أثار اعتقال المعلمة التركية مروة زاييم، وهي حامل في أسبوعها الـ38، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية داخل تركيا وخارجها، بعد أن تم إيداعها في سجن إدرنة يوم 3 يوليو/تموز 2025، على الرغم من حالتها الصحية الحرجة واقتراب موعد ولادتها.
المعلمة، التي حُكم عليها بالسجن 6 سنوات و3 أشهر في إطار تحقيقات مرتبطة بحركة “الخدمة”، تواجه خطر الولادة داخل السجن في ظل ظروف غير إنسانية، بحسب ما أوردته مصادر مقربة من العائلة وتقارير إعلامية وحقوقية.
ملف قضائي معلق منذ 39 شهراً في محكمة التمييز
بحسب ما نقلته الصحفية سيفينتش أوزارسلان من موقع TR724، فإن ملف مروة زاييم، وهي معلّم الثقافة الدينية، لا يزال عالقاً منذ أكثر من ثلاث سنوات وثلاثة أشهر في محكمة التمييز دون أن يُبت فيه. ورغم ذلك، تم تنفيذ الحكم دون انتظار القرار النهائي، في مخالفة صريحة لروح العدالة، وفق ما يرى محاموها.
شهادة زوجها: “زوجتي لا تريد أن يولد ابنها في الزنزانة“
زوج المعلمة، فرقان زاييم، وهو معلم رياضيات سابق قضى69 شهراً في السجن على خلفية القضية ذاتها، عبّر عن قلقه العميق قائلاً: “زوجتي تمر بمخاضات خفيفة، وقالت لي: لا أريد أن ألد في السجن، افعلوا ما بوسعكم”.
وأضاف أن زوجته تقيم في زنزانة مكتظة تضم 26 سيدة، ولا يتوفر الماء سوى لساعتين في اليوم، بينما تشهد البلاد درجات حرارة مرتفعة تزيد من معاناتها. كما أشار إلى أن ابنهما الأول يبلغ من العمر 8 سنوات ويعيش حالة من القلق والانكسار النفسي نتيجة هذه المحنة.
خلفية التهم الموجهة لمروة زاييم
مروة زاييم، خريجة كلية الإلهيات بجامعة مرمرة عام 2012، عملت كمعلمة لمادة “الثقافة الدينية” في مدرسة “سماء يول غلبهار“ التابعة لحركة “الخدمة” في إسكيشهير. وقد تم الاستناد في إدانتها إلى مجرد استخدام تطبيق بايلوك، بالإضافة إلى إفادة بعض الشهود، ووجود تأمين وظيفي في مؤسسة تعليمية تابعة للحركة أُغلقت لاحقاً بمرسوم حكومي.
ردود فعل سياسية وحقوقية
النائب عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب عمر فاروق جرجرلي أوغلو، المعروف بدفاعه عن السجناء السياسيين والنساء المعتقلات، صرّح قائلاً: “هذه معلمة تربية دينية، وأم لطفل، تدخل السجن برفقة جنينها. من الواضح أنها ستلد داخل الزنزانة! السلطة الحاكمة لا تكتفي باعتقال الأمهات بل تسجن الأجنة أيضاً.”
جرجرلي أوغلو اعتبر هذه الممارسة مثالاً صارخاً على تغوّل السلطة التنفيذية وانهيار الضمانات الدستورية، داعياً إلى تفعيل آليات الطعن ووقف التنفيذ لحماية الأم وطفلها.
سياق أوسع: قضايا مشابهة وإحصاءات مقلقة
تأتي هذه القضية ضمن سلسلة طويلة من الاعتقالات والانتهاكات التي طالت نساء حوامل أو أمهات مع أطفالهن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016. وتشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى وجود أكثر من 800 طفل يقيمون مع أمهاتهم داخل السجون التركية، ما يشكل خرقاً لاتفاقيات حقوق الطفل والأعراف الدولية.
تطورات متزامنة: تقارير عن انفجار شبكة الصرف الصحي في سجن أدرنة
في سياق متصل، ذكرت منصة “بولد ميديا” أن سجن أدرنة نفسه شهد انفجاراً في شبكة الصرف الصحي مؤخراً، ما يشكل خطراً كبيراً على حياة السجناء، وخاصة النساء الحوامل والأطفال المحتجزين. هذا التطور يزيد من خطورة وضع مروة زاييم الصحي والإنساني، ويجعل مطلب الإفراج الفوري عنها أكثر إلحاحاً.
زوجها يصرخ: “نُحرم من حق الحياة“
في ختام تصريحاته، عبّر فرقان زاييم عن يأسه من الواقع القائم، قائلاً: “نحن عائلة تقاتل من أجل البقاء منذ سنوات. لا نريد أن نبقى في تركيا، ولا نستطيع أن نغادرها إلى بلدان أخرى. لا نُمنح حتى حق الحياة. لو كنتم مكاننا، ماذا كنتم ستفعلون؟“

