اضطر عازف البيانو الألماني دافيد مارتيلو إلى مغادرة تركيا بعد تعرضه للاعتقال من قبل الشرطة أثناء عزفه في تظاهرات شهدتها إسطنبول مؤخرًا، احتجاجًا على توقيف رئيس بلدية المدينة المعارض أكرم إمام أوغلو. وأعلن مارتيلو، المعروف بموسيقاه التي رافقت الحركات الاحتجاجية حول العالم، مغادرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنه عاد إلى ما سماه “عالم ديمقراطي”.
رمز موسيقي للاحتجاجات منذ 2013
برز اسم مارتيلو في تركيا لأول مرة خلال احتجاجات حديقة غيزي عام 2013، حيث عزف في ساحة تقسيم وسط إسطنبول لدعم المتظاهرين الذين رفضوا خطط الحكومة لهدم الحديقة. وأصبحت موسيقاه آنذاك رمزًا للمقاومة، مما أدى إلى مصادرة الشرطة لآلة البيانو الخاصة به، بالإضافة إلى سيارته وهاتفه.
اعتقاله خلال الاحتجاجات الأخيرة في إسطنبول
وفقًا لمنشور تفصيلي له، أوضح مارتيلو أنه اعتُقل مساء الأربعاء بالقرب من ساحة محمد أيواطاش في كاديكوي، بينما كان يستعد للعزف، وذلك من قبل مجموعة مكونة من 20 شرطيًا. وأشار إلى أن قوات الأمن حاولت إجباره على نشر رسالة على إنستغرام تفيد بأنه غير قادر على العزف، لكنه تمكن من خداعهم ونشر رسالة بديلة عبر هاتف ثانوي.
قيود أمنية ومنع العزف في تقسيم
بسبب الحظر المفروض على التجمعات في ساحة تقسيم، لم يتمكن مارتيلو من تقديم عرضه الموسيقي هناك، وهو ما يعكس تزايد القيود على الحريات العامة في تركيا، خصوصًا في ظل تصاعد الاحتجاجات التي أثارتها اعتقالات المعارضين وإجراءات القمع ضد المحتجين.
رحلته إلى بلغاريا تحت المراقبة
بعد الإفراج عنه، توجه مارتيلو مباشرة من كاديكوي إلى الحدود البلغارية. وعند المعبر الحدودي، حذّره أحد الضباط من أن مكابح مقطورة البيانو تعرضت للتلف، ما أدى إلى ارتفاع درجة حرارة إطاراتها. كما زعم أنه كان مراقبًا من قبل عناصر أمنية بملابس مدنية خلال رحلته، ولم يتمكن من التوقف لإصلاح المقطورة إلا بعد عبوره إلى بلغاريا.
موجة احتجاجات هي الأوسع منذ 2013
رحيل مارتيلو يأتي في ظل أكبر موجة احتجاجات تشهدها تركيا منذ مظاهرات غيزي، حيث يرى المعارضون أن اعتقال أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي يمثل محاولة من الرئيس رجب طيب أردوغان لتهميش أقوى منافسيه السياسيين، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة قوبلت بحملة قمع واعتقالات طالت الآلاف من المتظاهرين.
وفي ختام رحلته، ودّع مارتيلو إسطنبول بكلمات تعبر عن أسفه قائلاً: “وداعًا إسطنبول. آسف لأنني لم أتمكن من العزف ودعمكم لفترة أطول. كانت زيارة قصيرة لكنها مكثفة.”

