في تطور لافت يعكس احتدام الصراع السياسي داخل تركيا، كشف زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، عن معطيات مثيرة ترتبط بملف فساد معقد، يشمل مسؤولين سابقين وحاليين، بل وحتى أسماء من عائلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ففي تصريحات أدلى بها أمس الثلاثاء خلال اجتماع حزبي،أشار أوزيل إلى أن وزير الداخلية السابق سليمان صويلو كان قد لمح إلى تورط شخصيات تحمل لقب “أردوغان” في أنشطة غير قانونية ضمن شبكة المافيا القبرصية التي كان يقودها خليل فاليالي، والذي لقي مصرعه في عام 2022 في ظروف غامضة، حيث قال: “إنه (سليمان صويلو) بعث إلي خبرًا بأنه يحوز أيضاً نسخا من تسجيلات الابتزاز (لخليل فاليالي)، وطالبني بالحديث قليلا عمن يحمل لقب أردوغان أيضًا!”.
صويلو يكشف المحرم ويورط أردوغان!
في خطوة صادمة، قال أوزيل في تصريحاته المذكورة “هناك مسؤولون تورطوا في ممارسات فساد ورشوة.. بعض هؤلاء قالوا: هل أسماؤنا فقط ترد في تسجيلات (خليل فاليالي)؟ وتذمروا من ذكر أسماءهم فقط وطي أسماء أخرى تحمل لقب “أردوغان”، وطالبوني بالحديث عن هذه الأسماء التي تحمل لقب أردوغان أيضًا.. يا سليمان صويلو هل سأتعلم منك ما ومتى وعماذا سأتكلم يا ترى؟”، في إشارة منه أن الطلب جاء من سليمان صويلو!
تسجيلات مفقودة ومعلومات خطيرة تُخفى عن الرأي العام
وأعرب أوزيل عن استغرابه من غياب أي تحقيق رسمي بشأن هذه الاتهامات الجدية، على الرغم من وجود أرشيف صوتي مكوّن من 45 شريطًا كان بحوزة فاليالي، يضم بحسب تعبيره “محتويات غير قانونية وغير أخلاقية”. وأضاف أن خمسة من هذه التسجيلات اختفت من الأرشيف بشكل غامض، مما يثير الشبهات حول محاولة طمس أدلة يمكن أن تدين شخصيات نافذة في الدولة أو استغلالها في عمليات ابتزاز.
تساؤلات حول ازدواجية المعايير في فتح التحقيقات
وانتقد زعيم المعارضة بشدة غياب المساواة في تطبيق العدالة، قائلاً إن تحقيقات الفساد لا تطال سوى السياسيين المعارضين، بينما تُغضّ السلطات الطرف عن ملفات تشمل مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين، وحتى مقربين من عائلة الرئيس. وتساءل بحدة: “إذا فُتح تحقيق بحق سليمان صويلو، فلماذا لم يُفتح تحقيق مماثل بحق المقربين من أردوغان؟ ولماذا يُستثنى نجل بن علي يلدريم؟”.
رفض شخصنة الاتهامات والدعوة إلى محاسبة فردية
وفي رسالة واضحة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، شدد أوزيل على أن حزبه لا يستهدف العائلات ولا يحمل الأبناء مسؤولية أفعال آبائهم، غير أنه أكد أن أي شخص، مهما كانت صلته العائلية أو موقعه السياسي، يجب أن يخضع للمساءلة في حال ثبوت تورطه في قضايا فساد. وقال: “نحن لا نهاجم العائلات، ولكن إذا ثبت أن أحد أفرادها متورط، فليُحاسب بصفته الفردية، لا بصلة قرابته”.
اتهامات لصويلو بمحاولة تقييد حرية الخطاب
ووجه أوزيل انتقادات مباشرة إلى سليمان صويلو، متهمًا إياه بمحاولة التحكم في مضمون ما يقوله زعماء المعارضة، قائلاً: “يا سليمان صويلو، هل سأتعلم منك ما ومتى وعماذا سأتكلم؟”، مشيرًا بذلك إلى أن طلب التحدث عن أسماء محددة جاء من الوزير السابق نفسه، في محاولة لتحويل الأنظار نحو خصوم سياسيين.
صراع داخلي وتسريبات من الدائرة القريبة للرئيس
وفي إشارة إلى تصاعد الخلافات داخل أوساط الحكم، أوضح أوزيل أن بعض المعلومات المسربة تصل إلى حزبه من داخل الدائرة المقربة من الرئيس نفسه، مؤكّدًا أن “على أردوغان أن يبحث عمّن يسرّب هذه المعلومات لا في الخارج، بل في محيطه القريب”، في تلميح إلى وجود تصدّعات داخل السلطة الحاكمة، وسعي كل طرف إلى تبرئة نفسه بإلقاء المسؤولية على الآخرين.
الكاسيتات: ملفات بلا تحقيقات
وتطرّق أوزيل كذلك إلى القضية القديمة-الجديدة المتعلقة بالتسجيلات المصورة التي تحدث عنها في وقت سابق رجل العصابات السابق سادات بكر، مؤكدًا أن تلك التسجيلات (العائدة لخليل فاليالي) التي يُقال إن عددها يبلغ 45، لم يُفتح في شأنها تحقيق جاد حتى الآن، رغم خطورة ما تتضمنه من معلومات.
مفارقة بين ملفات فساد كبيرة ومحاكمات شكلية للمعارضة
وسلط زعيم المعارضة الضوء على التناقض الصارخ في آليات العدالة، متسائلًا كيف يمكن التغاضي عن قضايا تتعلق بقيادات رفيعة، بينما يُحاكم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو على تعديلات بسيطة في مشروع بناء، كإضافة غرفة أو تغيير سطح مبنى.
رسالة ختامية: لا دولة قانون دون عدالة نزيهة
وختم أوزيل كلمته برسالة سياسية قوية، مؤكدًا أن حزبه سيواصل المطالبة بالحقيقة والشفافية، مهما كانت التكاليف. وقال: “العدالة الانتقائية لا تُبني بها دولة القانون، والتستر على الفساد يحوّل مؤسسات الدولة إلى أدوات بيد قلة. ونحن نرفع هذه القضايا إلى وجدان الشعب، لأن المستقبل لا يصنعه الصمت، بل النضال من أجل الحقيقة”.

