في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر السياسي في تركيا، تحدّث رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو، من محبسه في سجن سيليفري، حيث يقبع منذ 23 مارس، قائلاً: “اعتقلوني، والآن يبحثون عن اللفت!”، في إشارة ساخرة إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي كان يكرر دائمًا أن “اللفت الكبير لا يزال في الجعبة”، في إشارة إلى حملات قادمة ضد حزب الشعب الجمهوري (CHP).
تصريحات إمام أوغلو نقلها الصحفي والكاتب في صحيفة جمهورييت، مصطفى بالبَاي، الذي زاره مؤخرًا. وأوضح بالبَاي أن إمام أوغلو بدا في معنويات مرتفعة، يرتدي قميصًا داكنًا مع سترة، ويتصرف وكأنه في يوم عمل عادي، على الرغم من ضيق المكان المخصص للزيارة داخل السجن.
وبحسب ما نُقل، فقد خُصصت له غرفة صغيرة ضمن قسم لقاءات المحامين نظرًا لكثرة زواره، حيث استمرت الزيارة لمدة 45 دقيقة، تطرق خلالها الطرفان إلى 15 موضوعًا مختلفًا، كان أبرزها المؤتمر الاستثنائي لحزب الشعب الجمهوري، الذي كان يفصله حينها ثلاثة أيام فقط. وأكد إمام أوغلو دعمه الكامل لرئيس الحزب، أوزغور أوزيل، مشددًا على أهمية أن يكون المؤتمر “مؤتمر المصالحة لا المنافسة”، مع تذكير الجميع بسبب انعقاده وأهمية التغيير الداخلي من أجل تحقيق تغيير شامل في تركيا.
ولدى سؤاله عن تصوّره للمدة المتوقعة لاستمرار احتجازه، أجاب إمام أوغلو بحسم: “النضال من أجل الحرية لا يُقاس بالأيام أو الشهور… الانتظار المرهق بلا طائل لا يخدم القضية. عندما أنظر إلى جدار الزنزانة، لا أراه جدارًا بل أراه أفقًا مفتوحًا. وسواء كنت داخل السجن أو خارجه، فإن لي دورًا في مسار التغيير داخل حزب الشعب الجمهوري، ومن ثم في تركيا كلها.”
وعن الأثر الشخصي للاعتقال، قال: “نحن أبناء الأناضول. العائلة بالنسبة لنا ركيزة لا غنى عنها. نعم، الاشتياق صعب، ولكن زوجتي ديلك امرأة قوية ومكافحة.”
وفي مواجهة رواية الإعلام الحكومي الذي زعم أن قضية إمام أوغلو ستُنسى سريعًا، قال: “أي نسيان؟! نحن هنا نخوض معركة لا تُنسى، معركة تضامن، وارتباط عميق بالشعب.”
كما شدد على أن الاتهامات الموجهة إليه تفتقر لأي أساس قانوني حقيقي، مؤكدًا أن السلطات حاولت خلق “منظمة إجرامية” من موظفيه وزملائه في العمل، واصفًا الوضع بعبارته اللاذعة: “اعتقلوني، والآن يبحثون عن اللفت!”، أي أن السلطات أقدمت على الاعتقال دون أن تملك أدلة دامغة، ثم بدأت في البحث عن مبررات لاحقة.
تأتي هذه التطورات في سياق حملات واسعة تطال المعارضة التركية، وخاصة شخصيات بارزة مثل إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أحد أبرز المرشحين المحتملين في أي سباق رئاسي قادم، في ظل تآكل شعبية الحكومة وتراجع الاقتصاد وازدياد الاستقطاب السياسي.

