في تطور أمني خطير، أعلنت السلطات اليونانية عن توقيف ستة مواطنين أتراك عقب حادثة إطلاق نار تورط فيها عناصر من جهاز المخابرات الوطنية اليونانية (EYP) في منطقة ثيرمي، قرب مدينة ثيسالونيكي، مساء الثلاثاء.
الحادثة وقعت أثناء تنفيذ عملية مراقبة استهدفت أتراكًا يُشتبه في صلتهم بالجريمة المنظمة، في ظل تصاعد المخاوف بشأن تزايد نشاط الشبكات الإجرامية التركية داخل الأراضي اليونانية.
تفاصيل الحادثة: إطلاق نار أثناء المراقبة
أفادت صحيفة Greek Reporter أن مجموعة من الأتراك كانت تستقل سيارة رباعية الدفع فضية اللون بلوحات أجنبية، توقفت عند محطة وقود في منطقة تاغاراديس. وبحسب المعلومات المتاحة، يبدو أن المشتبه بهم لاحظوا عملية المراقبة، مما دفع أحدهم للنزول من السيارة وسحب سلاح ناري وإطلاق ثلاث رصاصات على مركبة تابعة لعناصر جهاز المخابرات اليوناني. لم تسفر الطلقات عن إصابات، وفر مطلق النار عائدًا إلى السيارة التي انطلقت بسرعة من المكان.
وعثرت الشرطة على ثلاث فوارغ طلقات في موقع الحادث، فيما تُراجع السلطات الأمنية تسجيلات كاميرات المراقبة في المحطة في إطار التحقيقات الجارية.
الموقوفون: صلات محتملة بالجريمة المنظمة
من بين الموقوفين شخص تركي يُقال إنه يشارك السكن مع مالك السيارة المستخدمة في الحادث، وآخر يُعتقد أنه كان حاضرًا خلال عملية إطلاق النار. ولا تزال السلطات تحقق في مدى تورط كل منهم في الجريمة، في ظل تأكيدات أمنية بأن العملية تحمل بصمات شبكات الجريمة المنظمة.
تصاعد أنشطة الجريمة المنظمة التركية في اليونان
الحادث ليس الأول من نوعه، بل يأتي في سياق سلسلة حوادث عنف يُعتقد أن مرتكبيها أعضاء في عصابات تركية. وتشير تقارير أمنية واستخباراتية يونانية إلى أن عددًا من عناصر الجريمة المنظمة فروا من تركيا واستقروا في دول أوروبية، من بينها اليونان، حيث تتواصل الصراعات بينهم على النفوذ والأسواق غير المشروعة.
هذه العصابات تنشط في مجالات تهريب المخدرات والأسلحة والاتجار بالبشر، ويُعتقد أن بعضها على صلة بأجهزة استخبارات أجنبية، حسبما ورد في تقرير سري صادر عن السلطات الأمنية اليونانية في سبتمبر 2024.
حوادث مشابهة: من لوتسا إلى خيوس
شهدت اليونان عدة حوادث عنف خلال العامين الماضيين، من أبرزها مقتل ستة أعضاء من عصابة تركية مقرها إسطنبول في مدينة لوتسا بوسط اليونان في سبتمبر 2023، في إطار تصفية حسابات بعد اغتيال زعيم عصابة منافسة في باريس، واعتقال مواطن تركي في سبتمبر 2024 يُشتبه في انتمائه لتنظيم “الصقور” التركي بجزيرة خيوس، وكان يحمل وثائق إيطالية مزورة وسلاحًا ناريًا، وتوقيف شاب تركي (22 عامًا) في يونيو 2024 بعد أن قتل مواطنًا تركيًا آخر وجرح ثالثًا، في هجوم يحمل طابعًا انتقاميًا، وتبيّن أن الضحايا ينتمون إلى عصابة إجرامية.
تحسّن في العلاقات الأمنية رغم التوترات التاريخية
رغم الخلافات التاريخية بين تركيا واليونان، خاصة فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية، شهدت العلاقات الثنائية تحسنًا نسبيًا مؤخرًا، شمل مجالات الأمن ومكافحة الجريمة. إلا أن تصاعد نشاط العصابات العابرة للحدود يهدد بزعزعة هذا التقارب، ويضع الأجهزة الأمنية أمام تحديات متزايدة.

