كشف تقرير لوكالة رويترز أن المسؤولين الأتراك اقترحوا تسوية مالية بقيمة مئة مليون دولار لحل القضية الجنائية المرفوعة ضد “خلق بنك“ الحكومي التركي المتهم بخرق عقوبات واشنطن على إيران، وذلك خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة للبيت الأبيض.
وأوضح مصدران مطلعان أن العرض، الذي تضمن شروطاً إضافية، كان يتيح للبنك تجنب الاعتراف بالذنب، وهو مطلب رئيسي لأنقرة، إلا أن رد الجانب الأمريكي على الاقتراح لم يتضح، كما لم يُعرف ما إذا كانت المباحثات قد استمرت بعد اللقاء الذي جمع أردوغان بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مساعديه في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي.
خلفية زيارة أردوغان والسياق السياسي
تُعد هذه الزيارة الأولى لأردوغان إلى البيت الأبيض منذ عام 2019، بعد أن شهدت العلاقات مع إدارة الرئيس جو بايدن حالة من التهميش، خصوصاً على خلفية الملفات الاستراتيجية والملفات الدفاعية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق محاولات إعادة ترتيب العلاقات بين واشنطن وأنقرة بعد سنوات من التوترات، التي بلغت ذروتها بعد قرار تركيا شراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية S-400 عام 2019، مما دفع الولايات المتحدة إلى تعليق مشاركة تركيا في برنامج F-35 وفرض عقوبات اقتصادية محدودة.
رغم المؤشرات الأخيرة على تحسن العلاقات، المدفوعة جزئياً بعلاقة أردوغان الشخصية مع ترامب، لم تحصل تركيا على موافقة لاستعادة وصولها إلى مقاتلات F-35 خلال الزيارة الأخيرة، ما يعكس استمرار الخلافات العميقة في بعض الملفات الدفاعية.
مجريات القضية الجنائية ضد خلق بنك
يواجه بنك خلق اتهامات تتعلق بالاحتيال وغسيل الأموال والتآمر، تتهمه بالقيام بمساعدات مالية لإيران لتجاوز العقوبات المرتبطة ببرنامجها النووي. وقد نفى البنك ارتكاب أي مخالفات، مؤكداً أنه يتمتع بحصانة كونه مؤسسة مملوكة للدولة.
في تطور جديد، رفضت المحكمة العليا الأمريكية يوم الاثنين الأخير آخر استئناف للبنك، ما سمح للقضية بالمضي قدماً، وهو ما أدى إلى انخفاض أسهم البنك بنسبة عشرة في المئة تقريباً. وأكد البنك لاحقاً أن الجهود الرامية للوصول إلى “تسوية ودية” مع واشنطن ما زالت مستمرة.
تتهم النيابة العامة في نيويورك البنك باستخدام شركات وهمية في تركيا وإيران والإمارات العربية المتحدة لتحويل عشرات مليارات الدولارات بطريقة سرية، وتحويل عائدات النفط إلى ذهب ونقد، وتزوير شحنات غذائية لإخفاء المعاملات.
السوابق القضائية والعقوبات
القضية ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها محاكمات وعقوبات كبيرة في قضايا مماثلة على الصعيد الدولي. فقد قضى محمد هاكان أتيلا، المدير التنفيذي السابق لبنك خلق، نحو ثلاث سنوات في السجون الأمريكية بتهم متعلقة بالعقوبات. فيما اعترف التاجر التركي-الإيراني رضا زرّاب بتورطه في المخطط وأدلى بشهادته ضد أتيلا.
تُظهر هذه القضايا أن التسويات المالية غالباً ما تتجاوز مئة مليون دولار؛ ففي حالات سابقة، دفعت بنوك أوروبية مثلBNP Paribas الفرنسي ما يقرب من تسعة مليارات دولار لتسوية مخالفات مشابهة.

