باستخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية و شروط الاستخدام .
Accept
Türkiye Today'sTürkiye Today'sTürkiye Today's
  • كل الأخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة وفن
  • دولي
  • محلي
  • تقارير
  • علاقات دبلوماسية
  • مقالات
  • منوعات
Reading: من الدولة المستقلة إلى الاندماج السياسي: التحول الاستراتيجي في القضية الكردية
مشاركة
إشعارات Show More
تغيير حجم الخطAa
Türkiye Today'sTürkiye Today's
تغيير حجم الخطAa
  • كل الأخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة وفن
  • دولي
  • محلي
  • تقارير
  • علاقات دبلوماسية
  • مقالات
  • منوعات
Have an existing account? تسجيل الدخول
Follow US
  • اتصل
  • مقالات
  • شكوى
  • يعلن
© 2022 Foxiz News Network. Ruby Design Company. All Rights Reserved.
Türkiye Today's > تقارير > من الدولة المستقلة إلى الاندماج السياسي: التحول الاستراتيجي في القضية الكردية
تقاريركل الأخبار

من الدولة المستقلة إلى الاندماج السياسي: التحول الاستراتيجي في القضية الكردية

:آخر تحديث 29 أغسطس 2026 19:49
منذ 13 ساعة
مشاركة
مشاركة

تقرير: ياوز أجار

يبدو الشرق الأوسط اليوم وكأنه يدخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الخرائط السياسية والأمنية، ولكن ليس بالضرورة عبر تغيير الحدود أو إسقاط الدول، وإنما من خلال إعادة هندسة البنى السياسية والعسكرية والاجتماعية داخل الدول القائمة.

ومن هذه الزاوية، فإن التحولات التي نشهدها في سوريا وتركيا وإيران لا يمكن قراءتها باعتبارها أحداثاً منفصلة، بل بوصفها أجزاء من مسار إقليمي أوسع: تفكيك البنى المسلحة المستقلة، وإعادة دمج القوى المحلية في مؤسسات الدولة، وإعادة تعريف العلاقة بين المركز والأطراف، بما يحافظ في النهاية على وحدة الدول وحدودها القائمة.

محتويات
تقرير: ياوز أجاريبدو الشرق الأوسط اليوم وكأنه يدخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الخرائط السياسية والأمنية، ولكن ليس بالضرورة عبر تغيير الحدود أو إسقاط الدول، وإنما من خلال إعادة هندسة البنى السياسية والعسكرية والاجتماعية داخل الدول القائمة.

وهنا تبرز أهمية المقاربة التي طالما ركز عليها الكاتب والمحلل السياسي التركي سعيد صفاء في قراءة السياسة التركية والإقليمية: فالمشهد السياسي لا يُصنع دائماً من خلال المؤسسات الظاهرة وحدها، وإنما تتداخل فيه الدولة العميقة، والأجهزة الأمنية، ومراكز النفوذ، والقوى الدولية، ومصالح النخب الاقتصادية والسياسية، بحيث يصبح ما يبدو للوهلة الأولى صراعاً بين أطراف متناقضة جزءاً من عملية أوسع لإعادة توزيع النفوذ.

وبهذا المعنى، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: من انتصر على من؟، بل: من يعيد هندسة المشهد؟ ولأي غاية؟ ومن المستفيد من عملية إعادة التموضع؟

أولاً: سوريا نموذجاً لإعادة تدوير القوى ودمجها

ربما تمثل سوريا النموذج الأكثر وضوحاً لعملية الانتقال من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة إعادة تركيب الدولة.

فالقوى التي قاتلت بعضها بعضاً لسنوات طويلة تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد يفرض عليها التفاوض والاندماج وإعادة تعريف أدوارها.

تحالف الأضداد: قسد وأحمد الشرع

من أكثر مظاهر هذا التحول دلالة التقارب بين قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بقيادة مظلوم عبدي وبين الإدارة الجديدة في دمشق بقيادة أحمد الشرع.

فالجمع بين قوى ذات خلفيات أيديولوجية وسياسية متناقضة إلى حد كبير لم يكن أمراً متصوراً قبل سنوات قليلة.

لكن السياسة لا تُبنى دائماً على التشابه الأيديولوجي، وإنما على تقاطع المصالح في لحظة تاريخية محددة.

ومن هذه الزاوية يمكن فهم التقارب بين مظلوم عبدي وأحمد الشرع باعتباره جزءاً من هندسة سياسية وأمنية أوسع، تشارك فيها القوى الدولية الفاعلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا.

وهنا تظهر إحدى القواعد الأساسية في فهم التحولات الشرق أوسطية: الخصم العسكري قد يتحول إلى شريك سياسي عندما تتغير وظيفة الصراع.

فما كان مطلوباً بالأمس كقوة مقاتلة في مواجهة طرف معين، قد يصبح مطلوباً اليوم كقوة سياسية أو أمنية داخل بنية الدولة.

من الجولاني إلى أحمد الشرع: إعادة إنتاج الشخصية السياسية

ولا يمكن فصل ذلك عن عملية إعادة تقديم أحمد الشرع على المستوى الدولي.

فالشخصية التي ارتبط اسمها لسنوات بتنظيمات جهادية وبهيئة تحرير الشام وجبهة النصرة، جرى تقديمها تدريجياً بصورة مختلفة: بدلة رسمية، خطاب سياسي، علاقات دولية، لغة الدولة، وموقع جديد داخل النظام السوري.

وهذه العملية يمكن قراءتها، وفق المنهج التحليلي الذي يستخدمه سعيد صفاء في تفسير إعادة تشكيل الشخصيات ومراكز النفوذ، باعتبارها جزءاً من إعادة تدوير النخب والقوى وفق مقتضيات المرحلة الجديدة.

فالمطلوب ليس بالضرورة تغيير الأشخاص بالكامل، وإنما تغيير وظائفهم السياسية وإعادة توظيفهم داخل معادلة جديدة.

ثانياً: من «الإدارة الذاتية» إلى الدولة المركزية

في المقابل، فإن التحول الذي تشهده «قسد» يحمل دلالة أعمق من مجرد اتفاق أمني.

إنه يمثل انتقالاً من مشروع إدارة ذاتية تمتلك مؤسسات وسلاحاً وبنية أمنية خاصة، إلى مشروع اندماج داخل الدولة السورية.

وبغض النظر عن التفاصيل النهائية التي ستستقر عليها الصيغة القانونية والدستورية، فإن الاتجاه العام يبدو واضحاً: السلاح المستقل لن يبقى أساساً دائماً لبناء كيان سياسي منفصل داخل الدولة.

وهنا تظهر المفارقة الكردية الكبرى.

فبعد سنوات من القتال والتضحيات، تجد القوى الكردية نفسها أمام خيار تاريخي مختلف: التخلي عن جزء من أدوات القوة العسكرية والسياسية مقابل الاعتراف بها داخل الدولة القائمة.

وهذا يعني أن ما تحقق في مرحلة الإدارة الذاتية قد لا يستمر بالشكل نفسه، بما في ذلك مستوى الصلاحيات والرمزية السياسية واللغة والمؤسسات.

ومع ذلك، فإن المقارنة التاريخية تظل مهمة؛ إذ إن هذا الوضع، رغم أنه يمثل تراجعاً عن سقف بعض المطالب السابقة، يختلف جذرياً عن مراحل تاريخية سابقة كان فيها الكرد محرومين من أبسط حقوق المواطنة والاعتراف السياسي.

ثالثاً: قسد وإمرالي… مساران متوازيان؟

من هنا يمكن فهم العلاقة بين المسارين السوري والتركي.

فما يجري في سوريا لا يمكن فصله بالكامل عن التحول الذي بدأ في تركيا من جزيرة إمرالي حيث يقبع فيه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.

في الحالتين نجد العنوان نفسه تقريباً:

السلاح مقابل الاندماج.

أي الانتقال من مرحلة التنظيم المسلح المستقل إلى مرحلة المشاركة السياسية داخل الدولة.

وهذا هو جوهر التحول التاريخي في رؤية عبد الله أوجلان، الذي انتقل منذ سنوات من فكرة الدولة الكردية المستقلة إلى طرح يقوم على الاندماج الديمقراطي للكرد داخل الدول التي يعيشون فيها، مع الحفاظ على حقوقهم السياسية والثقافية، ومن دون تغيير الحدود القائمة.

وبالتالي فإن المسألة لم تعد، في جوهرها، مسألة إنشاء دولة كردية مستقلة في الأجزاء الأربعة، وإنما أصبحت سؤالاً آخر:

كيف يمكن للكرد أن يصبحوا جزءاً من الدولة من دون أن يفقدوا هويتهم وحقوقهم؟

وهذا السؤال هو الذي سيحدد مستقبل المسألة الكردية في تركيا وسوريا والعراق وإيران.

رابعاً: إمرالي… نهاية الكفاح المسلح أم بداية مرحلة جديدة؟

من منظور سعيد صفاء، لا ينبغي التعامل مع مسار إمرالي باعتباره مجرد «مبادرة سلام» تقليدية.

فالمسألة أضيق وأوسع في الوقت نفسه.

أضيق، لأنها تركز في جانب أساسي منها على إنهاء البنية المسلحة وتصفية التنظيم العسكري.

وأوسع، لأنها قد تؤدي إلى إعادة تشكيل التوازنات السياسية التركية برمتها.

فالتحول الذي بدأ من العلاقة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني دولت باهتشلي وزعيم الكردستاني عبد الله أوجلان، ثم دخل عليه الرئيس رجب طيب أردوغان، فتح الباب أمام معادلة سياسية غير مسبوقة:

القوميون الأتراك من جهة، والحركة الكردية من جهة أخرى، والسلطة الرئاسية في الوسط.

وهنا لا يعود السؤال فقط: لماذا تريد الدولة إنهاء الكفاح المسلح؟

بل يصبح السؤال:

ما الذي ستأخذه الحكومة في المقابل؟ وما الذي سيحصل عليه الكرد؟ ومن سيستخدم هذا التحول لإعادة هندسة النظام السياسي؟

خامساً: أردوغان ـ باهتشلي ـ أوجلان… مثلث المصالح المتقاطعة

من الصعب فهم المسار الحالي من دون النظر إلى المثلث المكون من:

رجب طيب أردوغان ـ دولت باهتشلي ـ عبد الله أوجلان.

فكل طرف يدخل هذا المسار من موقع مختلف.

أوجلان يريد إنهاء مرحلة الكفاح المسلح وفتح طريق جديد للاندماج السياسي.

باهتشلي يريد إغلاق الملف الأمني الكردي بما يحافظ على وحدة الدولة التركية ويمنع تحول المسألة الكردية إلى مشروع انفصالي.

أما أردوغان، فإن أي تسوية من هذا النوع يمكن أن تمنحه مكاسب استراتيجية على المستويين الداخلي والخارجي.

وهنا تصبح القضية الكردية جزءاً من هندسة سياسية أكبر تتجاوز حدود المسألة الكردية نفسها.

فالسلطة لا تتعامل مع الملف باعتباره ملفاً أمنياً فقط، وإنما باعتباره ورقة يمكن أن تعيد من خلالها ترتيب التحالفات، وإعادة تشكيل المعارضة، وتحديد شكل المرحلة السياسية المقبلة.

وقد ركز سعيد صفاء في تحليلاته الأخيرة على أن المسار التشريعي المتعلق بالكردستاني لا يمثل بالضرورة «عملية سلام» شاملة، وإنما يتركز أساساً على تصفية الجانب المسلح من التنظيم، مع بقاء القضية السياسية والحقوقية في إطار آخر.

سادساً: تصفية التنظيم لا تعني بالضرورة حل القضية الكردية

وهنا يجب التفريق بين مفهومين:

حل التنظيم المسلح وحل القضية الكردية.

الأول يمكن أن يحدث بقرار سياسي وأمني.

أما الثاني فهو مسار تاريخي طويل يتطلب معالجة مسائل اللغة والثقافة والحقوق السياسية والمواطنة والمساواة والتمثيل المحلي والحريات العامة.

ولهذا فإن إنهاء السلاح لا يعني تلقائياً انتهاء المشكلة.

بل قد يكون بداية لمرحلة جديدة تنتقل فيها القضية من الجبل إلى البرلمان، ومن السلاح إلى السياسة.

وهذا تحديداً ما يجعل المرحلة المقبلة أكثر حساسية.

فإذا لم يتم فتح المجال السياسي أمام المطالب الكردية، فإن إنهاء السلاح قد يتحول إلى مجرد عملية أمنية لتصفية تنظيم، وليس إلى تسوية تاريخية للقضية.

سابعاً: الصدمة الكردية والصدمة القومية

وهنا تظهر مفارقة شديدة الأهمية.

فالشارع الكردي الذي عاش خمسة عقود من الصراع قد يجد صعوبة في فهم كيف يمكن أن تنتهي هذه الحرب دون دولة مستقلة، ودون مكاسب سيادية ضخمة، ودون انتصار عسكري واضح.

وفي المقابل، فإن قطاعات واسعة من التيار القومي التركي تجد صعوبة في تصديق أن «الخطر الكردي» الذي استُخدم لعقود كأداة تعبئة سياسية يمكن أن ينتهي بهذه السرعة.

وهذا يكشف شيئاً مهماً:

كلا الطرفين كان يعيش داخل سردية سياسية مختلفة، وكلاهما يحتاج الآن إلى إعادة بناء هذه السردية.

الكرد مطالَبون بإعادة تعريف معنى النصر.

والقوميون مطالَبون بإعادة تعريف معنى التهديد.

والسلطة مطالَبة بإعادة تعريف معنى الدولة.

ثامناً: هل هناك مشروع لتقسيم تركيا؟

من أكثر الأساطير السياسية رسوخاً في المنطقة فكرة أن القوى الدولية تنتظر اللحظة المناسبة لتقسيم تركيا وإنشاء دولة كردية.

لكن القراءة الواقعية للمصالح الدولية تقود إلى نتيجة مختلفة.

فالقوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وإيران، لديها مصالح مختلفة ومتعارضة في تركيا، لكنها تشترك في نقطة أساسية:

لا أحد يريد انهيار الدولة التركية أو تفككها بطريقة تخلق فراغاً جيوسياسياً هائلاً.

تركيا دولة مركزية في منظومة الأمن والطاقة والتجارة والناتو والبحر الأسود والشرق الأوسط.

ولهذا فإن الحفاظ على جغرافيتها السياسية يبدو أكثر توافقاً مع المصالح الدولية من مشروع تقسيمها.

ومن هنا يمكن فهم التحول في الملف الكردي بصورة مختلفة:

المطلوب ليس تغيير حدود تركيا، وإنما تغيير شكل العلاقة بين الدولة والكرد داخل الحدود القائمة.

تاسعاً: من فزاعة التقسيم إلى فزاعة الشريعة

وكما استُخدمت القضية الكردية لعقود في التعبئة القومية، استُخدمت المخاوف من «الشريعة» والإسلام السياسي في الاتجاه المقابل.

لكن الواقع أكثر تعقيداً.

فالتيارات المحافظة التي تستخدم الخطاب الديني في السياسة ليست بالضرورة راغبة في إقامة نظام ديني بالمعنى التقليدي.

فالطبقة الحاكمة نفسها تعيش داخل الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وتتعامل مع المؤسسات المالية الغربية، وتستثمر في الأسواق العالمية، وترسل أبناءها إلى الجامعات الغربية.

وهنا يصبح الدين، في كثير من الأحيان، لغة سياسية للتعبئة أكثر منه مشروعاً مؤسسياً لتغيير النظام الاقتصادي والاجتماعي جذرياً.

وبهذا المعنى، فإن الخطاب الديني والخطاب القومي يمكن أن يؤديَا وظيفة واحدة:

إعادة إنتاج الولاء السياسي.

عاشراً: المواطن التركي خارج حسابات الصراع الكبير

وسط كل هذه التحولات، يبقى المواطن التركي هو الطرف الأقل استفادة من هذه اللعبة السياسية.

فبينما تنشغل السلطة بإعادة تشكيل التحالفات، وترتيب ملف إمرالي، وإعادة تصميم المعارضة، وإدارة الأجهزة الأمنية، يواجه المواطن أسئلة مختلفة تماماً:

كيف سيعيش؟

كيف سيدفع إيجاره؟

كيف سيؤمّن مستقبل أبنائه؟

كيف يمكن أن يثق بالقضاء؟

وكيف يمكن أن يشارك في انتخابات يشعر أن قواعدها ليست متساوية؟

وهنا تتضح الفجوة بين أجندة الدولة وأجندة المجتمع.

المواطن يعيش أزمة اقتصادية واجتماعية وقانونية، بينما السلطة تفكر في البقاء وإعادة إنتاج النظام.

الحادي عشر: هندسة المعارضة… السياسة بوصفها عملية تصنيع

وهذا يقودنا إلى إحدى أهم أفكار سعيد صفاء في قراءة السياسة التركية المعاصرة: المعارضة ليست دائماً ضحية فقط، وإنما يمكن أن تصبح أيضاً موضوعاً للهندسة السياسية.

فحين تملك السلطة أدوات القضاء والإعلام والأمن والاقتصاد، فإنها لا تحتاج دائماً إلى الفوز على المعارضة في انتخابات حرة ومتكافئة.

يمكنها بدلاً من ذلك أن تعيد تشكيل البيئة التي تتحرك فيها المعارضة.

تفكيك التحالفات.

إضعاف الشخصيات القوية.

إعادة تدوير بعض الشخصيات.

احتواء شخصيات أخرى.

فتح ملفات قضائية.

إعادة تشكيل الخطاب الإعلامي.

ثم ترك الناخب أمام مشهد سياسي جرى تعديل ملامحه مسبقاً.

وهكذا تتحول الانتخابات من معركة بين برامج سياسية إلى معركة حول من يملك القدرة على هندسة الملعب نفسه.

الثاني عشر: الدولة العميقة… من الحرس القديم إلى دولة القصر

وفي هذا السياق، تصبح فكرة «الدولة العميقة» أكثر تعقيداً من مجرد الحديث عن أجهزة سرية.

فالتحليل الذي يقدمه سعيد صفاء يقوم في جانب منه على وجود صراع بين دولة عميقة قديمة ومراكز نفوذ جديدة مرتبطة بالقصر الرئاسي.

وهذا يعني أن الصراع الحقيقي داخل الدولة قد لا يكون دائماً بين الحكومة والمعارضة، وإنما بين مجموعات مختلفة تتنافس على السيطرة على «عقل الدولة».

ومن هنا يمكن تفسير ظهور شخصيات تبدو أحياناً غير مؤهلة أو متناقضة فكرياً، لكنها تمتلك شيئاً أهم بالنسبة إلى النظام:

الولاء والقدرة على التنفيذ.

الثالث عشر: النخبة الوظيفية وصناعة الولاء

في مثل هذا النظام، لا تصبح الكفاءة دائماً معيار الاختيار الأول.

الأهم هو القدرة على تنفيذ القرار.

ومن هنا يمكن فهم صعود نماذج مثل أكين غورليك ومحمد أوجوم، كما يرد في هذه القراءة، باعتبارهما مثالين على الطريقة التي يمكن بها للنظام أن يحول نقاط ضعف الأفراد أو ماضيهم أو طموحاتهم الشخصية إلى أدوات للسيطرة.

فالشخص الذي يملك المال أو النفوذ أو الأسرار أو الماضي المثير للجدل يصبح أكثر قابلية للضبط.

وهكذا تتحول الدولة من منظومة مؤسسات إلى منظومة علاقات ولاء واعتماد متبادل.

الرابع عشر: ابتزاز الجماعات الدينية والاجتماعية

ولا يتوقف الأمر عند الأحزاب.

فالجماعات الدينية والاجتماعية نفسها يمكن أن تتحول إلى أوراق في يد السلطة.

الرسالة الضمنية تصبح:

إما الولاء، وإما الاستهداف.

وفي ظل مجتمع جرى تقسيمه سياسياً وأيديولوجياً إلى كتل متناحرة، يصبح من السهل استهداف جماعة معينة دون أن تجد تضامناً واسعاً من بقية المجتمع.

وهنا تكمن قوة النظام:

ليس فقط في امتلاكه أدوات القمع، وإنما في قدرته على منع الضحايا المحتملين من التضامن مع بعضهم بعضاً.

الخامس عشر: الإسلام السياسي ومنطق الإقصاء

تتجاوز المسألة في النهاية الأشخاص والأحزاب لتصل إلى البنية الفكرية.

فأحد أخطر عناصر الإسلام السياسي، وفق هذه القراءة، ليس استخدام الدين في السياسة بحد ذاته، وإنما تحويل الاختلاف السياسي والمذهبي إلى مسألة وجودية:

إما أن تكون معنا، وإما أن تكون عدونا.

وحين يتحول الخصم إلى «كافر» أو «خائن» أو «عميل» أو «عدو للدولة»، يصبح إقصاؤه أو سحقه مبرراً أخلاقياً وسياسياً.

وهذا المنطق لا يهدد الخصوم فقط، بل يهدد المجتمع نفسه، لأنه يحول السياسة من مساحة للتنافس إلى معركة وجودية لا تقبل التسوية.

السادس عشر: المجتمع الذي يُصنع من الأعلى

وهنا نصل إلى البعد السوسيولوجي الأعمق.

تقول النظرية التقليدية إن الشعوب تحصل على الحكومات التي تستحقها كما ورد في أثر “كما تكونوا يول عليكم”.

لكن التجربة التركية تقدم، وفق هذه القراءة، صورة أكثر تعقيداً:

المجتمع يمكن أن يُعاد تشكيله من الأعلى.

من يسيطر على الإعلام، والتعليم، والاقتصاد، والقضاء، والأمن، والخطاب الديني والقومي، يستطيع أن يعيد تشكيل وعي المجتمع تدريجياً.

وبالتالي فإن المجتمع لا يعكس دائماً السلطة.

أحياناً تكون السلطة هي التي تعيد تشكيل المجتمع بما يتوافق مع احتياجاتها.

وهذا ما يجعل السيطرة على أدوات الدولة أهم من مجرد السيطرة على صناديق الاقتراع.

السابع عشر: من سوريا إلى إيران… السيناريو نفسه؟

إذا نجح نموذج الدمج في سوريا وتركيا، فإن السؤال التالي سيكون إيران.

وهنا يظهر دور «بيجاك» بوصفه التنظيم الكردي الإيراني الوحيد المتبقي الذي يتبنى خط عبد الله أوجلان.

وفي حال حدوث تحول كبير في النظام الإيراني أو في بنيته السياسية، فإن السيناريو المحتمل، وفق هذه القراءة، قد يكون مشابهاً لما حدث مع «قسد»:

إنهاء البنية المسلحة، ثم الانتقال إلى الاندماج السياسي داخل الدولة الجديدة.

وبذلك يصبح المسار الإقليمي أكثر وضوحاً:

تركيا → إنهاء الكفاح المسلح.

سوريا → دمج القوى المسلحة في الدولة.

إيران → احتمال إعادة إنتاج السيناريو نفسه مستقبلاً.

والنتيجة ليست دولة كردية مستقلة، وإنما إعادة تعريف موقع الكرد داخل الدول القائمة.

الثامن عشر: هل انتهى حلم الدولة الكردية؟

ربما تكون هذه هي النقطة الأكثر حساسية في المشهد كله.

فالتحول الذي يقوده أوجلان يمثل، في جوهره، انتقالاً من مشروع «الدولة القومية الكردية» إلى مشروع «الاندماج الديمقراطي».

وهذا يعني أن الحلم الكردي لم يختفِ بالضرورة، وإنما تغيرت صياغته.

لم يعد السؤال:

كيف ننشئ دولة كردية؟

بل أصبح:

كيف نعيش ككرد داخل الدولة القائمة من دون أن نفقد حقوقنا وهويتنا وكرامتنا؟

وهذا التحول قد يكون أكبر من مجرد تسوية سياسية مؤقتة.

إنه تحول فكري واستراتيجي عمره عقود.

التاسع عشر: لماذا تبدو الحرب العالمية الثالثة مستبعدة؟

أما على المستوى الدولي الأوسع، فإن احتمال اندلاع حرب عالمية شاملة بين القوى النووية يبقى، رغم الأزمات المتعددة، محدوداً.

فالولايات المتحدة وروسيا والصين والقوى النووية الأخرى تدرك أن الحرب الشاملة لن تكون حرباً تقليدية يمكن فيها تحقيق «نصر» واضح.

الحرب النووية تعني انهيار النظام الذي تستفيد منه هذه القوى نفسها.

ولهذا فإن الصراع الدولي غالباً ما ينتقل إلى:

الحروب بالوكالة.

العقوبات.

الضغط الاقتصادي.

الحروب السيبرانية.

النفوذ السياسي.

التحكم في سلاسل الطاقة.

وإعادة تشكيل الأنظمة المحلية.

أي أن الصراع لا يختفي، بل يتغير شكله.

العشرون: المال فوق الأيديولوجيا

وربما يكون المال هو الخيط الأكثر قدرة على تفسير هذا النظام العالمي.

فالطبقات المالية العابرة للحدود لا تتوقف عند القومية أو الدين أو الأيديولوجيا.

قد يكون السياسي روسياً، والمستثمر أمريكياً، والشركة أوروبية، ورأس المال مسجلاً في ملاذ ضريبي، والاستثمار في دولة أخرى.

ومن هنا فإن النخب المالية العالمية تمتلك مصالح مشتركة تجعلها أكثر حرصاً على بقاء النظام العالمي من حرصها على الانتصار الأيديولوجي لطرف معين.

ولهذا فإن الحديث عن حرب عالمية شاملة يجب أن يأخذ في الاعتبار سؤالاً بسيطاً:

من سيدفع ثمن انهيار النظام المالي العالمي؟

الإجابة هي: الجميع.

ولهذا فإن القوى الكبرى، مهما بلغت خصوماتها، تترك دائماً أبواباً خلفية للتفاهم والتفاوض.

الخلاصة: الشرق الأوسط يدخل عصر «إعادة الدمج»

إذا جمعنا كل هذه الخيوط معاً، فإن الصورة تصبح أكثر وضوحاً.

ما يحدث في الشرق الأوسط ليس مجرد نهاية حروب.

إنه إعادة هندسة لمنظومة الصراع نفسها.

القوى المسلحة تتحول إلى قوى سياسية.

القادة العسكريون يتحولون إلى شركاء في الدولة.

المعارضون يُعاد تدويرهم أو تحييدهم.

القضايا القومية تنتقل من الجبال إلى البرلمان.

والدول الكبرى تفضل إعادة تشكيل الدول القائمة بدلاً من تقسيمها.

وفي قلب هذا التحول يقف الملف الكردي بوصفه أحد أهم مفاتيح إعادة ترتيب الشرق الأوسط.

إمرالي ليس مجرد سجن.

وقسد ليست مجرد قوة عسكرية.

وأحمد الشرع ليس مجرد شخصية سورية جديدة.

وأردوغان وباهتشلي وأوجلان ليسوا مجرد ثلاثة لاعبين منفصلين.

إنهم جميعاً أجزاء من مرحلة انتقالية أكبر يجري فيها الانتقال من عصر التنظيمات المسلحة إلى عصر الاندماج السياسي، ومن عصر الحدود المتحركة إلى عصر تثبيت الدول، ومن الصراع المباشر إلى هندسة التوازنات.

لكن الخطر يكمن في شيء آخر:

أن يتحول الاندماج إلى استيعاب، والتسوية إلى تصفية، والسلام إلى مجرد نزع للسلاح من دون حل جذور القضية.

وهنا تحديداً سيكون الاختبار الحقيقي.

فإذا رافق إنهاء السلاح اعتراف بالحقوق السياسية والثقافية والمواطنة المتساوية، فإن المسار قد يتحول إلى تسوية تاريخية.

أما إذا اقتصر الأمر على تفكيك التنظيمات المسلحة وإعادة توزيع النفوذ بين مراكز القوة، فإننا لن نكون أمام «حل القضية»، وإنما أمام إعادة تدويرها في صورة جديدة.

وهذا هو السؤال الذي سيحدد مستقبل تركيا وسوريا، وربما إيران أيضاً:

هل نحن أمام نهاية الصراع، أم أمام نهاية مرحلة من الصراع وبداية مرحلة أخرى؟

وربما تكون الإجابة هي أن الشرق الأوسط لا يخرج من الصراع بقدر ما ينتقل من صراع السلاح إلى صراع هندسة الدولة.

وفي هذه المرحلة الجديدة، لن يكون اللاعب الأقوى بالضرورة هو من يمتلك أكبر جيش، بل من يمتلك القدرة على إعادة تعريف قواعد اللعبة نفسها.

قد يعجبك أيضًا

تركيا: الفحم لا يزال المصدر الرئيسي للطاقة رغم تقدم ملموس في الطاقة المتجددة

اندلاع حريق في طائرة تركية أثناء هبوطها في نيبال دون إصابات

أبعاد محلية ودولية لمشروع القانون الخاص بالكردستاني في تركيا

بهجلي: على جميع فصائل “العمال الكردستاني” التخلي عن السلاح

مؤتمر دولي في أمريكا يناقش فكر فتح الله كولن بين النظر والتطبيق

:وسومإعادة تركيب الدولة في الشرق الأوسطالكاتب والمحلل السياسي التركي سعيد صفاءياوز أجار
مشاركة
فيسبوك تويتر Email Print
:المقال السابق حصيلة نصف قرن من المواجهة: الكردستاني من العمل المسلح إلى التحول السياسي
:المقال التالي مسعى تركي ألماني لإنقاذ الملاحة في هرمز وتأمين ممرات الغذاء العالمي
تعليق

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتعاش التجارة بين تركيا وسوريا بعد الأسد
اقتصاد
مسعى تركي ألماني لإنقاذ الملاحة في هرمز وتأمين ممرات الغذاء العالمي
علاقات دبلوماسية
حصيلة نصف قرن من المواجهة: الكردستاني من العمل المسلح إلى التحول السياسي
سياسة
اعتقال بنات السجناء من “أتباع كولن” لتلقيهنّ “مساعدات دراسية”
دولي
تركيا: هجوم صارخ من بولند آرينج على استهداف السليمانيين
سياسة
نبش القبور وصناعة الخوف: معركة أردوغان لإخضاع الجماعات الدينية
تقارير
حقيقة نزع سلاح “الكردستاني” في تركيا وسوريا والعراق
تقارير
الرئيس السوري يعين قائد “قسد” المنحلة مستشاراً بالرئاسة
دولي
استراتيجية التفكيك الممنهج لجماعة “السليمانيين” وأثرها على القاعدة الشعبية
كل الأخبار
علي بولاج يحلل محاولة تصفية الجماعات الدينية أو إعادة هندستها في تركيا
تقارير
about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

2024 Turkiyetodays © جميع الحقوق محفوظة .
Welcome Back!

Sign in to your account

Username or Email Address
Password

Lost your password?