في تصعيد جديد للحملة على حرية التعبير والمعارضة السياسية في تركيا، تحركت السلطات القضائية التركية لحظر الحساب الدولي لرئيس بلدية إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو، على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، وذلك بعد حظر حسابه الرئيسي بدعوى تهديده لـ”الأمن القومي”، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات باستخدام القضاء لقمع الخصوم السياسيين قبل الانتخابات الرئاسية.
حظر الحساب الرئيسي بذريعة “تهديد الأمن القومي”
في 8 مايو الجاري، أصدرت محكمة تركية قرارًا بحظر الحساب الرئيسي لإمام أوغلو على منصة “إكس”، والذي كان يضم نحو 9.7 مليون متابع، وذلك بعد منشور له من السجن بتاريخ 24 أبريل، اعتبرته المحكمة “تهديدًا للأمن القومي”.
المنصة استجابت للطلب بحجة تفادي العقوبات، ومنها تقييد الوصول (throttling)، لكنها أكدت أنها تطعن بالقرار قانونيًا.
اللجوء إلى الحساب الدولي… ثم استهدافه
في أعقاب حظر الحساب الرئيسي، لجأ فريق حملة إمام أوغلو وحزب الشعب الجمهوري (CHP) إلى تفعيل الحساب الدولي البديل @imamoglu_int، ليكون القناة الرسمية البديلة للتواصل مع الجمهور داخل تركيا وخارجها.
رئيس الحزب، أوزجور أوزيل، دعا علنًا أنصار الحزب ومؤيدي إمام أوغلو لمتابعة الحساب البديل، الذي ظل متاحًا داخل تركيا حتى صباح السبت.
لكن مساء الجمعة، أعلنت منصة EngelliWeb – المعنية برصد الرقابة الرقمية – أن محكمة تركية أصدرت أمرًا جديدًا بحظر الحساب الدولي أيضًا، بموجب القانون رقم 5651، الذي يتيح للسلطات حجب المحتوى بحجة حماية الأمن القومي أو النظام العام. ولم يُكشف عن اسم المحكمة حتى الآن، لكن القرار أُرسل إلى مزودي خدمة الإنترنت، مما يرجح تطبيقه الوشيك.
رد إمام أوغلو: “كلما حاولوا إسكاتنا، ارتفع صوتنا”
في موقف تحدٍّ، نشر إمام أوغلو رسالة جديدة من حسابه الدولي بعد انتشار خبر الحظر الثاني، قال فيها: “لقد حظروا حسابًا واحدًا، والآن يسعون وراء الآخر… هذا الذعر لا يعني إلا شيئًا واحدًا: أنهم يخافون من صوتنا. لكنهم ينسون أننا ملايين نقف من أجل العدالة والديمقراطية. وكلما حاولوا إسكاتنا، ارتفع صوتنا أكثر.”
كما دعا المتابعين إلى البقاء على تواصل مع حساب حملة جديد تم إنشاؤه لمواجهة موجة الحظر.
حملة قمع رقمية شاملة عقب اعتقال إمام أوغلو
إمام أوغلو اعتُقل في مارس الماضي، في خطوة اعتُبرت على نطاق واسع ذات دوافع سياسية، خصوصًا بعد إعلان حزب الشعب الجمهوري ترشيحه للرئاسة. يُحتجز حاليًا في سجن سيليفري بتهم لم تُقنع المعارضة ولا منظمات الحقوق.
اعتقاله فجّر موجة احتجاجات في أنحاء البلاد هي الأكبر منذ تظاهرات حديقة غيزي 2013، وفي 2 أبريل، قضت محكمة في إسطنبول بحظر 52 حسابًا و261 منشورًا على منصة “إكس”، تتعلق بمظاهرات ما بعد اعتقال إمام أوغلو.
الرقابة الرقمية تتجاوز الحدود
رغم أن قرارات الحظر تُطبق داخل تركيا فقط، إلا أن جماعات حقوقية مثل İFÖD وEngelliWeb تحذر من أن خوارزميات منصة “إكس” تقلل من انتشار الحسابات المحجوبة دوليًا، مما يعزز ما يُعرف بـ”القمع الرقمي العابر للحدود”.
ومنذ مطلع عام 2025، رصدت تلك المنصات ارتفاعًا حادًا في أوامر الحجب الحكومية التي استهدفت صحفيين ونشطاء وسياسيين معارضين، بينهم شخصيات منفيّة.
منصة “إكس” تحت الضغط: بين التقيّد بالقانون والمساءلة الأخلاقية
رغم إعلان “إكس” التزامها بالقوانين المحلية، إلا أن منتقدين يشيرون إلى أن امتثالها للقرارات القضائية التركية جعلها أداة غير مباشرة لقمع الأصوات المعارضة.
القضية أثارت مجددًا نقاشًا عالميًا حول مسؤولية المنصات الرقمية تجاه حقوق الإنسان ومقاومة الرقابة الاستبدادية، في ظل تحوّل الإنترنت إلى ساحة معركة سياسية متقدمة.

