تبحث الحكومة التركية خيار نقل حقوق تشغيل بعض الطرق السريعة والجسور إلى شركات خاصة لفترات زمنية محددة، في خطوة تهدف إلى تقليل الأعباء المالية المتزايدة على الموازنة العامة مع الحفاظ على ملكية هذه الأصول للدولة.
وتأتي هذه المناقشات في ظل ارتفاع تكاليف الصيانة والتشغيل للبنية التحتية الكبرى في البلاد، وهو ما يدفع السلطات إلى إعادة النظر في نماذج الإدارة والتمويل المعتمدة في قطاع النقل.
نموذج جديد لتخفيف عبء الصيانة عن الدولة
كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القدير أورال أوغلو أن الحكومة تدرس إمكانية منح شركات خاصة حق تشغيل بعض الطرق السريعة والجسور لفترات محددة، على أن تتحمل تلك الشركات تكاليف الصيانة الثقيلة التي تتطلبها هذه المنشآت.
وأوضح الوزير أن هذا التوجه لا يعني بيع الطرق أو الجسور نفسها، مؤكداً أن ملكيتها ستبقى بالكامل للدولة.
وأشار إلى أن الحكومة لا تزال في مرحلة الدراسة، حيث يتم حالياً تقييم ما إذا كان نقل حقوق التشغيل لفترة محددة يمكن أن يحقق عوائد مالية للدولة تتجاوز حجم الإنفاق المتوقع على أعمال الصيانة.
تزايد تكاليف الصيانة للبنية التحتية
بحسب تصريحات الوزير، فإن عدداً من الطرق السريعة والجسور الرئيسية في تركيا وصل إلى مرحلة تتطلب أعمال صيانة واسعة ومكلفة.
وقد أدى ذلك إلى زيادة العبء المالي على الموازنة العامة، الأمر الذي دفع السلطات إلى دراسة خيارات بديلة لإدارة هذه الأصول دون التخلي عن ملكيتها.
ويقوم النموذج المقترح على مبدأ نقل حق التشغيل إلى شركات خاصة، بحيث تتحمل هذه الشركات مسؤولية الصيانة والإدارة مقابل الحصول على عائدات الرسوم لفترة زمنية محددة.
الحكومة تنفي خطط بيع الجسور والطرق
الجدل حول خصخصة الطرق والجسور ليس جديداً في تركيا، إذ سبق أن ظهرت تقارير في عام 2025 تحدثت عن نية الحكومة بيع بعض هذه الأصول.
إلا أن دائرة الاتصال الرئاسية أصدرت في سبتمبر من العام نفسه بياناً أكد فيه أن الحديث عن “بيع” الجسور والطرق السريعة غير دقيق.
وأوضح البيان أن ما يجري بحثه هو نقل حقوق التشغيل والصيانة لفترة محدودة فقط، مع بقاء ملكية البنية التحتية بالكامل في يد الدولة.
كما ربط البيان هذا التوجه بالأهداف المالية الواردة في البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة، والذي يتضمن تحقيق إيرادات من عمليات الخصخصة أو الشراكات مع القطاع الخاص.
الجسور والطرق السريعة في إسطنبول ضمن النقاش
عاد الجدل إلى الواجهة مجدداً بعد تقارير تحدثت عن دراسة حزمة تشمل بعض الطرق السريعة التي تفرض رسوماً إضافة إلى الجسور الممتدة فوق مضيق البوسفور في مدينة إسطنبول.
وتعد إسطنبول، التي تمتد بين قارتي أوروبا وآسيا، موطناً لاثنين من أشهر الجسور المعلقة في تركيا، وهي منشآت استراتيجية تلعب دوراً محورياً في حركة النقل بين ضفتي المدينة.
وتشير التقديرات إلى أن نقل حقوق تشغيل مثل هذه المنشآت يمكن أن يوفر دخلاً مهماً للدولة، في حين تتحمل الشركات الخاصة تكاليف التشغيل والصيانة.
تجربة سابقة لم تكتمل
ليست هذه المرة الأولى التي تدرس فيها تركيا خصخصة أو تشغيل البنية التحتية للنقل عبر القطاع الخاص.
ففي عام 2013 ألغت الحكومة مناقصة بقيمة 5.7 مليار دولار كانت تهدف إلى خصخصة الطرق السريعة التي تفرض رسوماً إضافة إلى جسور البوسفور، وذلك بعد أن اعتبرت السلطات أن العرض المالي المقدم كان أقل من القيمة المتوقعة.
وقد شكل ذلك القرار آنذاك مؤشراً على أن الحكومة تفضل نماذج تحقق عائداً أكبر أو تمنحها مرونة أكبر في إدارة هذه الأصول.
العودة إلى نموذج الشراكة مع القطاع الخاص
تشير التصريحات الأخيرة إلى أن أنقرة قد تعود إلى نموذج سبق دراسته في الماضي، يقوم على الاحتفاظ بملكية الدولة للبنية التحتية مع نقل مسؤوليات التشغيل والصيانة إلى القطاع الخاص.
وفي هذا النموذج تحصل الشركات على حق تحصيل الرسوم والعوائد المالية لفترة محددة، مقابل تحملها تكاليف الإدارة والصيانة الثقيلة.
ويُنظر إلى هذا الخيار باعتباره حلاً وسطاً بين الخصخصة الكاملة والحفاظ على الإدارة الحكومية المباشرة.
الخلاصة
تدرس تركيا نقل حقوق تشغيل بعض الطرق السريعة والجسور إلى شركات خاصة لفترات محددة بهدف تقليل أعباء الصيانة على الموازنة العامة مع الحفاظ على ملكية الدولة لهذه الأصول. ويأتي هذا التوجه في إطار بحث الحكومة عن نماذج تمويل وإدارة جديدة للبنية التحتية في ظل الضغوط المالية المتزايدة.

