تعرّضت الأسواق التركية لهزة لافتة في الأسبوع الذي تزامن مع صدور قرار “البطلان المطلق” المرتبط بحزب الشعب الجمهوري، إذ أفادت تقديرات نُسبت إلى وكالة رويترز بأن البنك المركزي التركي ضخّ نحو 7 مليارات دولار عبر عمليات بيع للعملة الأجنبية خلال ذلك الأسبوع. وتُظهر هذه الأرقام أن التداعيات لم تكن سياسية فقط، بل امتدت سريعًا إلى سعر الصرف والسيولة وثقة المستثمرين.
الجزء الأكبر بعد القرار مباشرة
بحسب الحسابات التي نقلتها رويترز عن مصادر مصرفية، جرى نحو 3 مليارات دولار من إجمالي المبيعات عقب صدور القرار مباشرة، ولا سيما في اليوم نفسه الذي أُعلن فيه الحكم يوم الخميس. ويعني ذلك أن رد الفعل في سوق الصرف كان سريعًا وحادًا، مع ارتفاع واضح في الطلب على الدولار وتزايد الحاجة إلى امتصاص الضغوط على الليرة.
أما الجزء المتبقي من التدخلات فتم قبل صدور القرار، في سياق اضطراب أوسع سبق الحكم القضائي. ويشير ذلك إلى أن البنك المركزي كان يتحرك أصلًا داخل بيئة مالية متوترة، قبل أن تزيد الأزمة السياسية من شدة التقلبات.
أثر التوترات الجيوسياسية
لفتت المصادر المصرفية التي استندت إليها التقديرات إلى أن جزءًا من الضغوط السابقة على السوق ارتبط أيضًا بمخاوف عالمية ناجمة عن الحرب بين إيران وإسرائيل، وهي مخاوف انعكست على شهية المخاطرة في الأسواق الناشئة عمومًا.
وبذلك تداخلت عوامل داخلية وخارجية في دفع البنك المركزي إلى توسيع تدخله، إذ اجتمع القلق السياسي المحلي مع التوتر الجيوسياسي الإقليمي في وقت واحد.
تراجع في الاحتياطيات الصافية
وبحسب الحسابات التي اطلع عليها رويترز من مصرفيين اثنين، فقد شهدت الاحتياطيات الصافية لدى البنك المركزي التركي انخفاضًا يقارب 5 مليارات دولار خلال الأسبوع الماضي.
كما قدّرت الحسابات نفسها أن صافي الاحتياطيات هبط إلى نحو 47 مليار دولار، وهو مستوى يعكس حجم الضغط الذي تعرضت له المؤسسة النقدية خلال فترة قصيرة.
قراءة في الدلالة الاقتصادية
تُظهر هذه التطورات أن القرارات السياسية ذات الصلة بالملف الحزبي لم تبقَ داخل الإطار القانوني أو الحزبي، بل تحولت إلى عامل مؤثر في الأسواق المالية أيضًا. فارتفاع وتيرة التدخل في سوق الصرف عادة ما يعكس محاولة لاحتواء صدمة مفاجئة أو منعها من التمدد إلى مستويات أوسع، سواء في سعر الليرة أو في توقعات المستثمرين.
كما أن تزامن هذا التدخل مع اضطرابات خارجية يوضح هشاشة البيئة النقدية عندما تتقاطع السياسة الداخلية مع المخاطر الإقليمية. وفي مثل هذه الحالات، تصبح كلفة الاستقرار المالي أعلى بكثير، لأن البنك المركزي يجد نفسه مضطرًا إلى الدفاع عن السوق في أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
خلاصة
تقديرات رويترز تشير إلى أن البنك المركزي التركي باع نحو 7 مليارات دولار خلال أسبوع واحد، نصفها تقريبًا بعد صدور قرار “البطلان المطلق” مباشرة. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط السياسي والمالي المتداخل، إلى جانب تراجع صافي الاحتياطيات إلى نحو 47 مليار دولار.

