كشفت نتائج استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة “ميتروبول” حول رئاسة حزب الشعب الجمهوري، أن الغالبية الساحقة من ناخبي الحزب يفضلون بقاء الرئيس الحالي أوزجور أوزيل في منصبه، بينما أعرب أنصار التحالف الحاكم عن تأييدهم لعودة الزعيم السابق كمال كليجدار أوغلو، في مشهد يعكس الانقسام الحاد داخل صفوف المعارضة التركية والتقاطعات المعقدة في المشهد السياسي التركي.
نتائج الاستطلاع: تفويض شعبي لأوزيل… ولكن!
نُشرت نتائج استطلاع “نبض تركيا” لشهر يونيو، الذي أجري في الفترة من 16 إلى 19 يونيو على عينة مكونة من 1,251 مشاركاً في 28 ولاية تركية، عبر منصة “X” بواسطة رئيس مؤسسة ميتروبول، البروفسور أوزر سنجار.
حين سُئل المشاركون: “من تفضل أن يكون رئيساً لحزب الشعب الجمهوري: أوزجور أوزيل أم كمال كليجدار أوغلو؟”، أعرب 79.4% من ناخبي الشعب الجمهوري أوزجور أوزيل، ولم يتجاوز عدد من يؤيدون كمال كليجدار أوغلو 8.1%، وحصل أوزيلعلى دعم 44% وكليجدار أوغلو على 25.8% بين عموم المشاركين، في حين امتنع 30.2% منهم عن إبداء رأيه.
واللافت أن 40.3% من ناخبي حزب العدالة والتنمية أيدوا زعامة كليجدار أوغلو لحزب الشعب الجمهوري، في حين تبقى عدد من يؤيدون منهم أوزيل عند حدود18.3%، بينما أيد 51.6% من ناخبي حزب الحركة القومية، حليف الحزب الحاكم، كليجدار أوغلو، وأيد 22.6%منهم أوزيل.
هذه الأرقام تعكس دعماً داخلياً قوياً لأوزَل، مقابل تأييد لافت لكليجدار أوغلو من قبل قاعدة تحالف أردوغان، مما يثير تساؤلات حول نوايا هذا التأييد وتداعياته على توازنات المعارضة.
معركة قضائية تهدد شرعية مؤتمر الحزب
يتزامن هذا الجدل مع نزاع قانوني مستمر قد يؤدي إلى إلغاء نتائج المؤتمر العام الـ38 للحزب، الذي انعقد في نوفمبر 2023 وأسفر عن انتخاب أوزيل رئيساً بدلاً من كليجدار أوغلو في سابقة نادرة داخل الحزب.
في آخر جلسة للمحكمة، التي عُقدت في 24 يونيو في أنقرة، تقرر تأجيل إصدار الحكم حتى8 سبتمبر، بدعوى وجود “مسائل إجرائية” بحاجة إلى تمحيص. وتستند القضية إلى طعن تقدّم به العضو السابق في الحزب تولغاهان أردوغان، مدعياً حدوث تجاوزات في اختيار المندوبين وعمليات فرز الأصوات.
المثير أن كليجدار أوغلو مُدرج في لائحة القضية كـ”طرف متضرر”، وهو ما دفع خصومه لاتهامه بـ”استغلال القضاء” من أجل العودة إلى زعامة الحزب من الباب الخلفي.
تداعيات إلغاء المؤتمر: عودة محتملة لكليجدار أوغلو
في حال قرار المحكمة بإبطال نتائج المؤتمر، فإن انتخاب أوزيل سيُعتبر لاغياً، وسيُعاد تثبيت كليجدار أوغلو كرئيس قانوني للحزب، ما سيفجر أزمة شرعية داخلية ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء في خضم مرحلة دقيقة من الحراك السياسي المعارض.
كليجدار أوغلو: من الانسحاب الهادئ إلى الهجوم المضاد
كليجدار أوغلو، الذي قاد الحزب منذ عام 2010 وحتى 2023، كان قد تنحى بهدوء عقب هزيمته في الانتخابات الرئاسية أمام أردوغان، لكنه عاد مؤخراً إلى المشهد مهاجماً القيادة الجديدة، متهماً إياها بـ”تشويه سمعته” وتنفيذ “حملة إقصائية”. كما أعلن أنه “لن يسمح بانهيار الحزب من الداخل أو الخارج”، في إشارة واضحة إلى عزمه مقاومة مشروع التغيير الذي يقوده أوزيل.
معسكر أوزيل يحذر من “انقلاب داخلي“
من جهته، يرى أوزيل وأنصاره، ومنهم رئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو، أن أي قرار قضائي يُبطل المؤتمر سيعد بمثابة “انقلاب غير ديمقراطي على إرادة المندوبين“، مشددين على أن تغيير القيادة يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع الداخلية للحزب وليس في قاعات المحاكم.
انقسامات داخلية تهدد وحدة المعارضة
تأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للمعارضة، التي استعادت جزءاً من الزخم السياسي بعد انتصارات ملحوظة في الانتخابات المحلية في مارس 2024.ومع ذلك، فإن الصراع الداخلي في حزب الشعب الجمهوري يهدد بتفتيت هذا الزخم، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو انقسامات قد تعرقل مسار التغيير الديمقراطي في البلاد.

