وجّه زعيم حزب الرفاه الجديد، فاتح أربكان، ذي التوجه الإسلامي، انتقادات لاذعة للحكومة التركية، مشككاً في نواياها بشأن الانفتاح المحتمل على حزب العمال الكردستاني (PKK) وزعيمه المسجون عبد الله أوجلان، في إطار سعيها لتحقيق مكاسب انتخابية جديدة.
واعتبر أربكان، نجل الزعيم الإسلامي الراحل نجم الدين أربكان، أن هذه المبادرات، التي يُروَّج لها ضمن عملية تغيير دستوري مرتقبة، تفتقر إلى الصدق، وتعكس تحوّلاً جذرياً في موقف السلطة الحاكمة تجاه ملف دأبت على استخدامه كأداة اتهام ضد خصومها السياسيين.
من “اتهام بالتحالف مع الإرهابيين” إلى “مفاوضات مباشرة”
أشار أربكان في تصريحاته خلال مؤتمر صحفي، إلى مفارقة سياسية صارخة، إذ قال إن الحكومة التي كانت تتهم المعارضة بالتواطؤ مع “حزب الديمقراطية والمساوات للشعوب” (DEM) وتتهم البلديات الكبرى كأنقرة وإسطنبول بـ”توظيف إرهابيين”، لكن ها هي اليوم تنخرط، وفقاً له، في مفاوضات مباشرة مع حزب العمال الكردستاني بهدف تأمين دعم الحزب الكردي في البرلمان لتعديل الدستور، بما يمكّن الرئيس رجب طيب أردوغان من الترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.
شروط “الطرف الآخر”: عفو وضمانات وإعادة هيكلة الملف السوري
وبحسب زعيم الرفاه الجديد، فإن المفاوضات بين السلطة وحزب العمال تتخذ طابعاً مكثفاً، وتتضمّن مجموعة من المطالب من جانب التنظيم الكردي وزعيمه أوجلان. وتشمل هذه المطالب إصدار عفو يشمل أوجلان وبعض قيادات الحزب، ومنحه حق التواصل مع العالم الخارجي، بل وتحويل عقوبته إلى إقامة جبرية. كما يُشترط عدم استهداف الجناح السوري للتنظيم، المتمثل في “قوات سوريا الديمقراطية” (PYD/YPG)، وتأجيل أو إلغاء أي عملية عسكرية تركية محتملة شمال سوريا.
وبحسب أربكان، فإن أحد البنود المطروحة أيضاً يتمثل في السماح لعبد الله أوجلان بالمشاركة في مؤتمر استثنائي يعلن خلاله حل التنظيم بشكل رمزي، وهو ما يستدعي خروجه المؤقت من سجن إمرالي.
المقابل السياسي: دعم دستوري وانتخابي
في المقابل، تهدف الحكومة، بحسب ما يرى أربكان، إلى الحصول على دعم “حزب الديمقراطية والمساوات للشعوب” في البرلمان لتمرير تعديل دستوري يمهد الطريق أمام ترشح أردوغان لولاية رئاسية جديدة، بل ويهيئ الظروف لتحالف انتخابي في الجولة الرئاسية القادمة، قد يُعزز حظوظ أردوغان في الفوز، في ظل التغيرات المتسارعة في خريطة التحالفات السياسية في البلاد.
أزمة ثقة وتقدير للشعب
أربكان ختم تصريحاته بالإشارة إلى ما وصفه بـ”ازدواجية المعايير” لدى الحكومة، قائلاً إن من كان يُدين المعارضة لمجرد تلويحها بالتواصل مع حزب الديمقراطية والمساوات للشعوب “الشرعي”، أصبح اليوم لا يجد حرجاً في الانخراط في “صفقة شاملة” مع حزب العمال الكردستاني “الإرهابي”، دون أن يتعرض لأي مساءلة. وأضاف أن هذه التحركات تُظهر إلى أي مدى باتت الاعتبارات السياسية والانتخابية هي المحرك الأول لقرارات السلطة. وختم قائلاً: “نترك هذا المشهد المتناقض لتقدير الشعب التركي”.

