شهدت ألمانيا تراجعاً غير مسبوق في أعداد طلبات اللجوء خلال النصف الأول من عام 2025، حيث انخفضت بنسبة 43% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
ووفقاً لصحيفة Welt am Sonntag، سُجلت 65,495 طلب لجوء بين 1 يناير و30 يونيو، بينما ذكرت صحيفة Bild أن الرقم بلغ 61,300 فقط.
في يونيو وحده، انخفضت الطلبات إلى أقل من 7,000 – وهو أدنى رقم شهري منذ مارس 2013 – ما يعني تراجعاً بنسبة 60% مقارنة بالعام الماضي و70% مقارنة بعام 2023.
دلالة سياسية: نجاح مزعوم لسياسات الحكومة
وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت (من الحزب المسيحي الاجتماعي) اعتبر هذه الأرقام بمثابة “دليل نجاح” لما سماه سياسة “تحوّل الهجرة”، مشيراً إلى إعادة هيكلة كاملة لنظام اللجوء.
من جهتها، قالت النائبة الأوروبية عن الحزب الديمقراطي المسيحي لينا ديبونت إن هذا الانخفاض ثمرة لاتفاقيات التعاون مع دول شمال إفريقيا، وتعزيز التنسيق بين وكالة Frontex والدول الشريكة خارج الاتحاد الأوروبي.
سياق أوروبي مشابه: ألمانيا لم تعد الوجهة الأولى
لا يقتصر التراجع على ألمانيا وحدها، بل يشمل عموم أوروبا. فقد سجّلت دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب النرويج وسويسرا، نحو 400 ألف طلب لجوء في النصف الأول من 2025، بانخفاض قدره 23% عن العام السابق.
لكن الملفت أن ألمانيا لم تعد الدولة الأوروبية الأكثر استقبالاً لطلبات اللجوء. فقد تصدّرت إسبانيا بـ76,020 طلباً، تلتها فرنسا بـ75,428، ثم ألمانيا في المركز الثالث، تلتها إيطاليا (62,534)، واليونان (27,718)، وبلجيكا (أكثر من 17 ألف(
في المقابل، بقيت الدول ذات السياسات المعادية للهجرة، كالمجر وسلوفاكيا وليتوانيا، في ذيل القائمة، مع أعداد لا تتجاوز 150 طلباً.
ملامح التحول في خارطة اللجوء: جنسيات المتقدمين
بالنسبة لألمانيا، تصدّر الأفغان قائمة المتقدمين (22%)، تلاهم السوريون (20%)، ثم الأتراك (11%).
أما على مستوى الاتحاد الأوروبي، فقد كان الفنزويليون في المقدمة بنحو 50 ألف طلب، تلاهم الأفغان (41 ألف) والسوريون (23 ألف تقريباً).
يشير هذا التحول إلى تغير في الديناميكيات الجيوسياسية المؤثرة في حركات اللجوء، وسط تراجع الأزمات في الشرق الأوسط واشتداد الأزمات السياسية والاقتصادية في أمريكا اللاتينية.
مستقبل غامض: هل تكتفي أوروبا بهذا الانخفاض؟
يرى خبراء أن النصف الثاني من العام سيشهد تصاعداً في النقاشات السياسية حول مستقبل سياسة اللجوء في ألمانيا، خاصة مع اقتراب الانتخابات المحلية في بعض الولايات. فالنجاح الإحصائي الحالي لا يلغي التساؤلات الأخلاقية والإنسانية بشأن شروط الاستقبال والضغوط الممارسة على دول المصدر.

