المرتبة الأدنى أوروبياً، بحصولها على ٣١ نقطة فقط من أصل مئة، وهو ما وضعها في خانة الدول “غير الحرة“.

