أرجأت محكمة تركية، الإثنين، جلسة محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو إلى 16 يوليو، في قضية تتعلق بتصريحاته المنتقدة للمدعي العام الحالي لإسطنبول، أكين غورلك، الذي اتهمه إمام أوغلو بالتحيز السياسي واستهداف المعارضة.
الجلسة انعقدت داخل سجن مرمرة المعروف باسم سجن سيليفري، حيث يُحتجز إمام أوغلو منذ 23 مارس على خلفية تهم فساد في قضية منفصلة يُنظر إليها على نطاق واسع بأنها ذات دوافع سياسية.
خلفية القضية: تصريحات ضد “قاضٍ مثير للجدل“
تعود هذه القضية إلى تصريحات أدلى بها إمام أوغلو عام 2023 خلال ندوة عامة، وصف فيها غورلك، الذي كان سابقًا قاضيًا في محاكم سياسية مثيرة للجدل ونائبًا لوزير العدل، بأنه يستخدم سلطته القضائية لتنفيذ أجندة سياسية نيابة عن حكومة حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان.
الاتهامات الموجهة لإمام أوغلو تشمل “استهداف من يكافحون الإرهاب“، و“الإهانة“و“التهديد“، ويواجه بموجب هذه التهم عقوبة بالسجن تتراوح بين 3 و7 سنوات، مع طلب النيابة منعه من تولي أي منصب عام دائم أو مؤقت، استنادًا إلى المادة 53 من قانون العقوبات التركي.
رد إمام أوغلو: المحاكمة سياسية والهدف إرادة الشعب
في دفاعه داخل قاعة المحكمة، نفى إمام أوغلو جميع التهم الموجهة إليه، معتبرًا أن المحاكمة “جزء من حملة سياسية لعقاب المعارضة“. وقال: “لست أنا من يُحاكَم اليوم. ما يُحاكَم هو كل موقف معارض يزعج السلطة، وكل مكسب ديمقراطي، وإرادة الشعب نفسها.”
خلفية انتخابية: إمام أوغلو شوكة في خاصرة السلطة
برز إمام أوغلو كأحد أهم رموز المعارضة التركية بعد فوزه مرتين بانتخابات بلدية إسطنبول في 2019، بعدما أُلغيت نتيجة الجولة الأولى إثر طعن حزب أردوغان. وقد أعيد انتخابه في الانتخابات المحلية الأخيرة (2024)، في صفعة قوية للسلطة التي كانت تأمل باستعادة السيطرة على المدينة الأهم في تركيا.
فوزه المتكرر، وخطابه الجماهيري، وضعاه كأحد المرشحين المحتملين لمنافسة أردوغان في انتخابات الرئاسة 2028، ما جعله هدفًا واضحًا لخصومه السياسيين.
توسيع التحقيقات واعتقالات بالجملة
منذ اعتقاله في مارس، توسّعت التحقيقات لتشمل47 من مسؤولي بلدية إسطنبول والمعارضين، وأُوقف منهم 30 شخصًا، في سياق تحقيقات يُنظر إليها على أنها محاولة منظمة لإضعاف المعارضة تمهيدًا لاحتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وسبق لإمام أوغلو أن حُكم عليه في ديسمبر 2022 بالسجن لأكثر من عامين مع منع سياسي، بسبب “إهانته” أعضاء المجلس الأعلى للانتخابات، وقد طعن في الحكم ولا تزال القضية منظورة.
المدعي العام غورلك: خصم قضائي أم أداة سياسية؟
المدعي العام أكين غورلك، محور القضية الحالية، معروف بتاريخه في رئاسة محاكمات حساسة ضد صحفيين ومعارضين وأكاديميين. وقد أثار تعيينه في إسطنبول انتقادات واسعة تتعلق بنزاهته واستقلاليته، وسط اتهامات بأنه يدير “ملفات بتوجيه سياسي مباشر“.

