شهدت مدينة ليفركوزن في ولاية شمال الراين وستفاليا الألمانية مساء السبت لقاءً اجتماعياً جمع عائلات مسلمة من خلفيات ثقافية متعددة حول مائدة إفطار رمضانية، في فعالية عائلية هدفت إلى تعزيز روح التضامن والتعارف بين الجاليات المسلمة المقيمة في المدينة.
البرنامج الذي أُقيم في قاعة مدرسة المدرسة الثانوية الكاثوليكية في ليفركوزن شارك فيه نحو مئة وخمسة وعشرون شخصاً، بينهم قرابة أربعين طفلاً، في مشهد عكس الحضور العائلي الواسع واهتمام المنظمين بإشراك الأجيال الصغيرة في الأنشطة الاجتماعية والثقافية المرتبطة بشهر رمضان.
لقاء رمضاني يعكس تنوع الجاليات المسلمة
الفعالية جمعت عائلات مسلمة تنحدر من دول متعددة، بينها سوريا وميانمار وباكستان والهند وأفغانستان وإيران، ما أضفى على اللقاء طابعاً متعدد الثقافات. وقد تحولت المائدة الرمضانية إلى مساحة تلاقت فيها تجارب الهجرة المختلفة، في ظل واقع مشترك تعيشه هذه العائلات داخل المجتمع الألماني.
وجاء تنظيم هذا اللقاء بمبادرة مشتركة من منتدى كولونيا للتنوع الثقافي ومركز ليفركوزن للتعليم، وهما مؤسستان تنشطان في مجالات التعليم والاندماج المجتمعي وتعزيز التعدد الثقافي. وتعمل المؤسستان على تنظيم أنشطة اجتماعية وثقافية تجمع العائلات المهاجرة وتوفر بيئة تواصل وتعاون بين أفرادها.
حضور عائلي يعزز الروابط بين الأجيال
الحضور اللافت للأطفال شكّل أحد أبرز ملامح الأمسية، إذ حرصت العائلات على مشاركة أبنائها في هذه المناسبة الاجتماعية، بما يعزز ارتباط الجيل الجديد بالقيم الثقافية والاجتماعية المرتبطة بهويته الدينية والثقافية.
كما عكس الطابع العائلي للبرنامج حرص الجاليات المسلمة على بناء شبكات اجتماعية متماسكة تساعدها على مواجهة تحديات الحياة في المهجر، وتدعم في الوقت ذاته مسار الاندماج الإيجابي في المجتمع الألماني مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والدينية.
رسائل تضامن وتجربة هجرة مشتركة
تولى تقديم برنامج الأمسية ممثلا الجاليات المسلمة في المدينة إيمك أرسويصال وياوز أجار، حيث أكدا في كلماتهما أن العائلات المسلمة القادمة من بلدان مختلفة تشترك في تجربة الهجرة وما تحمله من تحديات ومكاسب اجتماعية وثقافية.
وشدد المتحدثان على أهمية التضامن بين أفراد هذه الجاليات، معتبرين أن التعاون المجتمعي وتبادل الخبرات يشكلان ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي للعائلات المهاجرة.
كما ركزت الكلمات على الدور المحوري للتعليم والأنشطة الثقافية والاجتماعية في توفير فرص أفضل للأطفال والشباب، وعلى ضرورة مشاركة العائلات بفعالية في الحياة المجتمعية بما يسهم في بناء علاقات إيجابية مع المجتمع الألماني.
التعريف بالمبادرات التعليمية والاجتماعية
خلال البرنامج قُدمت أيضاً لمحة عن الأنشطة التي ينفذها منتدى كولونيا للتنوع الثقافي ومركز ليفركوزن للتعليم، ولا سيما المشاريع التي تستهدف دعم تعليم الأطفال وتنظيم أنشطة ثقافية واجتماعية للعائلات.
وتركز هذه المبادرات على خلق فضاءات تواصل بين الجاليات المختلفة وتعزيز مفهوم التعدد الثقافي داخل المجتمع المحلي، إضافة إلى دعم الأسر المهاجرة في مسارات التعليم والتكيف الاجتماعي.
مبادرات لتعزيز التواصل الاجتماعي
في ختام الفعالية، أكد ممثلو الجاليات المسلمة في ليفركوزن إيمك أرسويصال وذليخة شنايدر أن ردود الفعل التي تلقاها المنظمون من المشاركين كانت إيجابية للغاية، مشيرين إلى أن اللقاء أسهم في تعزيز روح الألفة بين العائلات.
كما أعلن فريق التنظيم عن توجه لتنظيم لقاءات اجتماعية لاحقة تتضمن جلسات شاي منفصلة للرجال والنساء بهدف توسيع دائرة التواصل بين المشاركين وتعزيز الروابط الاجتماعية داخل المجتمع المحلي.
وتأتي هذه المبادرة في إطار مساعٍ أوسع لتأسيس شبكات دعم اجتماعي بين العائلات المسلمة في المدينة، بما يتيح تبادل الخبرات وتعزيز الشعور بالانتماء المجتمعي.
رمضان كجسر للتواصل الثقافي
يعكس هذا اللقاء الرمضاني الدور الاجتماعي الذي يمكن أن تلعبه المناسبات الدينية في تقريب المسافات بين الجاليات المختلفة. فإلى جانب الطابع الروحي لشهر رمضان، تتحول مثل هذه اللقاءات إلى منصات للحوار الثقافي وبناء العلاقات الإنسانية داخل المجتمع المتعدد الثقافات في ألمانيا.
كما تظهر هذه الفعاليات كيف يمكن للجاليات المهاجرة أن توازن بين الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية وبين الاندماج الإيجابي في المجتمع الذي تعيش فيه، بما يعزز قيم التعايش والتنوع.
خلاصة
جمع إفطار رمضاني في ليفركوزن عائلات مسلمة من دول متعددة في لقاء عائلي يعكس تنوع الجاليات وتجارب الهجرة المشتركة في ألمانيا. كما شكلت الفعالية منصة لتعزيز التضامن الاجتماعي ودعم المبادرات التعليمية والثقافية الموجهة للعائلات والأطفال.

