في تطور سياسي لافت، يستعد نواب من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، ثالث أكبر كتلة برلمانية في تركيا، للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في القصر الرئاسي بأنقرة، اليوم الإثنين عند الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي (12:00 بتوقيت غرينتش).
اللقاء يأتي عقب زيارة لافتة قام بها وفد الحزب إلى جزيرة إمرالي، حيث التقى مؤسس حزب العمال الكردستاني (PKK) عبد الله أوجلان، المعتقل منذ عام 1999، في لقاء وصفه الأخير بأنه يحمل “طابعاً تاريخياً“.
محادثات إمرالي: أوجلان يبارك المسار ويؤكد دعمه
الوفد المكون من ثلاثة أشخاص — النائبان بيرفين بولدان ومدحات سنجار، بالإضافة إلى المحامي أوزجور فائق أرول — أمضوا ساعتين ونصفاً مع أوجلان، وأكدوا أن اللقاء كان “مثمراً للغاية“.
وجاء في البيان الصادر عنهم أن أوجلان “يولي أهمية قصوى” لاجتماعهم المرتقب مع الرئيس أردوغان، معتبراً إياه منعطفاً تاريخياً في مسار السلام.
كما أشار إلى أهمية تشكيل لجنة داخل البرلمان التركي من شأنها أن تضطلع بدور محوري في “توجيه عملية السلام والحل السياسي”، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب التزاماً من جميع الأطراف.
الأمل بالديمقراطية الشاملة
وفقاً لما نقله الوفد، فإن أوجلان عبّر عن “ثقة كبيرة” في أن تساهم هذه العملية في تعزيز مسار دمقرطة تركيا برمتها، وليس فقط في إطار القضية الكردية.
ويأتي هذا التصريح في وقت حساس سياسياً، حيث يشير إلى إمكانية تحول المسار من العمل العسكري إلى الحلول السياسية والدستورية.
التنسيق مع الحزب قبل لقاء الرئاسة
قبل التوجه إلى القصر الرئاسي، عقد الوفد اجتماعاً صباح الإثنين مع قيادة الحزب الكردي في أنقرة لوضع اللمسات النهائية على أجندة اللقاء. ويُتوقع أن يطرح الحزبان مجموعة من القضايا، في مقدمتها آلية نزع السلاح، والضمانات الدستورية، ومسألة الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد.
خلفية المشهد: تفكيك الحزب المسلح
هذه التطورات السياسية تتزامن مع إعلان حزب العمال الكردستاني، في مايو الماضي، انتهاء كفاحه المسلح المستمر منذ عقود، وبدء خطوات عملية لتفكيك بنيته العسكرية.
ومن المقرر أن تُقام مراسم رمزية في كردستان العراق بين 10 و12 يوليو الجاري، تبدأ خلالها أولى مراحل تسليم الأسلحة.
الرئيس أردوغان وصف هذه الخطوة بأنها “من شأنها أن تمنح زخماً حقيقياً لمساعي السلام مع الأكراد”، مضيفاً أن تركيا “تدعم كل جهد يضمن أمنها واستقرارها ويُنهي معاناة مواطنيها“.
المرحلة القادمة: خريطة طريق متعددة المسارات
المراقبون يرون أن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، إذ من المرتقب أن تبدأ سلسلة من الإجراءات التشريعية والرمزية لتهيئة الرأي العام وتبديد الشكوك المتبادلة. وتشمل هذه المرحلة إطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين من الطرفين، وبدء مفاوضات برلمانية حول آلية “العدالة الانتقالية“، وإعادة النظر في قوانين مكافحة الإرهاب بما يضمن الحقوق دون الإضرار بأمن الدولة، وإشراف دولي محدود على مراحل نزع السلاح، وفق مراقبين أكراد وعرب.

