اختتم المنتخب التركي مشاركته في دور المجموعات من بطولة كأس العالم بفوز مثير على منتخب الولايات المتحدة بنتيجة 3-2، بعدما سجل المدافع كنعان أيهان هدف الانتصار في اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع، ليحرم أصحاب الأرض من إنهاء الدور الأول بسجل مثالي.
ورغم أن المباراة لم تكن مؤثرة على حسابات التأهل، بعدما كان المنتخب الأمريكي قد ضمن صدارة المجموعة الرابعة، في حين فقد المنتخب التركي فرصته في بلوغ الدور التالي إثر خسارتيه السابقتين أمام أستراليا وباراغواي، فإن اللقاء جاء حافلاً بالإثارة والتقلبات حتى صافرة النهاية.
بداية أمريكية خاطفة وهدف تاريخي
دخل المنتخب الأمريكي المباراة بقوة، وواصل عادته في التسجيل المبكر للمباراة الثالثة توالياً في البطولة.
فبعد أقل من ثلاث دقائق، استغل المدافع أوستون تراستي، الذي شارك أساسياً ضمن مجموعة كبيرة من التغييرات التي أجراها الجهاز الفني، ركلة ركنية وصلته دون رقابة عند القائم البعيد، ليستقبل الكرة بهدوء قبل أن يسددها بقوة داخل الشباك.
وحمل الهدف أهمية خاصة للاعب، إذ كان الأول له بقميص المنتخب الأمريكي، كما أصبح ثاني أسرع هدف يسجله المنتخب الأمريكي في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
أردا غولر يعيد تركيا إلى المباراة
لم يسمح المنتخب التركي للمنافس بفرض سيطرته طويلاً، ونجح في الرد سريعاً بعد بداية صعبة.
وكان المنتخب التركي قد عجز عن التسجيل خلال اثنتين وستين محاولة هجومية في أول مباراتين من البطولة، قبل أن ينجح نجمه الشاب أردا غولر في إنهاء هذا الصيام التهديفي.
وجاء الهدف بعد لمسة فنية ذكية من لاعب ريال مدريد، الذي ترك الكرة تمر بمهارة خلف المدافع مارك ماكنزي لتصل إلى باريش ألبير يلماز على الجهة اليمنى، قبل أن يعيدها الأخير داخل منطقة الجزاء، حيث قابلها غولر بتسديدة قوية استقرت في مرمى الحارس مات تيرنر، معلناً التعادل في الدقيقة العاشرة.
أجواء مشتعلة داخل الملعب وخارج خطوطه
رغم غياب الضغوط التنافسية، شهدت المباراة توتراً ملحوظاً.
فبعد تدخل قوي من الأمريكي سيباستيان بيرهالتر، اندفع عدد من أفراد الجهاز الفني والبدلاء في المنتخب التركي إلى أرضية الملعب احتجاجاً على الالتحام، ما دفع الحكم إلى إشهار البطاقة الصفراء في وجه بيرهالتر.
كما حضر اللقاء عدد من نجوم هوليوود، من بينهم براد بيت وإدوارد نورتون، في مدرجات ملعب “سوفي”، الذي امتلأ بالجماهير وخلق أجواء صاخبة طوال المواجهة.
باريش ألبير يلماز يمنح تركيا الأفضلية
واصل المنتخب التركي ضغطه بعد هدف التعادل، بينما اعتقد المنتخب الأمريكي أنه استعاد التقدم عندما تابع مارك ماكنزي كرة مرتدة داخل الشباك، إلا أن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل عقب مراجعة الحالة.
واستغل الأتراك هذا التحول سريعاً، ففي الدقيقة الحادية والثلاثين مرر أردا غولر كرة متقنة إلى إيرين ألمالي المنطلق على الجهة اليسرى، ليعيدها الأخير عرضية متقنة نحو باريش ألبير يلماز، الذي أسكنها الشباك، مانحاً تركيا التقدم للمرة الأولى في المباراة.
عودة أمريكية مع بداية الشوط الثاني
دخل المنتخب الأمريكي الشوط الثاني بعزيمة مختلفة، ونجح في إدراك التعادل بعد أربع دقائق فقط من استئناف اللعب.
وجاء الهدف إثر رمية تماس طويلة نفذها مارك ماكنزي، لتصل الكرة بعد إبعاد الدفاع التركي إلى سيباستيان بيرهالتر، الذي سددها مباشرة أرضية قوية استقرت في الزاوية السفلى للمرمى، معيداً المباراة إلى نقطة البداية.
عودة “كابتن أمريكا”
وقبيل مرور ساعة على المباراة، دفع المدرب ماوريسيو بوكيتينو بنجمه كريستيان بوليسيتش، الذي يعد أبرز لاعبي المنتخب الأمريكي وأكثرهم تأثيراً.
وشارك بوليسيتش لأول مرة منذ تعرضه لإصابة خلال الشوط الأول من مباراة باراغواي الافتتاحية قبل أسبوعين، واستقبلته الجماهير بحفاوة كبيرة مرددة هتافات “USA”، في مشهد عكس مكانته لدى الجماهير الأمريكية، التي تطلق عليه لقب “كابتن أمريكا”.
وأضفى دخوله حيوية كبيرة على الهجوم، إذ صنع أكثر من فرصة خطيرة، وسدد مرتين من مسافات قريبة قبل أن يتصدى الدفاع لمحاولاته، كما اصطدمت إحدى الكرات بالقائم بعد أن غيرت اتجاهها إثر ارتطامها بساقه.
محاولات متبادلة حتى الدقيقة الأخيرة
لم يكتف المنتخب التركي بالدفاع عن النتيجة، بل واصل البحث عن هدف الفوز.
وكاد كينان يلدز أن يمنح منتخب بلاده الأفضلية مجدداً عندما أطلق تسديدة مقوسة مرت بجوار القائم بقليل في الدقيقة الثانية والسبعين.
ومع دخول المباراة وقتها المحتسب بدل الضائع، نجح المنتخب التركي في توجيه الضربة الأخيرة، بعدما استغل كنعان أيهان ارتباكاً داخل منطقة الجزاء ليودع الكرة في الشباك من مسافة قريبة، مسجلاً هدف الفوز القاتل الذي أنهى اللقاء بنتيجة 3-2.
انتصار معنوي لتركيا واستعداد أمريكي للأدوار الإقصائية
أطلق الهدف المتأخر احتفالات كبيرة داخل صفوف المنتخب التركي، الذي ودع البطولة بانتصار معنوي يعكس قدرته على المنافسة رغم خروجه المبكر.
أما المنتخب الأمريكي، فرغم الخسارة الأولى في البطولة، فقد حرص اللاعبون على الاجتماع في دائرة وسط الملعب عقب صافرة النهاية، في رسالة تؤكد رغبتهم في تجاوز هذه الكبوة والتركيز على مواجهة دور الـ32، بعدما أنهوا دور المجموعات في صدارة المجموعة الرابعة.
ويستعد المنتخب الأمريكي لمواجهة البوسنة والهرسك في الدور المقبل، بينما يغادر المنتخب التركي البطولة بعدما قدم أداءً قتالياً في آخر مبارياته، لكنه دفع ثمن خسارتيه أمام أستراليا وباراغواي في الجولتين السابقتين.
قراءة فنية للمباراة
عكست المباراة شخصية المنتخب التركي الذي رفض الاستسلام رغم فقدانه فرص التأهل، ونجح في استغلال المساحات والتحولات السريعة بقيادة أردا غولر وباريش ألبير يلماز، فيما برز كنعان أيهان كبطل للمواجهة بهدفه الحاسم.
في المقابل، منح المدرب الأمريكي الفرصة لعدد من اللاعبين البدلاء استعداداً للأدوار الإقصائية، وهو ما أثر نسبياً على الانسجام الدفاعي، رغم استمرار الفاعلية الهجومية وعودة كريستيان بوليسيتش، الذي شكل دخوله مؤشراً إيجابياً قبل مباريات خروج المغلوب.
خلاصة
أنهى المنتخب التركي مشاركته في كأس العالم بانتصار مثير على الولايات المتحدة بنتيجة 3-2، بعدما سجل كنعان أيهان هدف الفوز في الوقت بدل الضائع، ليحرم أصحاب الأرض من إنهاء دور المجموعات بالعلامة الكاملة.
ورغم خروج تركيا من البطولة، منحها الفوز دفعة معنوية مهمة، بينما يتطلع المنتخب الأمريكي إلى استعادة توازنه قبل انطلاق منافسات الأدوار الإقصائية.

