فقدت تركيا أحد أبرز وجوهها الفكرية والأكاديمية بوفاة المؤرخ المعروف إيلبر أورتايلي، الذي يعد من أهم الباحثين المتخصصين في تاريخ الدولة العثمانية.
وقد توفي يوم الجمعة في أحد مستشفيات إسطنبول عن عمر ناهز ثمانية وسبعين عاماً بعد تدهور حالته الصحية أثناء تلقيه العلاج في قسم العناية المركزة.
ويعد رحيل أورتايلي خسارة بارزة للحياة الثقافية والأكاديمية في تركيا، نظراً لدوره الكبير في نشر المعرفة التاريخية وتبسيطها للجمهور الواسع عبر مؤلفاته ومحاضراته وحضوره الإعلامي.
تدهور الحالة الصحية ونهاية في المستشفى
كان أورتايلي يتلقى العلاج في مستشفى تابع لجامعة كوتش في مدينة إسطنبول، حيث خضع للعلاج لفترة قبل أن تتدهور حالته الصحية بشكل مفاجئ.
وبعد تراجع وضعه الصحي تم إدخاله إلى العناية المركزة وربطه بجهاز التنفس الاصطناعي، غير أن الجهود الطبية لم تفلح في إنقاذه ليفارق الحياة بعد ذلك.
وكانت عائلته قد أعلنت قبل أيام أن حالته مستقرة نسبياً أثناء وجوده في العناية المركزة، إلا أن التقارير الإعلامية التركية أشارت لاحقاً إلى تدهور سريع في وضعه الصحي قبل وفاته.
تعازي المسؤولين في تركيا
أثار خبر وفاة المؤرخ التركي موجة واسعة من ردود الفعل في الأوساط السياسية والثقافية داخل البلاد.
ومن بين أبرز المسؤولين الذين قدموا تعازيهم: رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونائب الرئيس التركي جودت يلماز ومدير دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية برهان الدين دوران. وأشادت رسائل التعزية بإسهاماته العلمية ودوره في نشر المعرفة التاريخية داخل المجتمع التركي.
مسيرة علمية في دراسة التاريخ العثماني
ولد إيلبر أورتايلي عام ألف وتسعمائة وسبعة وأربعين في مدينة بريغنتس في النمسا، قبل أن يصبح لاحقاً أحد أبرز المؤرخين في تركيا.
وتركزت أبحاثه العلمية على تاريخ الدولة العثمانية وتاريخ الجمهورية التركية الحديثة، إضافة إلى دراسة موقع تركيا التاريخي والسياسي بين أوروبا والشرق الأوسط.
وقد اكتسب شهرة واسعة بفضل أعماله التي تناولت التحولات التاريخية في الإمبراطورية العثمانية والعلاقة المعقدة بين الإرث العثماني وبناء الدولة الحديثة.
نشاط أكاديمي في جامعات تركية بارزة
عمل أورتايلي أستاذاً في عدد من الجامعات التركية المعروفة، حيث قام بتدريس التاريخ لسنوات طويلة وأسهم في تخريج أجيال من الباحثين.
ومن بين الجامعات التي عمل فيها: جامعة غلطة سراي وجامعة بيلكنت
جامعة ميديبول. وقد ترك حضوره الأكاديمي أثراً واضحاً في مجال الدراسات التاريخية داخل تركيا.
إدارة متحف قصر طوب قابي
إلى جانب نشاطه الأكاديمي، تولى أورتايلي إدارة متحف قصر طوب قابي في إسطنبول بين عامي ألفين وخمسة وألفين واثني عشر.
وخلال فترة إدارته للمتحف عمل على تعزيز الاهتمام بالتراث العثماني وإبراز القيمة التاريخية للموقع الذي يعد من أهم المعالم التاريخية في تركيا.
مؤرخ قريب من الجمهور
لم يقتصر تأثير أورتايلي على الدوائر الأكاديمية، بل أصبح شخصية معروفة لدى الجمهور التركي من خلال ظهوره المتكرر في البرامج التلفزيونية وكتاباته في الصحف.
وقد تميز بأسلوب مباشر وصريح في تناول القضايا التاريخية، كما نجح في تقديم موضوعات التاريخ العثماني بطريقة مبسطة جعلت هذه المرحلة التاريخية أكثر حضوراً في الوعي العام لدى المجتمع التركي.
إرث فكري وتأثير واسع
ترك أورتايلي خلفه إرثاً فكرياً كبيراً في مجال الدراسات التاريخية، وأسهمت كتاباته ومحاضراته في تشكيل فهم أوسع لتاريخ الدولة العثمانية والتحولات التي قادت إلى قيام الجمهورية التركية.
وبالنسبة لكثير من الأتراك، لم يكن أورتايلي مجرد مؤرخ أكاديمي، بل كان شخصية ثقافية لعبت دوراً مهماً في تعزيز النقاش العام حول الهوية التاريخية لتركيا ومكانتها بين الشرق والغرب.
الخلاصة
برحيل المؤرخ التركي إيلبر أورتايلي تفقد تركيا أحد أبرز المتخصصين في تاريخ الدولة العثمانية وأحد أكثر المثقفين تأثيراً في المجال العام. وقد ترك مسيرة علمية وإعلامية واسعة أسهمت في نشر المعرفة التاريخية وتعزيز الاهتمام بالتراث العثماني.

