أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيزور تركيا خلال الفترة من 14 إلى 16 مايو، للمشاركة في اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) بمدينة أنطاليا. وتأتي الزيارة ضمن تحركات دبلوماسية مكثفة استعدادًا للقمة الأطلسية المرتقبة في لاهاي يونيو المقبل، في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والغرب تصعيدًا مستمرًا بسبب الحرب في أوكرانيا.
محاور الاجتماع: أوكرانيا والإنفاق العسكري
الاجتماع المرتقب في أنطاليا، والذي سيكون مغلقًا أمام وسائل الإعلام، سيتناول جملة من القضايا، أبرزها تعزيز المواقف الموحدة للناتو بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، وتنسيق السياسات الأمنية تجاه التهديدات الإقليمية والدولية، والضغط من أجل زيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء.
ومن المتوقع أن يدفع روبيو بقوة نحو تطبيق معيار الـ2% من الناتج المحلي الإجمالي كنسبة دنيا للإنفاق الدفاعي، وهو مطلب أساسي في سياسة الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
روبيو في أول زيارة لتركيا كوزير للخارجية
تمثل هذه الزيارة أول تحرّك دبلوماسي لروبيو إلى تركيا منذ توليه منصبه، وتأتي عقب جولة شرق أوسطية شملت السعودية وقطر برفقة ترامب، ركزت على ملفات الاستثمار والتعاون الأمني والإقليمي. وحتى الآن، لم تُعلَن لقاءات رسمية بين روبيو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكن مصادر مطلعة لا تستبعد عقد لقاءات على هامش الاجتماع.
مغزى الزيارة: رسائل مزدوجة لتركيا وأوروبا
بحسب مراقبين، تعكس زيارة روبيو إلى تركيا عدة رسائل مهمة منها تأكيد أهمية تركيا الجيوسياسية داخل الناتو رغم الخلافات، والإصرار الأميركي على توزيع أعباء الدفاع بشكل أكثر عدالة بين الدول الأعضاء، وتحذير ضمني للاتحاد الأوروبي من تراخي الالتزام الدفاعي، لا سيما بعد بروز توترات في العلاقة الأميركية الأوروبية بشأن ملفات عدة.
موقع تركيا في التوازنات الأطلسية
رغم التوترات المتكررة بين أنقرة وواشنطن بسبب علاقاتها المتشابكة مع روسيا، لا تزال تركيا عنصرًا محوريًا في الناتو، حيث تملك ثاني أكبر جيش في الحلف بعد الولايات المتحدة، وتتحكم في مضيق البوسفور، البوابة البحرية الحساسة إلى البحر الأسود، وتلعب دورًا مزدوجًا في إدارة التوازنات بين موسكو والعواصم الغربية.
من أنطاليا إلى لاهاي: تمهيد لقمة استراتيجية
الاجتماع في أنطاليا يُعد محطة تمهيدية لبلورة خريطة طريق استراتيجية للناتو ستُعلن في قمة لاهاي في يونيو المقبل، حيث يتوقع أن يضغط ترامب بقوة من أجل توحيد الجبهة الغربية ضد روسيا، ومراجعة بنية الحلف أمام تهديدات متعددة، من أوكرانيا إلى آسيا، وإعادة تشكيل التحالفات في ظل التوترات الاقتصادية العالمية.

