أعلنت الأجهزة الأمنية التركية توقيف شخصين في إسطنبول للاشتباه بتورطهما في أنشطة تجسسية لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، في قضية تُقدَّم بوصفها نتاج متابعة طويلة من جهاز الاستخبارات الوطني، وتشمل مزاعم بتوفير معلومات ساعدت في استهداف خصوم إسرائيل في المنطقة.
مسار المراقبة والاعتقال
بحسب المعطيات المتداولة، فإن الموقوفين هما محمد بوداك دريا وفيسيل كريم أوغلو، وقد ظلا لفترة تحت رصد الاستخبارات التركية قبل تنفيذ عملية التوقيف. وتشير المعلومات إلى أن التحقيقات ما زالت جارية، وأن الاستجواب يتركز على طبيعة الاتصالات، والأدوار المنسوبة لكل منهما، ومسارات التمويل والتنسيق.
خلفية مهنية تتحول إلى بوابة تواصل
دريا، وهو مهندس تعدين، بدأ نشاطه التجاري منتصف العقد الأول من الألفية عبر إنشاء محجر رخام قرب مدينة مرسين الساحلية، ثم توسّع في التجارة الخارجية. ووفق رواية التحقيق، ظهر أول اتصال غير مباشر في عام 2012 عبر شخص يُدعى علي أحمد ياسين، قيل إنه يدير شركة واجهة إسرائيلية، قبل أن تتم دعوة دريا إلى لقاء عمل في أوروبا عام 2013، حيث يُزعم أنه التقى بعناصر استخباراتية للمرة الأولى.
استقطاب شريك محلي وتوسيع الشبكة
خلال ذلك اللقاء، جرى بحث تجارة الرخام، مع اقتراح توظيف مواطن تركي من أصل فلسطيني هو فيسيل كريم أوغلو. وتحوّل التعاون المهني، وفق الاتهامات، إلى علاقة وثيقة بين الرجلين، ترافقت مع تبادل معلومات لصالح الاستخبارات الإسرائيلية، فيما يُقال إن كريم أوغلو كان يتلقى راتبه مباشرة من الجهة المشغِّلة.
نشاط إقليمي وجمع معلومات حساسة
من خلال كريم أوغلو، يُزعم أن دريا وسّع نطاق تحركاته في الشرق الأوسط، وبنى علاقات اجتماعية وتجارية مع فلسطينيين معارضين للسياسات الإسرائيلية، مع نقل معلومات عنهم. وتشمل المزاعم أيضًا إرسال بيانات تقنية وصور لمواقع كانا يدرسان الاستحواذ عليها، خصوصًا في قطاع غزة.
ملف الطائرات المسيّرة واسم زواري
في مطلع عام 2016، تشير التحقيقات إلى اقتراح كريم أوغلو على دريا الدخول في توريد قطع مرتبطة بالطائرات المسيّرة. وفي هذا السياق، يُقال إن دريا تواصل مع المهندس التونسي محمد الزواري، المعروف بعمله في تطوير الطائرات المسيّرة لصالح حركة حماس، والذي اغتيل لاحقًا في مدينة صفاقس نهاية عام 2016. وقد أدانت محكمة تونسية في وقت لاحق عددًا من المتورطين في القضية غيابيًا.
وسائل اتصال مشفّرة واختبارات كشف الكذب
تتضمن الاتهامات استخدام دريا نظام اتصالات مشفّر لإرسال بيانات تقنية إلى مشغّليه، إضافة إلى خضوعه لاختبارين لكشف الكذب في عامي 2016 و2024. وتُدرج هذه التفاصيل ضمن قرائن تقول السلطات إنها تعزز فرضية العمل المنظم والممتد زمنيًا.
شركات واجهة ومحاولة إخفاء المصدر
التحقيقات تشير كذلك إلى توقيف دريا أثناء مساعٍ لتأسيس شركة تُشرف على ثلاث شركات واجهة في آسيا، بهدف إخفاء مصادر منتجات يُفترض توريدها لجهات كانت على «رادار» الاستخبارات الإسرائيلية. ويُقال إن تفاصيل الخطة نوقشت خلال لقاء أخير عُقد في يناير الماضي.
استجواب مستمر وتداعيات محتملة
السلطات تؤكد أن الموقوفين يخضعان حاليًا للاستجواب، في وقت يُنتظر أن تحدد نتائج التحقيقات ما إذا كانت القضية ستتوسع لتشمل أطرافًا أخرى، أو تُحال إلى القضاء بتهم تتعلق بالتجسس والإخلال بالأمن القومي.
الخلاصة
القضية تسلّط الضوء على مسار اتهامي طويل يمتد لسنوات، يجمع بين نشاط تجاري، وشبكات واجهة، واتهامات بتبادل معلومات حساسة. نتائج التحقيقات ستحدد حجم الشبكة وما إذا كانت الوقائع ستُثبت قضائيًا.

