تزايدت المخاوف في أنقرة من احتمال إقدام إسرائيل على عمليات سرية تستهدف مسؤولين من حركة حماس على الأراضي التركية، وذلك عقب الغارة الجوية التي شنتها تل أبيب على العاصمة القطرية الدوحة في التاسع من سبتمبر، وأسفرت عن مقتل ستة أشخاص.
هذا التطور أثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية التركية حول ما إذا كانت تركيا قد تكون الهدف المقبل، خصوصاً مع تصريحات رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو الذي حذّر عبر منصة “إكس” قائلاً: “لا أحد يستطيع أن يقول إن تركيا لن تكون الهدف التالي“.
الموقف التركي من حماس
تركيا لا تصنّف حماس كمنظمة إرهابية، بل استضافت قادتها على أراضيها لسنوات طويلة. الرئيس رجب طيب أردوغان وصف الحركة عقب هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل بأنها “حركة تحرير” و”مجاهدون”، في إطار خطاب سياسي مستمر يضع أنقرة في مواجهة مباشرة مع تل أبيب في الملف الفلسطيني.
تقديرات داخلية وتحركات دبلوماسية
مستشار في لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع بالبرلمان التركي أوضح لصحيفةThe National أن التقييمات الأمنية داخل المؤسسات التركية تشمل بانتظام نقاشات حول “المعلومات الاستخباراتية، وإجراءات الدفاع الجوي، وإدارة التحالف داخل الناتو والخيارات الدبلوماسية”. وبالرغم من استبعاد احتمال شن إسرائيل ضربة عسكرية مباشرة على أراضي عضو في حلف شمال الأطلسي، إلا أن خيار تنفيذ عمليات سرية ضد عناصر حماس في تركيا لا يُستبعد تماماً.
جهود إقليمية لحماية قادة الحركة
بالتوازي، دخلت مصر وقطر وتركيا في مشاورات متواصلة لبحث آليات حماية قادة حماس من الاستهداف الإسرائيلي، في ظل إدراك متزايد من جانب الحركة بأن تل أبيب قد توسع نطاق ضرباتها بعد أن أظهرت استعداداً لقصف أهداف في سوريا وإيران المجاورتين.
تصاعد الخطاب السياسي في الداخل التركي
الأحزاب الإسلامية الصغيرة في تركيا حذّرت من أن أنقرة قد تكون على خط النار. فاتح أربكان، زعيم حزب الرفاه الجديد، قال في منشور له: “الصهيونية تقول اليوم قطر وغداً أنقرة! ماذا ننتظر أكثر؟ تذكروا أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة”. هذا الخطاب عزّز موقع حزبه الذي حقق مكاسب في الانتخابات المحلية الأخيرة مستفيداً من الانتقادات الموجهة لحزب العدالة والتنمية الحاكم بشأن ما يُنظر إليه كقصور في دعم فلسطين.
تدهور العلاقات التركية – الإسرائيلية
العلاقات التي شهدت محاولات للترميم قبل أعوام عادت إلى التراجع الحاد منذ أكتوبر الماضي. ففي مايو 2024، أوقفت تركيا التجارة وأوقفت الرحلات الجوية مع إسرائيل، لكنها لم تصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية. أما بعد الضربة في الدوحة، فقد أجرى أردوغان اتصالاً بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لبحث “خطوات مشتركة” ضد إسرائيل، بحسب بيان الرئاسة التركية.
قراءة تحليلية للمشهد
رغم تصاعد التحذيرات، يقلل خبراء من احتمال استهداف مباشر لتركيا. البروفسور محمد أوزكان من جامعة الدفاع الوطني في أنقرة وصف الأمر بأنه “غير واقعي تماماً في ظل الظروف الإقليمية والدولية”. واعتبر أن أي هجوم على أراضي تركيا، صاحبة ثاني أكبر جيش في الناتو، سيُعتبر اعتداءً على الحلف بكامله، ما يستدعي تدخل الولايات المتحدة والغرب، إضافة إلى رد فعل قوي من العالم الإسلامي.
الموقف الأمريكي من التصعيد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يحافظ على علاقة عمل مع أردوغان، عبّر عن عدم ارتياحه لضربة إسرائيل في الدوحة، مرجحاً معارضته لأي عملية ضد تركيا، الحليف الوثيق لواشنطن. هذا الموقف يعكس حساسية الموازين الدولية، ويجعل أي خطوة إسرائيلية ضد أنقرة مكلفة على المستويين السياسي والعسكري.

