شهدت تركيا مساء الاثنين هزة أرضية جديدة أثارت الذعر في مناطق واسعة من البلاد، إذ ضرب زلزال بلغت قوته ست درجات ومليمتر واحد على مقياس ريختر غرب البلاد، وشعر به المواطنون بوضوح في مدينتي إسطنبول وإزمير، وفق ما أعلنته إدارة الكوارث والطوارئ التركية.
الهزة ومركزها
وقع الزلزال في تمام الساعة العاشرة وثمانٍ وأربعين دقيقة مساءً بالتوقيت المحلي، وتمركز بالقرب من بلدة صِندِرْغِي الواقعة في منطقة تلالية داخل ولاية بالıkِسير، وهي منطقة لطالما وُصفت بأنها من أكثر النقاط النشطة زلزاليًا في غرب الأناضول.
وشهدت البلدة انهيار منزل واحد على الأقل وتضرر عدد من المنازل الأخرى وفق التقارير الأولية، بينما استمرت فرق الإنقاذ في تمشيط القرى المحيطة تحسبًا لوجود إصابات محتملة تحت الأنقاض.
استنفار رسمي وتحرك ميداني سريع
أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا أن فرق الطوارئ تحركت فور وقوع الهزة إلى المناطق المتضررة، مؤكدًا أن وحدات الإنقاذ والدفاع المدني تعمل على تقييم الأضرار وضمان سلامة السكان.
وقال الوزير إن الزلزال شعر به سكان عدد من الولايات المجاورة، وإن المؤسسات المعنية بالكوارث والطوارئ بدأت على الفور في التنسيق الميداني مع السلطات المحلية.
ولم تُسجل حتى الآن خسائر بشرية مؤكدة، لكن السلطات أكدت استمرار عمليات الرصد والمتابعة تحسبًا لأي هزات ارتدادية.
صِندِرْغِي مجددًا في دائرة الزلازل
تأتي هذه الهزة بعد نحو شهرين فقط من زلزال مماثل ضرب البلدة نفسها وأدى آنذاك إلى مقتل شخص واحد وإصابة عدة آخرين، ما جعل المنطقة محط قلق دائم لدى السلطات والسكان على حد سواء.
وتقع صِندِرْغِي على مقربة من فالق نشط يمر عبر غرب الأناضول، وهو من أكثر خطوط الصدع حساسية في تركيا بعد فالق الأناضول الشمالي الشهير.
ذاكرة الزلازل التركية المثقلة
تعيش تركيا منذ سنوات على وقع الكوارث الزلزالية التي تضرب مناطقها بشكل متكرر. ففي فبراير 2023 شهدت البلاد واحدة من أكثر الكوارث تدميرًا في تاريخها الحديث، حيث تسبب زلزال جنوبي البلاد في مقتل أكثر من ثلاثة وخمسين ألف شخص وتدمير أجزاء واسعة من مدينة أنطاكية التاريخية.
كما شهد شهر يوليو 2025 هزة بلغت قوتها خمس درجات وثمانية أعشار، أودت بحياة شخص وأصابت تسعة وستين آخرين في المنطقة ذاتها تقريبًا، مما يعزز المخاوف من دورة زلزالية نشطة تمتد على طول الساحل الغربي للبلاد.
مخاوف من توابع ومطالب بتعزيز الجاهزية
وحذّر خبراء الزلازل الأتراك من احتمالية وقوع هزات ارتدادية في الساعات المقبلة، داعين السكان إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن إدارة الكوارث وتجنب الاقتراب من الأبنية المتصدعة.
في الوقت ذاته، أعادت الهزة النقاش حول جاهزية المدن الكبرى مثل إسطنبول، التي تقع بدورها على مقربة من فالق الأناضول الشمالي، وسط دعوات متزايدة لتسريع مشاريع تقوية الأبنية القديمة والبنية التحتية الحساسة.
بين الخطر المتكرر والاستعداد الوطني
رغم أن الزلزال الأخير لم يسفر عن خسائر بشرية فورية، إلا أنه يعيد إلى الأذهان هشاشة الوضع الجيولوجي في البلاد. فتركيا، التي تقع على تقاطع ثلاثة صفائح تكتونية كبرى، تُعد من أكثر مناطق العالم عرضة للنشاط الزلزالي، ويؤكد الخبراء أن تواتر الهزات في السنوات الأخيرة يستدعي مراجعة شاملة لخطط الاستجابة الوطنية للكوارث وتوزيع الموارد على المناطق ذات المخاطر العالية.

