في خطوة جديدة تسلط الضوء على مسار التحقيقات المثيرة للجدل ضد بلدية إسطنبول، زار زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزجور أوزيل المعتقلة إيبك أليف أتايمان في سجن أفيون كاراحصار.
تأتي هذه الزيارة في ظل اتهامات مباشرة للنيابة العامة بممارسة ضغوط على أتايمان لإجبارها على الإدلاء بشهادة ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو.
خلفية القضية: بلدية إسطنبول تحت الاستهداف
تشهد قضية بلدية إسطنبول منذ أشهر جدلاً واسعاً، حيث يؤكد حزب المعارضة الرئيسي أن السلطة القضائية تتعرض للتوظيف السياسي بهدف إضعاف إمام أوغلو، الذي يُعتبر أبرز منافس محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان في الاستحقاقات المقبلة.
وبحسب أوزيل، فإن النيابة العامة عرضت على أتايمان – التي عملت سابقاً في شركة “ميديا التابعة للبلدية – أن توجه اتهامات مباشرة ضد إمام أوغلو، غير أنها رفضت “اختلاق رواية كاذبة”، وهو ما اعتُبر السبب الرئيس وراء اعتقالها ونقلها بعيداً عن أسرتها إلى أفيون كاراحصار.
ظروف الاحتجاز: الاكتظاظ والعقوبة غير المعلنة
أوزيل كشف أن أتايمان نُقلت إلى زنزانة مكتظة تضم أكثر من عشرين سجينة، ما اضطرها للنوم على الأرض لمدة أسبوع كامل قبل تدخل الرأي العام وإجراء تعديلات داخلية خففت من وضعها.
وأشار إلى أن العقوبة الحقيقية ليست فقط السجن، بل أيضاً إبعاد المعتقلة عن أطفالها ووالديها المسنين، في ظل نظام زيارات يفرض مسافة طويلة وقيوداً زمنية صارمة.
“الذنب هو رفض الافتراء“
وفق تصريحات أوزيل، فإن النيابة ضغطت على أتايمان قائلة: “قدّمي شهادة ضد إمام أوغلو“، لكنها أجابت: “كيف أفتري على رجل لم يرتكب ما يُطلب مني قوله؟“، وهو ما جعلها تواجه عقوبة الحرمان من أسرتها وحريتها.
المعارضة تعتبر أن الهدف من هذا الأسلوب هو “كسر صمود المعتقلات ودفعهن للرضوخ”، إلا أن أوزيل شدّد على أن أتايمان ومعها نساء أخريات في السجون “أظهرن موقفاً مشرفاً برفضهن تلفيق التهم“.
تهديدات ورسائل مبطنة
بحسب ما نقل أوزيل، يصل إلى أتايمان رسائل غير مباشرة مفادها أنها قد تُفرج عنها إذا رضخت وقدمت “الاعتراف المطلوب”. غير أن رفضها المتكرر يعكس – وفق تعبيره – “إصراراً على التمسك بالكرامة المهنية والشخصية“.
“العدالة ستطال من يصنعون الظلم“
في ختام تصريحاته، ذكّر زعيم المعارضة بتجارب سابقة مثل محاكمة بعض القضاة، مؤكداً أن “من يمارسون اليوم سياسة الترهيب والتلاعب بالعدالة سيقفون غداً أمام القضاء”. واعتبر أن النظام الذي يُرغم الناس على الافتراء من خلال الضغط على أسرهم “سيُحاسَب عاجلاً أم آجلاً“.
التطورات السياقية الأخيرة
تأتي هذه التصريحات في وقت يتواصل فيه التوتر بين المعارضة والحكومة حول ملفات الفساد والإدارة المحلية. وتشير دوائر المعارضة إلى أن الاعتقالات المتكررة بحق موظفين ومسؤولين سابقين في بلدية إسطنبول تهدف إلى خلق صورة اتهامية مسبقة لإضعاف إمام أوغلو سياسياً، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
في المقابل، تلتزم النيابة العامة الصمت تجاه اتهامات الضغط والإكراه، بينما تتصاعد انتقادات منظمات حقوقية محلية ودولية حيال ظروف الاحتجاز وتسييس العدالة في تركيا.

