في خطوة تهدف إلى توسيع آفاق التعاون العسكري وتعزيز قدراتها الدفاعية، أعلنت إندونيسيا رغبتها في المشاركة في تطوير المقاتلة التركية “كاان” من الجيل الخامس، إضافة إلى مشاريع بناء الغواصات، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة “بلومبرغ” يوم الجمعة.
مشروع مشترك بين إندونيسيا وتركيا في الصناعات الدفاعية
خلال زيارة رسمية إلى أنقرة، صرّح الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، في بيان مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن البلدين بصدد إنشاء مشروع مشترك بين شركات الصناعات الدفاعية الاستراتيجية، قد يشمل أيضاً التعاون في إنتاج الغواصات. ويأتي هذا التوجه في إطار جهود جاكرتا لتنويع شراكاتها الدفاعية خارج الدائرة التقليدية لحلفائها العسكريين.
قدرات محدودة للشركات الإندونيسية في مجال الطيران الحربي
ورغم عدم الإفصاح عن أسماء الشركات المشاركة أو التفاصيل الفنية، إلا أن إندونيسيا لا تمتلك حتى الآن صناعة مقاتلات حديثة. وتُنتج شركتها الرائدة “PT Dirgantara Indonesia” طائرات توربينية، دون أن تشمل قدراتها تصنيع مقاتلات متقدمة.
سجل مختلط لإندونيسيا في التعاون الدفاعي
تجدر الإشارة إلى أن إندونيسيا تمتلك سجلاً متبايناً في مشاريع الطائرات المقاتلة. فقد شاركت سابقاً مع كوريا الجنوبية في مشروع تطوير مقاتلة “KF-21″، إلا أن المشروع تعرض لتعثرات متكررة بسبب تقليص جاكرتا لمساهماتها المالية. كما فُتح تحقيق بحق اثنين من المهندسين الإندونيسيين العاملين في المشروع بتهمة تسريب تقنيات حساسة، وهو ما شكل انتكاسة كبيرة لهذا التعاون.
تذبذب في توجهات التسلّح الإندونيسي
في سياق متصل، كانت إندونيسيا قد أوقفت في عام 2021 خطتها لشراء مقاتلات روسية من طراز “سوخوي-35″، لتتجه بدلاً من ذلك إلى التعاقد مع الولايات المتحدة لشراء مقاتلات “F-15″، وفرنسا للحصول على طائرات “رافال”.
تعاون بحري متعثر مع كوريا الجنوبية
أما على صعيد الصناعات البحرية، فقد أبرمت جاكرتا اتفاقاً بقيمة 1.1 مليار دولار مع شركة “دايو” الكورية الجنوبية لبناء ثلاث غواصات، غير أن المشروع واجه تأخيرات متكررة، واستغرق قرابة عقد كامل حتى تم تسليم القطع الثلاث، بحسب وكالة “يونهاب” الكورية.
تنامي العلاقات الدفاعية بين أنقرة وجاكرتا
يأتي التقارب الدفاعي الحالي استكمالاً لخطوات سابقة بين البلدين، حيث شهد شهر فبراير الماضي توقيع اتفاق بين شركة “بايكار” التركية، المتخصصة في صناعة الطائرات المسيّرة، وشركة “ريبوبليكورب” الإندونيسية، لتأسيس مصنع لإنتاج المسيّرات داخل إندونيسيا.
الطموح التركي في تصدير الصناعات الدفاعية
من جهته، يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الترويج للصناعات الدفاعية المحلية باعتبارها ركيزة أساسية لسياسة أنقرة الخارجية. فإلى جانب إندونيسيا، تجري تركيا مفاوضات مع السعودية لإبرام صفقة ضخمة تتجاوز 6 مليارات دولار، تشمل سفناً حربية ودبابات وصواريخ. وتسعى أنقرة أيضاً لإدخال الرياض كشريك في برنامج تطوير المقاتلة “كاان”.
“كاان” التركية: طموح جوي بخصائص خفية
وتُعد “كاان” أحدث المقاتلات التركية من الجيل الخامس، وتعمل على تطويرها شركة “الصناعات الجوية والفضائية التركية” (TAI) بدعم من شركة “بي إيه إي سيستمز” البريطانية. وقد قامت الطائرة بأولى رحلاتها الجوية العام الماضي، وتطمح تركيا إلى تزويدها بقدرات خفية وأنظمة إلكترونية متقدمة، رغم أنها لا تزال في مرحلة التطوير ولم تدخل الخدمة بعد.

