في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، أقدمت وزارة الدفاع الروسية على نشر قائمة بأسماء وعناوين شركات أوروبية ودولية متهمة بدعم إنتاج الطائرات المسيّرة لصالح كييف، محذّرة من “عواقب غير متوقعة” قد تترتب على استمرار هذا الدعم.
البيان الروسي اعتبر أن زيادة إنتاج وتوريد الطائرات بدون طيار إلى أوكرانيا يمثل تصعيداً خطيراً، متهماً الدول الأوروبية بتحويل نفسها إلى “عمق استراتيجي” للحرب ضد روسيا.
تركيا ضمن القائمة: مواقع محددة في أنقرة ويالوفا
ضمن هذه القائمة، وردت مواقع داخل تركيا، تحديداً في العاصمة أنقرة ومدينة يالوفا شمال غربي البلاد، ما يضع شركات تركية في دائرة التهديد المباشر. هذه الإشارة تعكس حساسية الدور التركي في تزويد أوكرانيا بالتقنيات العسكرية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة.
خلفية القرار: اجتماع أوروبي وتفسيرات متباينة
البيان الروسي أشار إلى اجتماع عُقد في 26 مارس 2026، حيث قررت مجموعة من الدول الأوروبية زيادة إنتاج المسيّرات لأغراض هجومية داخل الأراضي الروسية. غير أن المعطيات الفعلية تشير إلى أن قادة قوة الاستجابة المشتركة (JEF)، وهي تحالف أمني تقوده المملكة المتحدة ويضم عشر دول من شمال أوروبا، اجتمعوا في هلسنكي في التاريخ ذاته، وأكدوا دعمهم لأوكرانيا وتعزيز الأمن الأوروبي، دون إعلان صريح عن خطط لتكثيف الهجمات داخل روسيا.
ورغم ذلك، شدد البيان الأوروبي على ضرورة الاستثمار العاجل في قدرات كشف واعتراض الطائرات المسيّرة، ما يعكس إدراكاً متزايداً لخطر هذا النوع من الأسلحة.
موسكو: أوروبا تُدفع نحو الحرب
القيادة الروسية اتهمت الحكومات الأوروبية بأنها تنجر تدريجياً نحو مواجهة مباشرة مع موسكو، محذّرة من أن هذا المسار قد يؤدي إلى تصعيد عسكري وسياسي واسع النطاق في القارة الأوروبية.
كما اعتبرت أن نشر عناوين الشركات يهدف إلى إطلاع الرأي العام الأوروبي على الجهات المشاركة في دعم العمليات العسكرية الأوكرانية.
تصريحات حادة من القيادات الروسية
دميتري ميدفيديف وصف القائمة المنشورة بأنها “تحذير عسكري مباشر”، مؤكداً أن المواقع المذكورة تمثل أهدافاً محتملة للقوات الروسية، وأن توقيت استهدافها يعتمد على تطورات المرحلة المقبلة.
بدوره، تساءل ميخائيل أوليانوف، مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، عمّا إذا كانت الدول الأوروبية تدرك خطورة هذه الرسائل، ملمحاً إلى إمكانية اتخاذ إجراءات فعلية ضد الشركات المنتجة للمسيّرات إذا استمرت الهجمات على الأراضي الروسية.
الدور التركي: طائرات بيرقدار في قلب المعادلة
تُعد تركيا من أبرز الداعمين العسكريين لأوكرانيا منذ بداية الحرب، خصوصاً عبر تزويدها بطائرات بيرقدار TB2 التي تنتجها شركة بايكار. هذه الطائرات لعبت دوراً بارزاً في المراحل الأولى من الحرب عام 2022، حيث ساهمت في استهداف الآليات العسكرية وخطوط الإمداد الروسية.
هذا الدور يضع أنقرة في موقع حساس بين التزاماتها داخل حلف الناتو وعلاقاتها المعقدة مع موسكو.
مخاطر أمنية داخل تركيا: حوادث مسيّرات غامضة
التوترات انعكست أيضاً على الداخل التركي، حيث شهدت البلاد في ديسمبر الماضي ثلاث حوادث منفصلة لطائرات مسيّرة، إحداها تم إسقاطها بواسطة مقاتلات F-16 بعد دخولها المجال الجوي من البحر الأسود، بينما عُثر على طائرتين أخريين محطمتين في مناطق شمال غربي البلاد.
المحلل الدفاعي أردا مولود أوغلو أشار إلى أن هذه الحوادث وقعت قرب مواقع حساسة، بينها قواعد عسكرية ومنشآت صناعات دفاعية، مرجحاً أن تكون جزءاً من اختبار للجاهزية العسكرية التركية أو محاولة لاستفزاز تصعيد أوسع.
تحذيرات تركية من تصعيد في البحر الأسود
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد حذّر مراراً من تحول البحر الأسود إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين روسيا وأوكرانيا، نظراً لحساسية الموقع الجغرافي الذي يربط بين الأطراف المتنازعة.
تصعيد ميداني مستمر في أوكرانيا
في موازاة هذه التهديدات، كثّفت روسيا هجماتها على الأراضي الأوكرانية، حيث أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل 16 شخصاً على الأقل، بينهم طفل يبلغ 12 عاماً، وإصابة أكثر من 100 آخرين.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن حجم الضربات الأخيرة يعكس إصرار موسكو على مواصلة الحرب، رغم الضغوط الدولية.
توسّع رقعة الحرب وتبدل قواعد الاشتباك
الخطوة الروسية بنشر عناوين الشركات تمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث تنتقل المواجهة من ساحات القتال التقليدية إلى استهداف البنية الصناعية الداعمة للحرب. هذا التطور يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد قد تشمل ضربات خارج الحدود الأوكرانية.
كما أن إدراج تركيا ضمن هذه القائمة يضعها أمام اختبار دقيق في موازنة علاقاتها مع روسيا من جهة، والتزاماتها تجاه أوكرانيا وحلفائها الغربيين من جهة أخرى.

