شهدت مدينة إسطنبول مواجهة مسلحة انتهت بمقتل شاب يبلغ من العمر واحد وعشرين عاماً، للاشتباه في انتمائه لتنظيم (داعش)، ومصرع مواطن مدني متأثراً بإصابة بطلقات نارية إثر تبادل لإطلاق الرصاص في محطة للحافلات، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء التركية “دي إتش إيه” (DHA).
وتشير المعطيات إلى أن العملية الأمنية جرت بتنسيق كامل بين مديرية أمن إسطنبول وجهاز الاستخبارات الوطني التركي (MİT) للإيقاع بالمشتبه به الذي يُدعى بيركان جيل. وكانت أجهزة الأمن قد نفذت في بادئ الأمر مداهمات متزامنة يوم الخميس استهدفت موقعين في منطقتي “بنديك“ و”توزلا” بشرق إسطنبول، غير أن جيل تمكن من الإفلات والفرار.
ولم يمضِ وقت طويل حتى توصلت فرق البحث والتحري إلى أن الفار نجح في حجز تذكرة حافلة للمغادرة عبر محطة “سلطان بيلي“، لتسارع القوات بالانتشار في محيط المحطة لإلقاء القبض عليه. وفور محاولة اقتياده، بادر المشتبه به بإطلاق النار من مسدس كان بحوزته مستهدفاً عناصر الأمن، مما دفع القوات للرد بالمثل، لينتهي الاشتباك بمقتله في مكان الحادث.
ضحية مدنية وتساؤلات معلقة
تسببت الفوضى التي أعقبت تبادل إطلاق النار في إصابة أحد المارة المدنيين المتواجدين في المحطة، وتحديداً المواطن تحسين ب. البالغ من العمر تسعة وأربعين عاماً. ونُقل المصاب على وجه السرعة إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته، إلا أنه فارق الحياة متأثراً بإصاباته. وتظل الجهة التي انطلقت منها الرصاصة القاتلة مجهولة حتى الآن، إذ لم يتضح بشكل قاطع ما إذا كان الضحية قد أُصيب بنيران المشتبه به أم برصاص الشرطة أثناء تبادل إطلاق النار.
وعلى صعيد التحقيقات الجارية، أوقفت السلطات الأمنية في منطقة “توزلا“ شخصاً آخر تكتفي الوثائق بالإشارة إليه بالرمز “ج. ج.” ويبلغ من العمر ثمانية وأربعين عاماً، وذلك للاشتباه في وجود ارتباطات وثيقة تجمعه بالمشتبه به القتيل. وأوضح مكتب محافظ إسطنبول أن التحقيقات لا تزال مستمرة وتحت إشراف مباشر للوقوف على كافة تداعيات الحادث، مؤكداً عدم تسجيل أي إصابات تذكر في صفوف قوات الأمن والشرطة.
مخططات مسبقة وإشادات رسمية
تشير التقييمات الرسمية الصادرة عن مكتب محافظ إسطنبول إلى أن بيركان جيل كان بصدد التجهيز لشن هجوم إرهابي داخل الأراضي التركية، على الرغم من أن السلطات لم تفصح عن الطبيعة الدقيقة للهدف المرصود أو تفاصيل المخطط التفصيلية. وعقب انتهاء العملية، وجه محافظ إسطنبول، داود غول، ثناءً خاصاً لجهاز الاستخبارات والشرطة التركية، مثمناً شجاعة وتفاني العناصر المشاركة في إحباط هذا التهديد.
السياق الأمني: حملة ممتدة لتقويض خلايا التنظيم
يأتي هذا التطور الأمني في وقت تواصل فيه الأجهزة التركية تشديد قبضتها الأمنية وملاحقة الخلايا المرتبطة بتنظيم داعش. ففي مايو/أيار الماضي، نفذت السلطات الأمنية حملة مداهمات واسعة النطاق شملت سبعاً وأربعين ولاية، وأسفرت عن احتجاز ثلاثمائة وأربعة وعشرين شخصاً بتهمة الانتماء للتنظيم أو تقديم تمويل مالي لدعم أنشطته.
وتشير السجلات الأمنية إلى أن هذه المواجهات المسلحة تحمل طابعاً دموياً متكرراً؛ ففي ديسمبر/كانون الأول من عام ألفين وخمسة وعشرين، تحولت مداهمة لخلية تابعة للتنظيم في محافظة يالوفا شمال غربي تركيا إلى معركة استمرت لثماني ساعات متواصلة. وأسفرت تلك المعركة عن مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة وستة مسلحين مشتبه بهم، بالإضافة إلى إصابة ثمانية ضباط آخرين وأحد حراس الأحياء.
ويمتلك تنظيم الدولة الإسلامية تاريخاً من الهجمات الدامية داخل تركيا؛ حيث تبنى في يناير/كانون الثاني من عام ألفين وأربعة وعشرين الهجوم المسلح على كنيسة “سانتا ماريا” الإيطالية في إسطنبول والذي تسبب في مقتل شخص واحد. كما تُعزى إليه بعض من أعنف التفجيرات في تاريخ البلاد، مثل الهجوم المزدوج خارج محطة القطارات الرئيسية في أنقرة في أكتوبر/تشرين الأول عام ألفين وخمسة عشر، والذي أودى بحياة أكثر من مئة شخص، والاعتداء المسلح على ملهى “رينا“ في إسطنبول مطلع عام ألفين وسبعة عشر والذي أسفر عن مقتل تسعة وثلاثين شخصاً. تبرز هذه السلسلة من الأحداث الممتدة التحدي الأمني المتواصل الذي تواجهه تركيا في محاولتها تفكيك البنية التحتية للخلايا الكامنة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها.

