استقال ثلاثة نواب من حزب الحركة القومية الحليف لحزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد اتهامهم بالتورط في تهريب الذهب من الإمارات العربية المتحدة إلى تركيا.
وأعلن نائب رئيس الحزب، سميح يالتشين، عبر منصة إكس يوم الأربعاء، أن النواب الثلاثة، حسن بصري سونميز وإسماعيل أكغول، ومصطفى دمير، تقدموا باستقالاتهم بناءً على طلب الحزب بعد فتح تحقيق داخلي، مؤكدًا قبول استقالاتهم، ليتراجع عدد مقاعد حزب الحركة القومية في البرلمان من 50 إلى 47.
مزاعم تهريب الذهب
لم يكشف يالتشين عن تفاصيل التحقيق أو التهم الموجهة للنواب الثلاثة، لكن تقارير إعلامية أفادت بأنهم كانوا متهمين باستخدام مناصبهم لاستيراد الذهب بأسعار منخفضة من دبي وتحقيق أرباح من العمولات.
ووفقًا للصحفي فاتح ألطايلي، قدم الرئيس أردوغان هذه المزاعم إلى زعيم الحزب دولت بهجلي خلال آخر اجتماع عقده الطرفان في 14 نوفمبر بالعاصمة أنقرة. ورغم دفاع بهجلي في البداية عن النواب، إلا أنه اقتنع بعد أن أظهر له أردوغان تسجيلات فيديو يُزعم أنها تثبت تورطهم في تهريب الذهب.
وقال مراقبون أن بهجلي اتخذ قرارًا عاجلا بإقالة هؤلاء النواب الثلاثة من الحزب قبل بدء الإجراءات القانونية بحقهم لاختطاف هذه الورقة من يد أردوغان تفاديا لضغوط محتملة في اللقاءات الثنائية التي يعقدها الطرفات قبل بدء كل مرحلة حرجة. تزامنت هذه الخطوة مع التطورات الأخيرة التي تقدم فيها بهجلي على أردوغان بفضل أخذه بزمام المبادرة فيما يخص مفاوضات السلام الجديدة مع زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل عبد الله أوجلان.
ردود فعل من الحزب والنواب
أكد النواب المستقيلون ولاءهم لزعيم الحزب دولت بهجلي بعد استقالاتهم، في حين شدد نائب رئيس الحزب، فتي يلديز، في بيان على منصة إكس، على أهمية الالتزام بالأخلاق والنزاهة قائلاً: “حزب الحركة القومية هو مكان لأولئك الذين لا يسيئون استخدام سلطتهم، ولا يُقدِّمون أهواءهم الشخصية، ويتجنبون الغرور.”
من جهته، صرّح وزير العدل يلماز تونتش يوم الخميس بأن النواب الثلاثة المستقيلين ليسوا قيد أي تحقيق قضائي.
قضية تهريب الذهب تثير الجدل
جاءت هذه القضية في أعقاب تقارير عن تورط شخصيات مقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في عمليات تهريب مشابهة. ففي سبتمبر الماضي، ضبطت السلطات التركية 60 كيلوغرامًا من الذهب غير القانوني في حقيبة يونس أمره موركوش، مساعد سابق لنائب وزير الجمارك والتجارة، في صالة كبار الشخصيات بمطار إسطنبول، بعد وصوله على رحلة قادمة من دبي. ورغم اعتقال موركوش، لم تُتخذ أي إجراءات ضد نائب الوزير السابق، فاتح متين، الذي نفى أي صلة له بالحادثة.
وأشار الصحفي تيمور سوكان من صحيفة “بيرغون” إلى أن هذه الحادثة أثارت تساؤلات حول تورط مسؤولين آخرين، بما في ذلك نواب حاليون وسابقون من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية.
جاءت هذه التطورات في وقت تواجه فيه تركيا أزمة متصاعدة في تهريب الذهب. وأدى فرض الحكومة في أغسطس 2023 حصة شهرية على استيراد الذهب غير المعالج إلى زيادة الأنشطة غير القانونية، حيث تجاوزت أسعار الذهب في تركيا نظيرتها في دبي بفارق يتراوح بين 3000 و5000 دولار للكيلوغرام.
ويرى خبراء أن هذا الوضع يعيد إلى الأذهان موجة تهريب الذهب في أواخر الثمانينيات، عندما شهدت تركيا ارتفاعًا كبيرًا في واردات الذهب غير القانونية بسبب فروق الأسعار المماثلة.

