باستخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية و شروط الاستخدام .
Accept
Türkiye Today'sTürkiye Today'sTürkiye Today's
  • كل الأخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة وفن
  • دولي
  • محلي
  • تقارير
  • علاقات دبلوماسية
  • مقالات
  • منوعات
Reading: بنية القوة في إيران: الجيوبوليتيك والهوية والاستمرارية
مشاركة
إشعارات Show More
تغيير حجم الخطAa
Türkiye Today'sTürkiye Today's
تغيير حجم الخطAa
  • كل الأخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة وفن
  • دولي
  • محلي
  • تقارير
  • علاقات دبلوماسية
  • مقالات
  • منوعات
Have an existing account? تسجيل الدخول
Follow US
  • اتصل
  • مقالات
  • شكوى
  • يعلن
© 2022 Foxiz News Network. Ruby Design Company. All Rights Reserved.
Türkiye Today's > تقارير > بنية القوة في إيران: الجيوبوليتيك والهوية والاستمرارية
تقاريركل الأخبار

بنية القوة في إيران: الجيوبوليتيك والهوية والاستمرارية

:آخر تحديث 17 سبتمبر 2026 10:19
منذ يوم واحد
مشاركة
مشاركة

تطرح التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط أسئلة محورية حول سر صمود النظام السياسي في إيران أمام أطول سلسلة من العقوبات والضغوط العسكرية والسياسية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

وفي وقت يتردد فيه التساؤل عن أسباب عدم انهيار السلطة في طهران بسرعة تتشابه مع تجربة سقوط نظام صدام حسين في العراق عام 2003، تقدم القراءة التحليلية للباحث التركي المتخصص في الشؤون الإيرانية والشرق الأوسطية، الدكتور محمد عاكف كوتش، مقاربة تشريحية تفكك عناصر القوة الإيرانية بين مقومات مادية ملموسة وثقافة استراتيجية متجذرة في التاريخ والسوسيولوجيا المعقدة للمنطقة.

العقيدة العسكرية واستراتيجية الردع الصاروخي

فلسفة الردع وتكتيك المنع

تعتمد القدرة الدفاعية الإيرانية على عقيدة استراتيجية صيغت عبر عقود من العزلة والحظر الممتد لما يقرب من 47 عاماً. ويرى الدكتور محمد عاكف كوتش أن المخطط العسكري الإيراني، بدلاً من التوجه نحو بناء قوة جوية أو بحرية تقليدية بأسلحة حديثة مكلفة، ركز استثماراته المادية والتكنولوجية على مسارين رئيسيين: تطوير منظومات الصواريخ الباليستية، وبناء شبكات النفوذ الإقليمي.

وتختلف فلسفة الردع الإيرانية عن النموذج الإسرائيلي القائم على التصدّي المباشر للهجمات عبر دروع موجهة؛ إذ تقوم العقيدة الإيرانية على مبدأ “منع وقوع الهجوم من الأساس” عبر إيجاد كلفة ردعية عالية تجعل الخيار العسكري ضدها غير محبذ لدى خصومها.

المسار التكنولوجي للبرنامج الصاروخي

يعود تاريخ الترسانة الصاروخية الإيرانية إلى نحو نصف قرن، حين بدأت طهران باستيراد نماذج أوليّة من كوريا الشمالية والصين، مبنية على تقنيات “سكود” السوفيتية وسلسلة صواريخ “سيلك وورم”. وتطورت هذه التكنولوجيا تدريجياً عبر عمليات المحاكاة والهندسة العكسية، حتى بلغت مرحلة الإنتاج المحلي الذاتي لمنظومات صاروخية عالية الدقة.

وتشير البيانات التي يستعرضها الدكتور كوتش إلى أن الترسانة الإيرانية باتت تمتلك صواريخ باليستية يزيد مداها على ألفي كيلومتر، بهامش خطأ في إصابة الهدف انخفض من عدة كيلومترات في ثمانينيات القرن الماضي إلى مجرد ثمانية إلى عشرة أمتار في الأجيال الحديثة. وتؤكد الشواهد الميدانية قدرة هذه الصواريخ على اختراق أعتى شبكات الدفاع الجوي في العالم، مثل منظومات “القبة الحديدية” و”مقلاع داود” و”ثاد”، وصولاً إلى ضرب مواقع حساسة كمنشأة ديمونا. وقد تجلت هذه القدرة الردعية في وضع القوات المنافسة في مواقف اضطرت معها إلى طلب التهدئة ووقف إطلاق النار خلال جولات المواجهة المتكررة.

الجغرافيا والتضاريس: كلفة الغزو والاحتلال

اتساع الرقعة وصعوبة التضاريس

تُمثل الجغرافيا أحد أهم أسطح الحماية الهيكلية للدولة الإيرانية؛ إذ تمتد البلاد على مساحة تبلغ نحو 1.6 مليون كيلومتر مربع، وهو ما يعادل أربعة أضعاف مساحة العراق، وضعفي مساحة تركيا، ونحو ثمانين ضعفاً لمساحة إسرائيل.

ويرسم الدكتور محمد عاكف كوتش فارقاً تضاريسياً جوهرياً بين المشهدين الإيراني والعراقي؛ فبينما يتمتع العراق بطبيعة سهلية منبسطة مكنت القوات الأمريكية عام 2003 من التقدم السريع من البصرة إلى بغداد في غضون ثلاثة أسابيع بجيش قوامُه 350 ألف جندي، تتشكل إيران من سلاسل جبلية حادة وصحارى شاسعة ومناطق صخرية محصنة طبيعياً تصعّب أي اختراق بري.

الحسابات المادية لسيناريو الغزو الخارجي

تظهر التقديرات العسكرية أن الاستيلاء العسكري على الرقعة الإيرانية يقتضي تحشيد قوة برية لا تقل عن 1.5 مليون جندي لمجرد فرض السيطرة الأولية، دون ضمان القدرة على استدامة الاحتلال أمام المقاومة المحلية.

وعلى الصعيد المالي، تُظهر النمذجة الاقتصادية التي أعدها الدكتور كوتش أن الغزو الأمريكي للعراق (2003-2011) كلف نحو ثلاثة تريليونات دولار. وفي المقابل، فإن أي عمل عسكري بري يستهدف إسقاط النظام في طهران سيتطلب الموازنة بين حشد 1.5 مليون جندي وإنفاق ما بين 25 و30 تريليون دولار. وتوصل موازنة التكلفة والعائد لدى صانع القرار في واشنطن إلى نتيجة مفادها أن الخسائر المتوقعة تتجاوز أي مكاسب جيوسياسية، فضلاً عن عدم إمكانية تجميع تحالف دولي يوفر هذا الحجم الضخم من القوات البشرية.

يشار إلى أن تجربة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان عام 2021 وعودة الحركة التي جرى إبعادها عام 2001 تؤكد للدوائر الغربية أن فرض تغيير النظام بالقوة العسكرية غالباً ما ينتهي بالعودة إلى المربع الأول بعد استنزاف طائل.

الثروات الطبيعية والتركيبة الديمغرافية

الموقع الاستثنائي في سوق الطاقة

تمتلك إيران بنية اقتصادية طبيعية عززت قدرتها على تحمل الحصار؛ فهي تحتل المرتبة الثالثة عالمياً في احتياطيات النفط المؤكدة بعد فنزويلا والسعودية، والمركز الثاني عالمياً في احتياطيات الغاز الطبيعي بعد روسيا. وتعد إيران الدولة الوحيدة في العالم التي تجمع بين التواجد في القمة الثلاثية لاحتياطيات النفط والغاز معاً، فضلاً عن امتلاكها ثروات معدنية هائلة توفر لها شبكة أمان مادية.

تعقيدات الخارطة العرقية ومفهوم “الهوية الجامعة“

يسكن إيران نحو 95 مليون نسمة يتوزعون على تركيبة عرقية ومذهبية متنوعة تضم ما بين 15 و16 أقلية. ويوضح الدكتور محمد عاكف كوتش أن الفارس لا يشكلون الأغلبية المطلقة للسكان على عكس المعلوم، حيث تتوزع النسبة المتبقية (التي تتجاوز الـ 60%) على مكونات واسعة تشمل:

  • الأتراك (الأذريون، القشقاي، الأفشار، الخلج، والتركمان) بنسبة تقارب 40% من إجمالي السكان.
  • القوميات والأعراق الأخرى كالكرد، والعرب، والبلوش، واللور، والبختياريين، والجيلك، والمازندران.

ويرى الدكتور كوتش ضرورة التمييز بين “القومية الفارسية” الضيقة وبين “الهوية الإيرانية الجامعة”، فهذه الهوية الأخيرة ليست نتاج عقود حديثة، بل تشكلت عبر مسار تاريخي يزيد على 2500 عام صمد خلاله المجتمع بوجه غزوات الإسكندر المقدوني، والمغول، والسلاجقة، وتيمورلنك، والسوفييت، والعثمانيين، والبريطانيين.

ويبرز هذا التداخل في أن رموز القومية الإيرانية والوعي الوطني الإيراني التاريخي كانوا في كثير من الأحيان من أصول غير فارسية، كالمفكر أحمد كسروي ابن مدينة تبریز الأذربيجانية. كما أن أهم أعلام الأدب والشعر الفارسي، مثل نظامي الجنجوي (مؤلف مأساة مجنون ليلى) ومحمد حسين شهريار، ينتمون عرقياً إلى القومية التركية الأذرية.

الهيكل القيادي وسقف التمثيل المذهبي

صعود النخب العرقية في مؤسسات السلطة

تسمح البنية السياسية في إيران للمواطنين من مختلف القوميات والأعراق بالوصول إلى أعلى هرم السلطة التنفيذية والعسكرية والدينية بشرط الانتماء للمذهب الشيعي. ويستدل الدكتور كوتش على ذلك بالشواهد القيادية الحالية:

  • المرشد الأعلى للثورة: آية الله علي خامنئي تنحدر أصوله من قومية الأتراك الأذريين في تبریز.
  • رئاسة الجمهورية: الرئيس مسعود بزشكيان ينتمي إلى القومية التركية الأذرية ولد في مهاباد وتمركز نشاطه في تبریز.
  • المؤسسة العسكرية والأمنية: قيادات الحرس الثوري تشمل رموزاً تنتمي للعرقيات التركية واللورية والبختيارية والكردية الشيعية، مثل الجنرال أحمد باقري ينتمي لعشيرة الأفشار التركية.

القيود والمحدوديات أمام المكون السني

في المقابل، يواجه المواطنون السنة (الذين يشكلون نحو 15% من السكان ويتركزون بين التركمان، والبلوش، وأجزاء من الأكراد والعرب) سقفاً سياسياً يحول دون وصولهم إلى المناصب السيادية الأولى.

ويعود هذا المانع الهيكلي إلى النص الدستوري الإيراني؛ إذ تنص المادة الخامسة وديباجة الدستور على تأسيس شرعية النظام السياسي بأكمله على المذهب الجعفري الإثني عشري. وبموجب هذا الإطار، لم يشهد تاريخ الجمهورية منذ 47 عاماً تولّي أي شخصية سنية لمنصب رئيس الجمهورية أو قيادة الحرس الثوري أو العضوية في مجلس خبراء القيادة، مع اقتصار حضورهم على بضع وظائف في المراتب التنفيذية المتوسطة أو بعض القيادات البحرية الاستثنائية.

تقييم الوزن الفعلي للحركات الانفصالية

على الرغم من التضييق المذهبي في المناطق الحدودية، يرى الدكتور محمد عاكف كوتش أن الحركات والجماعات الانفصالية المسلحة (مثل تنظيمات كوملة وبيجاك الكردية، وجبهة تحرير الأحواز، والتنظيمات البلوشية أو الأذرية الانفصالية) لا تعكس التوجه العام للمجتمعات المحلية.

وتشير المعايير التحليلية إلى أن هذه الحركات تمثل قواعد جماهيرية محدودة تتراوح بين بضع مئات وبضعة آلاف من الأفراد، ولا تتعدى نسبة التأييد المباشر لها بين 0.5% إلى 1%. كما أن العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، كغياب الموارد الذاتية أو المنافذ البحرية للمناطق المقتطعة، تجعل من سيناريوهات الانفصال خياراً غير واقعي أثبتت التجربة التاريخية عدم اندفاع الجماهير نحوه منذ تجارب عام 1946 في مهاباد وتبریز.

السوسيولوجيا الدينية وثقافة “تحمل الألم“

الرصيد الوجداني لذكرى كربلاء

تُعد القدرة على تحمل المشاق والأزمات الاقتصادية والعسكرية أحد العناصر الشارحة لتماسك المجتمع الإيراني في مواجهة الضغوط الخارجية. ويربط الدكتور محمد عاكف كوتش هذه الظاهرة بالبنية العقائدية للمذهب الشيعي التي تمنح القيمة الوجدانية والمظلومية التاريخية طابعاً استمرارياً.

ويتجلى هذا البعد في مسيرة “الأربعين”، حيث يتجمع نحو 20 مليون زائر في مدينة كربلاء، ويسير الملايين منهم مسافات تزيد على 90 كيلومتراً بين نجف وكربلاء في درجات حرارة تناهز 60 درجة مئوية وسط ظروف صحراوية قاسية. وتؤدي هذه الممارسة إلى ترسيخ مفهوم الشعور الواجب بذل التضحية والتحمل، مما يجعل الأزمات الاقتصادية والتهديدات العسكرية تقاس مقارنة بالفاجعة التاريخية المترسخة في الوجدان الجمعي.

التماسك الاجتماعي والكتلة المحافظة

يؤكد الدكتور كوتش أن التصور الخارجي القائل بإن النظام السياسي يعتمد حصراً على الإكراه الأمني لإدارة 95 مليون نسمة هو تصور يفتقر إلى الدقة الميدانية. فالواقع الاجتماعي يشير إلى وجود كتلة متدينة ومحافظة صلبة تشكل ما بين نصف إلى ثلثي المجتمع الإيراني، وتعتبر الحفاظ على النظام السياسي واجباً دينياً ووطنياً.

وتظهر المفارقة الميدانية في طبيعة التظاهرات؛ إذ قد تشهد بلدة صغيرة خروج مظاهرة احتجاجية ليلية تضم بين 5 إلى 6 آلاف شخص رفضا للظروف الاقتصادية، لتشهد البلدة نفسها عقب صلاة الجمعة مظاهرة مؤيدة للحكومة تضم ما بين 40 إلى 50 ألف شخص. ويرى الباحث أن الاقتصار على قراءة المشهد من خلال التحركات الاحتجاجية أو مواقف القوى السياسية المنفية في الخارج (التي تضم بين 5 إلى 6 ملايين مهاجر يحملون مواقف مسبقة حادة) يعطي صورة جزئية لا تتعدى 5% من أصل واقع المشهد الداخلي المتشابك.

الدين والرموز الموحدة في الفضاء العام

فيما يخص التحولات الدينية، تشير التقديرات إلى وجود شرائح اجتماعية رافضة للمؤسسة الدينية ولتطبيقات “ولاية الفقيه” يتراوح حجمها بين 4 إلى 10 ملايين شخص داخل إيران وخارجها. غير أن الدكتور كوتش يوضح أن هذا الرقم يظل ضمن نطاق لا يتجاوز 10% من المجموع الكلي للسكان.

وتتداخل الرمزية الشيعية والثقافية مع مختلف الاتجاهات الفكرية في البلاد؛ ففي العهد البهلوي، افتتح الناشط الماركسي خسرو كلسرخي دفاعه أمام المحكمة العسكرية بالسلام على الإمام حسين كمرمز للمظلومية والعدالة. كما استحضرت الشاعرة والرمز النسوي الحديث فروغ فرخزاد في قصائدها فكرة الانتظار والرمزية المهديّة. ويعكس هذا التوظيف عمق الرموز الثقافية والدينية واستقلالها عن الأداء السياسي اليومي للنظام.

المرونة السياسية والبراغماتية عند نقطة الخطر

التكيف مع التهديدات الوجودية

على الرغم من الطابع الأيديولوجي المباشر للنظام السياسي في إيران، يوضح الدكتور محمد عاكف كوتش أن صانع القرار في طهران يمارس براغماتية حاسمة عندما يواجه مخاطر وجودية تهدد استمرار الدولة.

ويستشهد الباحث بوقف الحرب الإيرانية العراقية عام 1988؛ فعندما أدركت القيادة عدم إمكانية تحقيق حسم عسكري بعد ثماني سنوات من القتال، أعلن آية الله الخميني قبوله بوقف إطلاق النار، مشبهاً تلك اللحظة بـ “تجرع كأس السم” من أجل حماية الثورة والدولة من الانهيار. وتكررت هذه البراغماتية في قبول التفتيش النووي الدولي والاتفاقيات المنظمة لإعادة تخصيب اليورانيوم تحت ضغط العقوبات الدولية.

المرونة في الملفات الاجتماعية: نموذج “شرطة الأخلاق“

شهدت القوانين الاجتماعية تحولات ملحوظة عقب الاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني في سبتمبر 2022؛ حيث لعبت الشخصيات المحافظة والواقعية، مثل علي لاريجاني، دوراً محوريا في إقناع المرشد الأعلى بتخفيف الضغوط الاجتماعية وإلغاء عمل “دوريات الإرشاد” (شرطة الأخلاق) التي استمرت نحو 44 عاماً.

وأظهرت المشاهد الميدانية في العاصمة والمدن الكبرى تراجعاً كبيراً في التضييق على ظاهرة عدم الالتزام بالحجاب الإجباري في شوارع المدن الإيرانية، حيث تمر النساء دون التعرض لتوقيف أمني من عناصر الحرس الثوري أو البسيط، مما يعكس استخدام السلطة لصمامات أمان اجتماعية للحد من الاحتقان الداخلي بالتزامن مع التهديدات الخارجية.

النمذجة التحليلية لسيناريوهات الانهيار

يضع الدكتور محمد عاكف كوتش نموذجاً تحليلياً يستعرض ثلاثة سيناريوهات نظرية يمكن أن تؤدي إلى سقوط نظام “ولاية الفقيه”، مؤكداً أن جميعها يفتقر إلى مقومات التحقق الفعلي في الظرف الراهن:

السيناريو الأول: الثورة الشعبية العلمانية الشاملة: على غرار ثورة 1789 في فرنسا أو 1917 في روسيا أو 1979 في إيران. ويرى الباحث أن هذا الخيار غير محتمل لعدم وجود قوى تنظيمية مؤطرة قادرة على الحشد والمواجهة في ظل الرقابة والتضييق الأمني.

السيناريو الثاني: العصيان العرقي والمذهبي في الأطراف: تفكك السلطة عبر تمرد جماعي في المناطق الحدودية. ويُستبعد هذا السيناريو لغياب الدعم العسكري الخارجي المباشر وتدفق السلاح الثقيل عبر الحدود كما حدث في الحالتين السورية والليبية.

السيناريو الثالث: الغزو العسكري البري الخارجي: إسقاط النظام بجهد عسكري أمريكي مباشر. ويتعذر تحقيق هذا السيناريو بسبب كلفته المالية الباهظة وحاجة واشنطن لتجهيز 1.5 مليون جندي، وهو ما لا تطيقه الموازنة والحسابات الجيوسياسية الإقليمية.

وبناءً على استبعاد هذه السيناريوهات الثلاثة، يتوقع الدكتور كوتش استمرار النظام السياسي في طهران، مع إمكانية تحوله نحو اتخاذ مواقف أكثر صلابة وتشدداً في المراحل الحرجة بانتظار تغير الظروف الدولية.

الجيوبوليتيك الإقليمي والموقف الاستراتيجي لتركيا

ميزان القوى بين الفاعلين الأربعة

حدد الدكتور محمد عاكف كوتش أربعة فاعلين أساسيين يشكلون معادلة التوازن في منطقة الشرق الأوسط: تركيا، وإيران، وإسرائيل، والتكتل العربي في الخليج.

وتقوم العقيدة الخارجية للسياسة التركية على ضرورة إيجاد توازن ديناميكي بين هذه الأطراف، يمنع انفراد أي طرف منها بالهيمنة المطلقة، بما يتيح لأنقرة الحركة والتوسع في نطاقها الحيوي.

مخاطر الاختلال لصالح إسرائيل

بين عامي 2003 و2023، شهدت المنطقة هيمنة إيرانية واسعة في الإقليم. ولكن التطورات الميدانية عقب أحداث السابع من أكتوبر أدت إلى صعود نفوذ عسكري جوي واستخباري إسرائيلي ممتد، فرض سيطرة مباشرة وغير مباشرة على المجال الجوي الممتد من شرق المتوسط مروراً بلبنان وسوريا والأردن والعراق.

ويرى الباحث أن إخضاع إيران أو إسقاط نظامها السياسي لصالح نفوذ إسرائيلي أمريكي مباشر سيمثل “كابوساً استراتيجياً” لتركيا؛ إذ سيؤدي ذلك إلى:

  • إغلاق مجال التوسع الاستراتيجي لتركيا نحو الجنوب والشرق الأوسط.
  • تهديد النفوذ التركي الممتد شرقاً نحو دول آسيا الوسطى.
  • تقريب لحظة المواجهة المباشرة بين أنقرة وتل أبيب بعد طوق السيطرة الإسرائيلية المتكامل.

ومن هذا المنطلق، تقتضي المصلحة الجيوسياسية لتركيا بقاء الدولة الإيرانية متماسكة كقوة موازنة لإسرائيل، بغض النظر عن طبيعة الأيديولوجيا الحاكمة في طهران. كما تفسر هذه المعادلة المساعي التركية لإعادة إدراج الفاعل العربي (مثل مبادرات مكة والدبلوماسية الإقليمية) لإعادة بناء التوازن الثلاثي في المنطقة.

الحيوية الثقافية ورصيد البنية الاجتماعية

التناقض بين المؤشرات الاقتصادية والعمق الثقافي

يرفض الدكتور محمد عاكف كوتش المقارنة بين إيران والدول ذات الموارد المنهارة كفنزويلا أو الحضارات المضمحلة كمصر القديمة. ففي حين انهار النظام السياسي في فنزويلا إثر ضغوط استهدفت رأس السلطة، صمدت البنية الإيرانية لأكثر من 500 يوم من المواجهة المباشرة والضغوط العسكرية في الأحداث الأخيرة، اعتماداً على قاعدة علمية وهندسية محلية.

الكوادر الهندسية والإنتاج المعرفي

تظهر البيانات الميدانية حجم الرصيد المعرفي للمجتمع الإيراني:

التعليم الهندسي: تحتل إيران المرتبة الرابعة عالمياً في نسبة طلاب الهندسة مقارنة بإجمالي عدد الطلاب الجامعيين، مما يوفر قاعدة بشرية لدعم الصناعات العسكرية والتكنولوجية الذاتية.

حركة النشر والأدب: تضم مدينة تبریز وحدها (التي يبلغ عدد سكانها نحو 2.5 مليون نسمة) أكثر من 1000 دار نشر نشطة، وهو رقم يتجاوز أعداد دور النشر في مدن كبرى كإزمير أو أنقرة.

الذاكرة الأدبية: يتميز المواطن الإيراني الاعتيادي بحفظ مئات الأبيات الشعرية والتفاعل الحي مع التراث الأدبي، مما يعكس مستوى عالياً من التماسك الثقافي والوعي التاريخي.

ويخلص تحليل الدكتور محمد عاكف كوتش إلى أن النظام السياسي في إيران، بتركيبته الهجينة التي تجمع بين السلطوية والآليات الانتخابية، يستند إلى مشروعية دينية تؤطرها عقيدة “نيابة ولي الفقيه” عن الإمام المهدي المنتظر لدى الشارع المحافظ. وتوفر هذه البنية الرمزية والمادية للنظام السياسي قدرة استثنائية على الاستمرار والتكيف مع الأزمات الحادة، مستبعداً خيارات السقوط المفاجئ في المدى المنظور.

قد يعجبك أيضًا

قصة ربع قرن: حصاد حزب العدالة والتنمية في تركيا

ترامب يعرض الوساطة بين إسرائيل وتركيا لحل التوترات في سوريا

إسطنبول تحت ضغط تضخم سكاني غير مسبوق

إسرائيل وإيران: عداء أم شراكة مصالح؟

جدل الولاية الثالثة: البرلمان مفتاح بقاء أردوغان بعد 2028

:وسومالتطورات المتسارعة في الشرق الأوسطالدكتور محمد عاكف كوتشالرصيد الوجداني لذكرى كربلاءالولايات المتحدة وإيرانشرطة الأخلاق في إيرانصمود النظام السياسي في إيرانمنظومات الصواريخ الباليستية في إيران
مشاركة
فيسبوك تويتر Email Print
:المقال السابق فرنسا تسجن أتراكاً بتهمة تهريب الأسلحة لصالح عصابة “دالتونلار”
:المقال التالي محكمة لاهاي تقضي بسجن رئيس كوسوفو السابق هاشم ثاتشي 25 عاماً
تعليق

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من اتفاق مكة إلى مقاتلات F-35.. السعودية أمام معادلة أمنية جديدة
دولي
توقيف مسؤولين ومداهمات أمنية وأزمة سيولة تعصف ببورصة إسطنبول
اقتصاد
تحولات القوة: سباق الفضاء وحطام النظام العالمي الجديد
تقارير
محكمة لاهاي تقضي بسجن رئيس كوسوفو السابق هاشم ثاتشي 25 عاماً
دولي
فرنسا تسجن أتراكاً بتهمة تهريب الأسلحة لصالح عصابة “دالتونلار”
دولي
تركيا: تحقيق مع الرئيس السابق لبورصة إسطنبول عقب تحذيره من مخاطر هيكلية
اقتصاد
احتجاز مساعد طيار تركي في ليبيا على خلفية مزاعم بقيادة طائرة تحت تأثير الكحول
دولي
قضية في أمريكا تعيد ملف الذهب وغسل الأموال بين تركيا وفنزويلا إلى الواجهة
دولي
الشرق الأوسط في مرحلة “ما بعد أمريكا”
دولي
منظمة التجارة العالمية تقضي بعدم قانونية القيود والرسوم التركية على السيارات الصينية
اقتصاد
about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

2024 Turkiyetodays © جميع الحقوق محفوظة .
Welcome Back!

Sign in to your account

Username or Email Address
Password

Lost your password?