تصاعدت حدة الجدل في المشهد السياسي التركي بعد تداول مقاطع فيديو تُظهر رئيس النيابة العامة في إسطنبول، أكين غورلك، وهو يتجول في معرض لليخوت الفاخرة ويتفقد نماذج بملايين الدولارات، ما دفع المعارضة، وعلى رأسها زعيم حزب الشعب الجمهوري، إلى اتهامه بـ”السقوط الأخلاقي” و”التناقض مع قيم العدالة”، في وقت تواجه فيه المعارضة استهدافاً قضائياً متصاعداً.
من “مقصلة متنقلة” إلى زبون محتمل لليخوت؟
أثار ظهور أكين غورلك، المعروف بفتحه تحقيقات بحق رؤساء بلديات معارضين، موجة غضب جديدة بعدما نشرت وسائل إعلام مقاطع مصورة له وهو يتفقد يخوتاً فاخرة في معرض متخصص، ويتبادل أطراف الحديث مع العارضين كما لو كان “يبحث عن شراء محتمل”، بحسب ما وصفه النائب المعارض مراد أمير.
غورلك، الذي سبق أن لُقّب بـ”المقصلة المتنقلة لحزب العدالة والتنمية”، بدا في الصور والفيديوهات مهتماً بالتفاصيل الدقيقة لليخوت، في مشهد وصفه المعارضون بأنه بعيد كل البعد عن صورة مسؤول قضائي يُفترض أن يكون متجرداً عن المظاهر والترف.
المعارضة تُصعد: أوزجور أوزيل يهاجم ويوثق
أوزجور أوزيل، زعيم حزب الشعب الجمهوري، استغل جلسة الكتلة النيابية للحزب ليُسلّط الضوء على القضية، قائلاً: “غورلك يتجول داخل يخت قيمته ملايين الدولارات، وهو يعلم أنه حتى لو جمع كل ما يتقاضاه من راتب طيلة 87 عاماً، فلن يستطيع شراءه… ومع ذلك، يتصرف وكأن هذا اليخت ‘منتج وطني’ ويُبرر لنفسه ما لا يُبرر“.
وأضاف أوزيل خلال زيارته لرئيس حزب “المستقبل” محرم إنجه: “من المفترض أن يكون القضاء نزيهاً، لا أن يصبح أداة لتصفية الحسابات مع رؤساء بلديات معارضين أو لإبعاد زوجاتهم وأطفالهم لمئات الكيلومترات عنهم“.
الرواية الرسمية: “زيارة بروتوكولية” أم نشاط خاص؟
من جانبه، ردّ “مركز مكافحة التضليل” الحكومي بأن الصور تعود إلى عام 2022 عندما كان غورلك يشغل منصب نائب وزير العدل، وزار المعرض برفقة مسؤولين حكوميين ضمن زيارة بروتوكولية.
لكن النائب المعارض مراد أمير فنّد هذه الرواية، مؤكداً أن الزيارة تمت عام 2024 بشكل “غير رسمي”، ونشر مقطع فيديو يُظهر غورلك وهو “يتفحص اليخوت بعين المشتري”، حسب وصفه.
محامي غورلك يُدافع: “نظر فقط ولم يشترِ“
المحامي عبد الله أدر، وكيل أكين غورلك، خرج على شاشة “خلق تي في” ليدافع عن موكله قائلاً: “هناك محاولة لإعطاء الانطباع وكأنه اشترى يختاً… هل من يرى دبابة في معرض الدفاع يصبح مالكاً لها؟ نظر إلى اليخت لا يعني أنه اشتراه“.
أدر أقرّ بأن الفيديو يعود لعام 2024 وليس 2022 كما زعم المركز الإعلامي الرسمي، لكنه أصرّ على أن “الزيارة لا تتضمن أي شبهة فساد”، مؤكداً أن اللوج (السكن الوظيفي) الذي يعيش فيه غورلك تم تخصيصه له في عهد سلفه، وليس مخالفاً للقانون.
كما انتقد تصريحات أوزجور أوزيل حول استحالة امتلاك غورلك ليخت بثمن راتبه لمدة 87 عاماً، واعتبرها “محاولة رخيصة لتشويه السمعة حين لا يجد الخصوم شيئاً ملموساً“.
خلفية سياسية: القضاء والمعارضة وجهًا لوجه
القضية تكتسب أهميتها ضمن سياق أوسع يتسم بتصاعد استخدام القضاء ضد المعارضة في تركيا، حيث يواجه رؤساء بلديات منتخبين من حزب الشعب الجمهوري عشرات التحقيقات، كان أبرزهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المرشح الأبرز لانتخابات الرئاسة المقبلة.
وفي ظل هذا المناخ، تُفسر المعارضة ظهور شخصية قضائية بارزة مثل غورلك في معرض لليخوت على أنه استفزاز، خصوصاً وأنه أحد رموز التحقيقات المثيرة للجدل بحق السياسيين المعارضين.

