أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفريق أمني وسياسي مشترك ولرئيس دائرة القانون الدولي في الحكومة بالإعداد لإمكانية تحريك قضية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام المحكمة الجنائية الدولية.
تتركز الاتهامات الإسرائيلية المزمعة حول مزاعم ارتكاب انتهاكات بحق الأكراد، إضافة إلى ادعاءات بتمويل أنقرة لحركة حماس واستضافتها.
الآلية المتبادلة والهدف الاستراتيجي
كشفت شبكة “i24NEWS” الإخبارية عن مسعى إسرائيلي محتمل لتقديم الدعوى عبر دولة ثالثة، بهدف إنشاء قوة ردع تحد من التحركات السياسية والقانونية المتبادلة من جانب أنقرة. وفي المقابل، امتنع مكتب نتنياهو ووزارة العدل الإسرائيلية عن التعليق، مع تأكيد عدم تسجيل أي إيداع رسمي للدعوى حتى الآن.
المناكفات الدبلوماسية وتبادل الاتهامات في المحافل الدولية
شهدت أروقة الأمم المتحدة مواجهة كلامية؛ حيث وصف نتنياهو الرئيس التركي بـ”المستبد” واتهمه برعاية قيادات حماس.
وجاء الرد التركي عبر رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة برهان الدين دوران، الذي اعتبر هذه التصريحات مجرد “اتهامات باطلة” تهدف للتغطية على الأحداث في غزة والملاحقات القانونية التي تلاحق نتنياهو.
يواصل أردوغان وصف أعمال الجيش الإسرائيلي في غزة بـ”الإبادة الجماعية” وتشبيه نتنياهو بـ”أدولف هتلر”، في حين شهد شهر يونيو تبادلاً حاداً اتهَم فيه نتنياهو الرئيس التركي بارتكاب إبادة بحق الأكراد.
ترفض تركيا تصنيف حركة حماس كمنظمة إرهابية خلافاً لموقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتعتبرها “حركة مقاومة”. وفي هذا السياق، استقبل أردوغان وفداً رفيعاً من الحركة برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد درويش بالمجمع الرئاسي في يناير 2025.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة منذ أعقاب هجوم السابع من أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وفق بيانات وزارة الصحة في غزة، وسط نزوح واسع ودمار شامل.
العوائق القانونية وتقاطع المسارات القضائية الدولية
تواجه المساعي الإسرائيلية عقبة إجرائية جوهرية؛ إذ إن كلاً من تركيا وإسرائيل ليستا طرفاً في ميثاق روما الأساسي المُنظِّم للمحكمة الجنائية الدولية. وبموجب أحكام الميثاق، فإن رفع الدعوى عبر دولة ثالثة لا يمنح المحكمة تلقائياً اختصاصاً قضائياً النظرَ في انتهاكات يُدعَى وقوعها داخل الأراضي التركية ومن قِبَل مواطن تركي.
يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تلاحق المسؤولية الجنائية الفردية؛ وقد أصدرت بالفعل مذكرة اعتقال بحق نتنياهو في نوفمبر 2024 بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
في حين تختص محكمة العدل الدولية (ICJ) بالنزاعات بين الدول؛ وتتدخل تركيا رسمياً في دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد دولة إسرائيل.
أطلقت تركيا في أغسطس إجراءات للمطالبة بصدور “نشرة حمراء” من منظمة الإنتربول بحق نتنياهو على خلفية قضية جنائية محلية تتعلق باعتراض أسطول الحرية، مع الإشارة إلى أن النشرة الحمراء تعد طلباً لتحديد المكان والتوقيف المؤقت وليست مذكرة اعتقال دولية مستقلة، ولم يُؤكَّد صدورها رسمياً حتى الآن.
الحسابات السياسية والانتخابية الداخلية
تُصاغ هذه التحركات قبل شهر واحد من انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر، حيث يسعى نتنياهو للفوز بولاية جديدة. وقد استخدم حزب “الليكود” صورة أردوغان ضمن لوحاته الإعلانية للتحذير من تداعيات خسارة نتنياهو، وهو ما اعتبرته الرئاسة التركية محاولة لاستغلال أنقرة كـ”خطر خارجي” لتحقيق مكاسب انتخابية.

